الملاحظات

استراحة اف اكس ارابيا استرح هنا و انسى عناء السوق و التداول



إضافة رد
 
أدوات الموضوع

المشاركة رقم: 1
قديم 04-08-2012, 08:33 PM
المعلومات
الكاتب:
wolf101
اللقب:
عضو فعال
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية wolf101

البيانات
التسجيل: Dec 2011
العضوية: 7508
الدولة: Alex
المشاركات: 570
بمعدل : 0.59 يوميا
تقييم المشاركات الفعالة:
103

الإتصالات
الحالة:
wolf101 غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : استراحة اف اكس ارابيا
افتراضي 04-08-2012 الكاتب wolf101 , 08:33 PM قصة حياة الرسول محمد صلي الله عليه وسلم

** { الـــمــــقـــد مــــة } **

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له والحمد لله الذي أوضح لنا سبيل الهداية ، وأزاح عن بصائرنا ظلمة الغواية ، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله ، والصلاة والسلام على النبي المصطفى والرسول المجتبى ، المبعوث رحمة للعالمين ، وقدوة للمالكين ، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

يقول الله تعالى : -

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ~ بسم الله الرحمن الرحيم

{
وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسيرَى اللَّهُ عَمَلَكمْ وَ رَسولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ سترَدُّونَ إِلى عَلِمِ الْغَيْبِ وَ الشهَدَةِ فَيُنَبِّئُكم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } صدق الله العظيم

يقول المصطفى عليه الصلاة والسلام : -

قال
** {
بــلــغــوا عــنــي ولــو آيــة } **
صدق



أما بعد ؛؛

إن من خير ما بذلت فيه الأوقات ، و شغلت به الساعات من مواضيع بعالم النت ؛؛ هو قراءة السيرة النبوية العطرة ، والأيام المحمدية الخالدة ، فهي تجعل المسلم كأنه يعيش تلك الأحداث العظام التي مرت بالمسلمين ، وربما تخيل أنه واحد من هؤلاء الكرام البررة التي قامت على عواتقهم صروح المجد ونخوة البطولة .

وفي السيرة نتعرف على جوانب متعددة من شخصية النبي الخاتم صلى الله عليه وسلم ، وأسلوبه في حياته ومعيشته ، ودعوته في السلم والحرب ويتلمس المسلم نقاط الضعف والقوة ؛ وأسباب النصر والهزيمة ، وكيفية التعامل مع الأحداث وإن عظمت .

وهذا ردي على كل من سولت له نفسه بالاساءة لشخصه الكريم وأصحابه واهل بيته الكرام ,, هذا الموضوع ليس موسوعه كباقي موسوعاتي الموضوعيه عبر الانترنت بل هو نقطة في بحر من سيرة المصطفى الامين واخذت بها الجانب الجهادي وبعض الجوانب الاخرى العابرة ؛؛ وماهذا الموضوع الا ملخص ببعض كلمات تلخص هذه السيرة المباركة العطرة ,,,
فارجوا ان يوفقني الله تعالى بإلقائها لكم عبر كلمات موجزة .



محمد بن عبدالله - صلى الله عليه وسلم - سيد الخلق وإمام الأنبياء وحامل خاتم رسالات رب العالمين إلى الناس النبى الأمى الذى سنتجول فى دروب حياته نتنسم سيرته ونتعقب خطواته ونتسمع أخباره ونسعى فى صحراء الجزيرة العربية نبحث ونفتش ونقلب كتب التاريخ كى نتلمس آثاره وفى رحلتنا تلك سنشاهد أحوال العالم قبل البعثة ونطالع فصول حياته قبل نزول الوحى ونتفهم كيف بدأ الدعوة سرًا ؟ وكيف جهر بها ؟ وكيف خرج بها من مكة ؟ بل كيف خرج هو - صلى الله عليه وسلم - من مكة مهاجرًا إلى مدينته المنورة حيث أسس لدعوته الدولة التى تحملها للناس وسنرى كيف جاهد ببسالة كفار قريش ؟ دفاعًا عن مدينته حتى وقعت بينهما الهدنة وما كسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعدها قط وما خلد إلى الراحة فى دولته بل جعل الهدنة فرصة ليثبت أمر الدين وينشر نور الحق إلى أن كان الفتح وكان دخول الناس فى دين الله أفواجًا وفى رحلتنا تلك لن ننسى أن نلمح بيته ونعرف صفته وندرك ماجعل الله على يديه من معجزات براقة وختاما نتعرف على غزواته والسرايا وعائلته الكريمه وبعض اصحابه وحجة الوداع الى أن ينتهي بنا القلم الى لحظة الوداع ويالها من لحظة ؛؛؛










عرض البوم صور wolf101  
رد مع اقتباس

المشاركة رقم: 2
قديم 04-08-2012, 08:33 PM
المعلومات
الكاتب:
wolf101
اللقب:
عضو فعال
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية wolf101

البيانات
التسجيل: Dec 2011
العضوية: 7508
الدولة: Alex
المشاركات: 570
بمعدل : 0.59 يوميا
تقييم المشاركات الفعالة:
103

الإتصالات
الحالة:
wolf101 غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : wolf101 المنتدى : استراحة اف اكس ارابيا
افتراضي 04-08-2012 الكاتب wolf101 , 08:33 PM رد: كل ما لم تعرفه عن السيرة النبوية الشريفة


** { ولادتة وطفولته وشبابه وزواجه وأولاده } **
عليه افضل الصلاة والسلام



*-* كان مولده صلى الله عليه وسلم عند طلوع الفجر *-*
في يوم 12 من ربيع الاول عام الفيل
الموافق 22 من ابريل من عام 570 م
او22 من ابريل من عام 571 م بمكه المكرمه

*-* كانت وفاته عليه الصلاة والسلام عند طلوع الفجر *-*
في اليوم ال 12 من ربيع الاول عام 11 هـ بالمدينه المنوره
كان عمره حين وفاته 63 سنة هجرية وثلاثة أيام
وعمره 61 سنة ميلادية وأربعة وثمانين يوما
منها 10 أعوام بالمدنيه المنوره
ومنها 53 عاما بمكه المكرمه

(( منها 13 عاما بعد النبوة ومنها عامان مع بني سعد ))
ومنها 3 سنوات إستمرت دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم سرا
ومنها 13 عاما لتاديه رسالته الخالده




في يوم 12 من ربيع الاول عام الفيل كان مولده عند طلوع الفجر
في يوم 12 من ربيع الاول عام 11 هـ كانت وفاته عند طلوع الفجر


** { فماذا بين اليومين ... ؟؟؟ } **



** { الزوجين عبد الله و آمنه رضي الله عنهما } **

كـان عبد الله أحسن أولاد عبد المطلب وأعفهم وأحبهم إليه , واختار عبد المطلب لولده عبد الله آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب ، وهي يومئذ تعد أفضل امرأة في قريش نسبًا وموضعًا ، وأبوها سيد بني زهرة نسبًا وشرفًا، فزوجه بها ، فبني بها عبد الله في مكة

تزوج عبد الله بن عبد المطلب (( والد رسول الله )) وعمره 25 عاما
من آمنه بنت وهب (( والده رسول الله )) وعمرها 15 عاما
بمكه قبل ان يتوفى ،،
عبد الله والد الرسول صلى الله عليه وسلم بعد زواجهم بقليل وبعد ان بني عبد الله بآمنه رضي الله عنهما طلب والده عبد المطلب بارساله الى المدينه يمتار لهم تمرا فلبى نادى المنادي بان يتبع هذه القافله وخرج معها والد رسول الله وهو مازال بايام الزواج الاولى ملبيه النداء وراء لقمة العيش وما اصعبها من لقة عيش ,,,

** { وفاة والده رحمة الله عليه } **

وبعد انتهاء القافله من هدفها عادت كل مافيها ومن فيها الا واحدا تخلف ولم يعد مع القافله وانه الوحيد الذي توفاه الله انه عبدالله بن عبد المطلب يا سبحان الله وله في ذلك حكمه توفى وهو عريس شاب توفى وزوجته مازالت عروسا بايام عرسها في ريعان شبابهما توفى وآمنة تنتظر عريسها وتنتظره وتمر عليها الساعه وكانها شهر ويمر عليها اليوم وكانه دهر ولكن عبد الله نام هناك ولم ينم باحضان زوجته هكذا تاتي مشيئة الله تعالى لعباده لكي نعرف بان الموت لا يفرق بين كبير ولا صغير ولا سيد ولا عبيد توفى والد نبينا المصطفى وزوجته حاملا باحشائها نبيا المصطفى الامين ،،،

أما جنين عبد الله وآمنة فما كان ينتظره من متاع عبدالله أبيه إلا خمسة أجمال ، وقطعة غنم ، وجارية حبشية صارت حاضنته - صلى الله عليه وسلم - واسمها بركة وكنيتها أم أيمن ،،،
وكان عمره الرسول صلى الله عليه وسلم حين وفاة والده تقريبا الشهرين وهو في بطن والدته ،،

*-* وقبل مجيئ عبد الله (( والد نبينا عليه الصلاة والسلام )) الى الدنيا نظر عبد المطلب الى الله ونذر نذرا ان رزقه الله عشر من الذكور ليذبح واحدا منهم ورزق عبد المطلب بعشرة من الذكور وسته من الايناث وجاء اليوم الموعود لينفث وعده ويوفي بنذره الى الله ,,,
وادار القداح والقرعه وجاءت على ابنه عبد الله وجاء ليذبحه فأبا عليه قلبه وجد حاجز نفسيا رهيبا بينه وبين ذبح عبد الله ،،، وادار القداح مره واخرى وجاءت على عبد الله .. واستشار اصحابه وقالوا له اجعل كلما جاءت القداح على عبد الله ان تذبح عشرة من الابل وظل القداح تاتي على عبد الله حتى فدائه بمئه من الابل وبعد ذلك غادرت القرعه عبد الله ..

(( فلننظر الى الحرص الشديد على حياة عبد الله ومع ذلك فلما جائه الموت هناك لم يستطع عبد المطلب ان يفديه ولو بملئ الارض إبلا ))



** { ولادة المصطفى اليتيم } **

... وبعد أن تمت مدة الحمل على السيدة آمنه والده المصطفى عليه الصلاة والسلام وعند طلوع الفجر يوم ال12 - من ربيع الاول - عام الفيل (( لأنه ولد بعد حادثه الفيل الشهيره بما يقارب بين ال50 وال 55 يوما من الحادثه )) ،،
*-* كان مولده صلى الله عليه وسلم عند طلوع الفجر *-*
في يوم 12 من ربيع الاول عام الفيل بمكه المكرمه
الموافق ال22 من ابريل من عام 571 م أو 570 م

ولد المصطفى عليه الصلاة والسلام والتفت يمينا ولم يجد أباه ... والتفت شمالا ولم يجد أباه
وكان العناية الالهية قد ارادت ان يولد المصطفى عليه الصلاة والسلام يتيما !!!
حتى لا يقول أبي أبي وإنما يقول ربي ربي ,,..,,
وروى ابــن سعــد أن أم رســول الله صلى الله عليه وسلم قالــت ‏:‏-
لمــا ولـدتــه خــرج مــن فرجـى نــور أضــاءت لـه قصـور الشام‏ .
وروى أحمد والدارمى وغيرهمـا قريبـًا مـن ذلك‏ ,,,
ولما ولدته أمه أرسلت إلى جده عبد المطلب تبشره بحفيده،فجاء مستبشرًا ودخل به الكعبة، ودعا الله وشكر له‏ .
وأول من أرضعته من المراضع ـ وذلك بعد أمه صلى الله عليه وسلم بأسبوع ـ ثُوَيْبَة مولاة أبي لهب بلبن ابن لها ، وكانت قد أرضعت قبله حمزة بن عبد المطلب
.



** { البطاقة الشخصيه للمصطفى الامين } **

عندما يولد أحدنا يذهب أبوه فرحا مسرورا يقيد إسمه في سجل المواليد
فمن الذي سجل اسم المصطفى عليه الصلاة والسلام فقد توفى الله والديه !!

إن الذي سجل إسم اليتيم عليه الصلاة والسلام هو الله وسجله القلم البديع باللوح المحفوظ ,,,
إختار الله له أحسن الاسماء إسمه (( محمد )) عليه الصلاة والسلام فقد سئل عمه المطلب لما سميته محمد ؟؟ ولم يكن هذا الاسم معروفا بين قبائل العرب فكان متداول بينهم
(( مره - جبله - صخر - يزيد )) ،،
فمن الذي الهم عبد المطلب بان يسمي هذا اليتيم محمد ؟؟
فيجيب بنفسه عبد المطلب قائلا : -

إنما سميته محمد ليحمده اهل السماء والارض ,,

هو أبو القاسم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. هذا هو المتفق عليه في نسبه صلى الله عليه وسلم واتفقوا أيضاً أن عدنان من ولد إسماعيل عليه السلام .

أسماؤه صلى الله عليه وسلم
عن جبير بن مطعم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:-
{ إن لي أسماء ، وأنا محمد ، وأنا أحمد ، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر ، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدميَّ ، وأنا العاقب الذي ليس بعده أحد } [متفق عليه] .
وعن أبي موسى الأشعري قال :- كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمي لنا نفسه أسماء فقال :- { أنا محمد ، وأحمد ، والمقفي ، والحاشر ، ونبي التوبة ، ونبي الرحمة } [مسلم] .

المولود محمد عليه الصلاة والسلام (( حمد لله ))
ووالده عبد الله *** (( عبوديه لله ))
ووالدته آمنه *** (( أمنن ))
ومرضعته حليمة السعديه *** (( حلم وسعاده ))
والسيده الذي ولدت والدته تدعى شفاء أم عبد الرحمن بن عوف
(( على يديها ولد الشفاء ))
والسيده الذي رضعته أول رضعه جاريه اسمعها *** (( ثويبة ))
كانت مملوكه لعمه أبي لهب
(( ليعلن المصطفى للعالم اجمع بانه سيحرر جميع العبيد من الأسر ))

وعندما علم ابي لهب بقدوم محمد عليه الصلاة والسلام من قبل جاريته ثويبه اطلق سراحها وقال لها انت حرة اكراما لمولده الشريف واكرمه الله تعالى بان خفف عنه عذابه كل يوم الاثنين ،،



** { عائلته صلى الله عليه وسلم } **

جده قصي *** موحد قريش
جده هاشم *** وقع اتفاقيه مع الفرس والروم
جده المباشر عبد المطلب *** حفر بئر زمزم
هاشم *** توفى بغزة
كنانه *** من اليمن
هاجر *** اصلها من مصر
والده المصطفى عليه السلام *** بمكه
ام ايمن *** من السودان
حليمه السعديه *** من الباديه

الوضع الاجتماعي للرسول صلى الله عليه وسلم ,,,,

عاش المصطفى عليه الصلاة والسلام *** يتيم الاب والام والجد
اقامه الرسول صلى الله عليه وسلم في *** اربعة بيوت
(( من بيت امه الى بيت حليمه ثم الى بيت امه مره اخرى ثم الى بيت جده ومن ثم الى بيت عمه ابو طالب ))
العمل الرسول صلى الله عليه وسلم :
-
من (( 8 - 15 )) عاما كان يعمل راعي غنم (( 7 سنوات ))
من (( 15 - 35 )) عاما عمل بالتجاره أي (( 20 عاما ))
الوضع المالي *** قريب من الفقراء وليس بعيد عن الاغنياء
الانتماء الاجتماعي *** من اعرق العائلات العربيه
الوضع التعليمي *** أمي (( لا يقرأ ولا يكتب ))
الخبرات *** اكتسبها من مدرسه الحياة والاحتكاك مع الناس



** { أول معجزاته وهو رضيع } **

كانت العادة عند الحاضرين من العرب أن يلتمسوا المراضع لأولادهم ابتعادًا لهم عن أمراض الحواضر ؛ ولتقوى أجسامهم ، وتشتد أعصابهم ، ويتقنوا اللسان العربى في مهدهم ، فالتمس عبد المطلب لرسول الله صلى الله عليه وسلم المراضع ، واسترضع له امرأة من بني سعد بن بكر ، وهي حليمة بنت أبي ذؤيب عبد الله بن الحارث .

وإخوته صلى الله عليه وسلم هناك من الرضاعة ‏
عبد الله بن الحارث، وأنيسة بنت الحارث، وحذافة أو جذامة بنت الحارث ‏‏وهي الشيماء ،،،،

ورأت حليمة من بركته صلى الله عليه وسلم ما قضت منه العجب ، ولنتركها تروى ذلك مفصلًا ‏
قال ابن إسحاق ‏- :‏ كانت حليمة تحدث ‏:- ‏ أنها خرجت من بلدها مع زوجها وابن لها صغير ترضعه في نسوة من بني سعد بن بكر ، تلتمس الرضعاء ‏.‏
قالت :- وذلك في سنة شهباء لم تبق لنا شيئًا ،
قالت ‏:- ‏ فخرجت على أتان لى قمراء ، ومعنا شارف ( الناقة المسنة ) لنا ، والله ما تَبِضّ ُبقطرة ، وما ننام ليلنا أجمع من صبينا الذي معنا ، من بكائه من الجوع ، ما في ثديى ما يغنيه ، وما في شارفنا ما يغذيه ، ولكن كنا نرجو الغيث والفرج .
فخرجت على أتانى تلك ، فلقد أذَمَّتْ بالركب حتى شق ذلك عليهم ، ضعفًا وعجفًا ، حتى قدمنا مكة نلتمس الرضعاء ،,,
فما منا امرأة إلا وقد عرض عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فتأباه ، إذا قيل لها ‏:-‏ إنه يتيم ، وذلك أنا كنا نرجو المعروف من أبي الصبي
فكنا نقول ‏:- ‏ يتيم ‏!‏ وما عسى أن تصنع أمه وجده ، فكنا نكرهه لذلك ، فما بقيت امرأة قدمت معي إلا أخذت رضيعًا غيرى .
فلما أجمعنا الانطلاق قلت لصاحبى‏ :- ‏ والله ، إنى لأكره أن أرجع من بين صواحبى ولم آخذ رضيعًا ، والله لأذهبن إلى ذلك اليتيم فلآخذنه‏ .
قال ‏:-‏ لا عليك أن تفعلى ، عسى الله أن يجعل لنا فيه بركة ‏.‏
قالت‏ :-‏ فذهبت إليه وأخذته ، وما حملنى على أخذه إلا أنى لم أجد غيره .
قالت‏ :- ‏ فلما أخذته رجعت به إلى رحلى .
فلما وضعته في حجرى أقبل عليه ثديأي بما شاء من لبن ، فشرب حتى روى ، وشرب معه أخوه حتى روى ثم ناما ، وما كنا ننام معه قبل ذلك ..
وقام زوجي إلى شارفنا تلك ، فإذا هي حافل، فحلب منها ما شرب وشربت معه حتى انتهينا ريا وشبعا، فبتنا بخير ليلة .
قالت‏ :- ‏ يقول صاحبى حين أصبحنا ‏- :‏ تعلمي والله يا حليمة ، لقد أخذت نسمة مباركة ، قالت‏:‏ فقلت‏:‏ والله إنى لأرجو ذلك‏ .
قالت‏ :- ‏ ثم خرجنا وركبت أنا أتانى ، وحملته عليها معى ، فوالله لقطعت بالركب ما لا يقدر عليه شىء من حمرهم ، حتى إن صواحبى ليقلن لى ‏:- ‏ يا ابنة أبي ذؤيب ، ويحك ‏!‏ أرْبِعى علينا ، أليست هذه أتانك التي كنت خرجت عليها ‏؟
فأقول لهن‏:- ‏ بلى والله ، إنها لهي هي ،,,
فيقلن‏ :- ‏ والله إن لها شأنًا ،,
قالت ‏:- ‏ ثم قدمنا منازلنا من بلاد بني سعد ، وما أعلم أرضًا من أرض الله أجدب منها ، فكانت غنمى تروح علىَّ حين قدمنا به معنا شباعًا لُبَّنـًا ، فنحلب ونشرب ، وما يحلب إنسان قطرة لبن ، ولا يجدها في ضرع ،,,
حتى كان الحاضرون من قومنا يقولون لرعيانهم ‏:- ‏ ويلكم ، اسرحوا حيث يسرح راعى بنت أبي ذؤيب ، فتروح أغنامهم جياعًا ما تبض بقطرة لبن ، وتروح غنمى شباعًا لبنًا ‏.
فلم نزل نتعرف من الله الزيادة والخير حتى مضت سنتاه وفصلته ، وكان يشب شبابًا لا يشبه الغلمان ، فلم يبلغ سنتيه حتى كان غلامًا جفرًا ‏.
قالت ‏:- ‏ فقدمنا به على أمه ونحن أحرص على مكثه فينا ، لما كنا نرى من بركته ، فكلمنا أمه ، وقلت لها ‏:‏- لو تركت ابني عندي حتى يغلظ ، فإني أخشى عليه وباء مكة ،,,
قالت ‏:- ‏ فلم نزل بها حتى ردته معنا ‏.‏



** { حادثه شق الصدار بدار حليمة } **

وفي السنة الرابعة من مولده على قول المحققين وقع حادث شق صدره ، روى مسلم عن أنس‏ :-
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل ، وهو يلعب مع الغلمان ، فأخذه فصرعه ، فشق عن قلبه ، فاستخرج القلب ، فاستخرج منه علقة
فقال :- هذا حظ الشيطان منك ، ثم غسله في طَسْت من ذهب بماء زمزم ، ثم لأَمَه ـ أي جمعه وضم بعضه إلى بعض ـ ثم أعاده في مكانه ، وجاء الغلمان يسعون إلى أمه ـ يعنى ظئره ـ
فقالوا ‏:-‏ إن محمدًا قد قتل ، فاستقبلوه وهو مُنْتَقِعُ اللون
ـ أي متغير اللون ـ
قال أنس‏ :- ‏ وقد كنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره‏ .‏



** { وفاة والدته آمنة رحمها الله } **

وخشيت عليه حليمة بعد هذه الواقعة حتى ردته إلى أمه ، فكان عند أمه إلى أن بلغ ست سنين‏ .
ورأت آمنة ـ وفاء لذكرى زوجها الراحل أن تزور قبره بيثرب ـ وتزور أخواله من بنى عدى بن النجار وبنو عدى بن النجار أخوال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأن منهم سلمى بنت عمرو النجارية زوجة هاشم وأم عبدالمطلب جد رسول الله - صلى الله عليه وسلم .
فخرجت من مكة قاطعة رحلة تبلغ نحو خمسمائة كيلو متر ومعها ولدها اليتيم ـ محمد صلى الله عليه وسلم ـ وخادمتها أم أيمن ، وقيمها عبد المطلب ، فمكثت شهرًا ثم قفلت ، وبينما هي راجعة إذ لحقها المرض في أوائل الطريق ، ثم اشتد حتى ماتت بالأبْوَاء بين مكة والمدينة‏ .

** { وفاة جده عبد المطلب رحمه الله } **

وعاد به عبد المطلب إلى مكة ، ولثمانى سنوات وشهرين وعشرة أيام من عمره صلى الله عليه وسلم توفي جده عبد المطلب بمكة ؛ ورأي قبل وفاته أن يعهد بكفالة حفيده إلى عمه أبي طالب شقيق أبيه‏ ،،،
بعد مطالبه من ابناء عبد المطلب بان يتنبوا ولكن عبد المطلب رأى بابي طالب العم المناسب لتبنيه .
ونهض أبو طالب بحق ابن أخيه على أكمل وجه ، وضمه إلى ولده وقدمه عليهم واختصه بفضل احترام وتقدير ، وظل فوق أربعين سنة يعز جانبه ، ويبسط عليه حمايته ، ويصادق ويخاصم من أجله .
إن الله تعالى ياخذ ويعطي فاخذ من رسولنا الحبيب اباه وعوضه بامه واخذ منه امه فعوضه بجده فاخذ منه جده فعوضه بعمه ،،،
فبعد مدة قضاها الحبيب عليه السلام ببيت امه وبيت حليمه وبيت جده والان وهو في بيت عمه توفت زوجة عمه فاطمه بنت الاسد فكفنها عليه الصلاة والسلام بعبائته وحزن عليها لنها ربته ،،
ثم عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم على عمه بالعمل معه وهو بسن الثامنه فبدأ يرعى الغنم الى ان وصل الى سن الخامسه عشر فاشتغل عليه الصلاة والسلام مع عمه بالتجارة .



** { من أول من علم بنبوة المصطفى ... ؟؟؟ } **

ولما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنتى عشرة سنة ـ قيل
(( ‏ وشهرين وعشرة أيام )) ارتحل به أبو طالب تاجرًا إلى الشام ، حتى وصل إلى بُصْرَى ـ وهي معدودة من الشام ، وقَصَبَة لحُورَان ، وكانت في ذلك الوقت قصبة للبلاد العربية التي كانت تحت حكم الرومان‏ .
وكان في هذا البلد راهب عرف بَبحِيرَى ، واسمه ـ فيما يقال‏ ~‏ جرجيس ، فلما نزل الركب خرج إليهم ، وكان لا يخرج إليهم قبل ذلك ، فجعل يتخلّلهم حتى جاء فأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم ،,,
وقال ‏:-
هذا سيد العالمين ، هذا رسول رب العالمين ، هذا يبعثه الله رحمة للعالمين‏ .
فقال له ‏‏أبو طالب وأشياخ قريش ‏- :‏ ‏‏و‏‏ ما علمك ‏بذلك‏ ‏‏؟
فقال ‏:- ‏ إنكم حين أشرفتم من العقبة لم يبق حجر ولا شجر إلا خر ساجدًا ، ولا يسجدان إلا لنبى ، وإنى أعرفه بخاتم النبوة أسفل من غضروف كتفه مثل التفاحة ، ‏‏وإنا نجده في كتبنا‏ ‏ ، ثم أكرمهم بالضيافة ،,,
وسأل أبا طالب أن يرده ، ولا يقدم به إلى الشام ؛ خوفًا عليه من الروم واليهود ، فبعثه عمه مع بعض غلمانه إلى مكة‏ .

** { حرب الفجار ~ أول الحروب للمصطفى عليه السلام } **

تعود النعمان بن المنذر أن يبعث كل عام قافلة من الحيرة إلى عكاظ تحمل المسك وتجىء بدلاً منه بالجلود والحبال وأنسجة اليمن المزركشة ، ولأن قبائل الأعراب المتناثرة فى صحراء الجزيرة لا تجعل الطريق مأمونة ، فقد كان على المنذر أن يعين من يحرس قافلته ، وعرض رجلان على المنذر أن يقوما له بهذه المهمة هما :- البرَّاض بن قيس الكنانى ومعه كنانة وعروة الرحال ابن عتبة الهوازنى ومعه هوازن ، واختار المنذر عروة ، فأسرها البراض فى نفسه ، وما زال حقده يتأجج فى صدره ، حتى اغتال عروة وأخذ قافلته ، ولم يكتف البراض بما فعل ، بل أسرع إلى بشر بن أبى خازم يخبره أن هوازن ستأخذ بثأرها من قريش ، وهو ما حدث بالفعل ، وقد سميت هذه الحرب بالفجار لأنها كانت فى الأشهر الحرم ، التى أجمعت العرب على ترك القتال بها ،,,
وقد حضرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان يجهز لعمومته نبل هوازن الذى كانت تقذف به قريشًا ، وسنه يومئذ خمس عشرة سنة ، وقيل بل عشرون ، ولعل الخلاف قد حدث لامتداد الحرب أربعة أعوام متتالية .



** { أول تجارة للصادق الأمين } **

ولم يكن له صلى الله عليه وسلم عمل معين في أول شبابه الا ان الروايات توالت أنه كان يرعى غنمًا ، ويبدو أنه انتقل إلى عمل التجارة حين شب , وفي الخامسة والعشرين من سنه خرج تاجرًا إلى الشام في مال خديجة رضي الله عنها قال ابن إسحاق‏ :- ‏ كانت خديجة بنت خويلد امرأة تاجرة ذات شرف ومال، تستأجر الرجال في مالها ، وتضاربهم إياه بشيء تجعله لهم ، وكانت قريش قومًا تجارًا ،,,
فلما بلغها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بلغها من صدق حديثه ، وعظم أمانته وكرم أخلاقه بعثت إليه ، فعرضت عليه أن يخرج في مال لها إلى الشام تاجرًا ، وتعطيه أفضل ما كانت تعطى غيره من التجار ، مع غلام لها يقال له‏ ((‏ ميسرة )) فقبله رسول الله صلى الله عليه وسلم منها ، وخرج في مالها ذلك ، وخرج معه غلامها ميسرة حتى قدم الشام‏ .‏
وبعد ان تاكدت السيده خديجه من امانته عليه الصلاة والسلام بثلاثه تجارات الى اليمن برفقة ميسره اعطته التجارة الكبرى الى الشام وبحكم كفائته وحسن تدبيره استطاع بيع البضاعه كامله وقبل الوصول الى الشام واخذ قيمتها وكان سهلا بالتجاره سمحا بالتعامل مع التجار والناس عليه الصلاة والسلام ،،

** { طلبته السيده خديجه للزواج فوافق عليه السلام } **

فلما رجع إلى مكة ، ورأت خديجة في مالها من الأمانة والبركة ما لم تر قبل هذا ، وأخبرها غلامها ميسرة بما رأي فيه صلى الله عليه وسلم من خلال عذبة ، وشمائل كريمة ، وفكر راجح ، ومنطق صادق ، ونهج أمين ، وجدت ضالتها المنشودة !!
وكان السادات والرؤساء يحرصون على زواجها فتأبي عليهم ذلك ـ فتحدثت بما في نفسها إلى صديقتها نفيسة بنت منبه ، وهذه ذهبت إليه صلى الله عليه وسلم تفاتحه أن يتزوج خديجة ، فرضى بذلك ، وكلم أعمامه ، فذهبوا إلى عم خديجة وخطبوها إليه ، وعلى إثر ذلك تم الزواج ،،،
وحضر العقد بنو هاشم ورؤساء مضر ، وذلك بعد رجوعه من الشام بشهرين ، وأصدقها عشرين بَكْرة‏ .
وكانت سنها إذ ذاك 40 عاما وسنه عليه الصلاة والسلام 25 عاما ، وكانت يومئذ أفضل نساء قومها نسبًا وثروة وعقلًا ، وهي أول امرأة تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يتزوج عليها غيرها حتى ماتت ‏.

وقال أتانى جبريل فقال :-
( هذه خديجة قد أتتك بإناء فيه إدام أو طعام أو شراب فإذا أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ومنى وبشرها ببيت فى الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب )
(رواه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى والطبرانى) .
وكان النبى - صلى الله عليه وسلم - يحسن إلى صاحباتها بعد موتها ، وعن عائشة قالت :-
كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يكاد يخرج من البيت حتى يذكر خديجة فيحسن عليها الثناء ، فذكرها يومًا من الأيام فأدركتنى الغيرة فقلت :-
" هل كانت إلا عجوزًا قد أخلف الله لك خيرًا منها "
فقال :- لقد آمنت إذ كفر الناس ، وصدقتنى إذ كذبنى الناس ، وواستنى بمالها إذ حرمنى الناس ، ورزقنى الله الولد منها إذ حرمنى أولاد النساء ) ؛
فقلت بينى وبين نفسى :- " لا أذكرها بسوء أبدًا "
( رواه البخارى ومسلم وأحمد واللفظ لأحمد ) .

أولاده من السيده خديجه ,,,,

*-* القاسم *-*

أمه خديجة بنت خويلد وبه كان النبى - صلى الله عليه وسلم - يكنى ، وهو أول ولد النبى - صلى الله عليه وسلم -،
واختلف بشأنه كثيرًا فقيل :- مات وله سبعة أيام ، وقيل:- مات وهو ابن سنتين ، وقيل :- بقى حتى كان يركب الدابة ولكن كما يبدو بان توفى وعمره ثلاثه اعوام وأنه لما مات قال بعض المشركين إن محمدًا " أبتر" أى لاعقب له ، فنزلت الايه الكريمه ( إنا أعطيناك الكوثر ) ، وهذا يعنى أنه بقى إلى البعثة ، والأكثر على أن موته كان قبل البعثة .

*-* زينب *-*
كبرى بنات النبى - صلى الله عليه وسلم - ولدت وله ثلاثون سنة وأمها خديجة بنت خويلد - رضى الله عنها -،
واختلف بين زينب والقاسم أيهما ولد أولاً ، كانت زينب زوجًا لأبى العاص لقيط بن الربيع ، وكان مشركـًا ، وهو ابن خالتها هالة بن خويلد ، وأسر أبو العاص يوم بدر وأطلق النبى - صلى الله عليه وسلم - سراحه على أن يبعث إليه بابنته زينب - وكانت لا تزال عنده بمكة - فبعثها فكانت هجرتها بعد بدر ، وما زال أبو العاص على كفره حتى خرج فى قافلة لقريش قبل الفتح فأغار عليها المسلمون وأخذوها ، وفر أبو العاص، ثم دخل المدينة سرًا وأتى زينب ؛ فأجارته على المسلمين ، ورد إليه المسلمون ما أخذوه من مال قريش ؛ فعاد به إلى المشركين ، ثم أسلم بمكة ، وهاجر إلى المدينة ، فرد النبى - صلى الله عليه وسلم - زينب إليه قيل (( بالنكاح الأول وقيل بل بنكاح جديد )) ،,,
وولدت زينب لأبى العاص :- عليًا ، وأمامة ، وتوفيت عن أبى العاص سنة ثمان للهجرة قى حياة النبى - صلى الله عليه وسلم - .

*-* رقية *-*
رقية بنت محمد بن عبد الله نبى الله وخاتم رسله وأمها خديجة بنت خويلد ، زوجها الرسول - صلى الله عليه وسلم - من عتبة بن أبى لهب وزوج أختها أم كلثوم من أخيه عتيبة بن أبى لهب ، فلما نزلت الايه الكريمه ( تبت يدا أبى لهب ) ؛ أمر أبو لهب وزوجته أم جميل ابنيهما أن يفارقا ابنتى محمد ففارقاهما وطلقاهما قبل أن يدخلا بهما كرامة لابنتى رسول الله وهو انـًا لابنى أبى لهب ، ثم تزوج عثمان بن عفان رقية بمكة - وكانت أكبر من أم كلثوم - وولدت رقية لعثمان ولدًا سماه عبد الله ولكنه مات صغيرًا ، وهاجر عثمان برقية إلى الحبشة مع من هاجر إليها من المسلمين ، وكان النبى - صلى الله عليه وسلم - يسأل عن أخبارهما .
قبيل بدر مرضت رقية فأمر النبى عثمان أن يبقى مع زوجته فبقى معها يطببها حتى توفيت - رضى الله عنها -، وكانت وفاتها يوم قدم زيد بن حارثة مبشرًا بنصر الله لرسوله وبمصارع المشركين ، وقيل: بل توفيت فى اليوم الذى قبله ودفنت يوم قدم زيد ونزل عثمان فى قبرها ، وضرب له النبى - صلى الله عليه وسلم - بسهمه وأجره يوم بدر لاخلاف فى ذلك ، وكان النبى - صلى الله عليه وسلم - يقول:-
( عثمان أول من هاجر بأهله بعد لوط عليه السلام ) .

*-* أم كلثوم *-*
أمها خديجة بنت خويلد وهى أصغر من رقية ، وكان النبى - صلى الله عليه وسلم - قد زوجهما من ابنى أبى لهب عتبة وعتيبة فلما نزلت الايه الكريمه ( تبت يدا أبى لهب وتب ) أمر أبو لهب وأم جميل زوجته ابنيهما أن يطلقا بنتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فطلقاهما ولم يدخلا بهما فزوج النبى - صلى الله عليه وسلم - رقية من عثمان بن عفان فما زالت عنده حتى توفيت فزوجه النبى - صلى الله عليه وسلم - من أم كلثوم ولذا كان يقال له : " ذو النورين"، وبنى بها عثمان سنة ثلاث ولم تلد له ومازالت عنده حتى توفيت ،،
فقال النبى - صلى الله عليه وسلم :- ( لو كانت عندنا ثالثة لزوجنا عثمان بها ) ،,,
وروى أن عثمان لما توفيت رقية وقف مهمومًا حزينـًا فرآه النبى - صلى الله عليه وسلم - فقال :- ( مالى أراك مهمومًا ؟ )
قال :- وهل دخل على أحد ما دخل على ماتت ابنة رسول الله التى كانت عندى وانقطع ظهرى وانقطع الصهر بينى وبينك ، فزوجه النبى - صلى الله عليه وسلم- أم كلثوم .

*-* فاطمه *-*
فاطمة بنت محمد رسول الله سيدة نساء العالمين وأم سيدى شباب أهل الجنة الحسن والحسين وزوج أمير المؤمنين على بن أبى طالب ، وأمها خديجة بنت خويلد ، زوجها رسول الله من أبن عمه على وهى أبنة خمس عشرة سنة وأشهر ، وقيل: كان زواجها بعد أحد ، وقد انقطع نسل النبى صلى الله عليه وسلم إلا منها وكانت أحب الناس إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم - .

الحسن بن على بن أبى طالب
هو الحسن بن على بن أبى طالب بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف الهاشمى سبط رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وريحانته ، أمه فاطمة بنت محمد سيدة نساء أهل الجنة ، وكنية الحسن : أبو محمد ، ولد سنة ثلاث للهجرة ، وكان الحسن أشبه الناس خلقةً بالنبى - صلى الله عليه وسلم - وقد مر به أبوبكر الصديق فاحتمله على رقبته وهو يقول :- بأبى شبيه بالنبى ، ليس شبيها بعلىّ وعلىّ يضحك ( رواه البخارى ) .
وكان النبى - صلى الله عليه وسلم- يحب الحسن وأخاه الحسين ، فروى الترمذى عن أسامة بن زيد:- أن النبى - صلى الله عليه وسلم- قال عن الحسن والحسين :-

( هذان ابناى وابنا ابنتى اللهم إنى أحبهما وأحب من يحبهما )
وقال عنهما أيضًا :- ( الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ) .

وهناك قصه صغيره بتسميه الحسن والحسين وساقصها عليكم باختصار

حين علم الرسول عليه الصلاة والسلام بولاده السيده فاطمه ابنته ذهب الى بيتها وسال عن اسم المولود ورد عليه علي بن ابي طالب بانه اسماه حرب لعشقه ووله بالحروب فرد عليه الصلاة والسلام عليه بل هو حسن وهكذا سماه عليه الصلاة والسلام وحين جاء الحسين رضي الله عنه قال سال الرسول صلى الله عليه وسلم ما اسميته فرد علي بن ابي طالب (( حرب )) فرد عليه افضل الصلاة ولسلام بل هو حسين فهكذا سماهما الرسول عليه الصلاة والسلام ،،
وكان ابنته فاطمه هي الاقرب اليه فلا يغادر الا تكون هي اخر من يودع فحين يعود فتكون هي اول من يقصد بيتها من النساء ،، وهناك قصه بينهما حين وفاته عليه الصلاة والسلام ساتلوها اليكم بوقتها ان شاء الله تعالى ،،

*-* عبد الله *-*
ثم ولد له عبدالله الملقب بالطيب والطاهر وتوفاه الله عن عمر ناهز الاربعه اعوام رحمه الله ، وكل هؤلاء من السيدة خديجة - رضى الله عنها - ،

*-* ابراهيم *-*
أمه مارية القبطية التى أهداها المقوقس صاحب مصر للنبى - صلى الله عليه وسلم - فتسرى بها وولدت له إبراهيم ، وكان مولده فى ذى الحجة سنة ثمان من الهجرة وسر النبى - صلى الله عليه وسلم - بمولده سرورًا عظيمًا وبشر به أبو أرفع النبى - صلى الله عليه وسلم - فوهب له عبدًا ، وأخذته أم بردة خولة بنت المنذر زوج البراء بن أوس فكانت ترضعه وترده إلى أمه ، وعاش إبراهيم ثمانية عشر شهرًا ، ودخل عليه النبى - صلى الله عليه وسلم - وهو يجود بنفسه بين يدى أمه فدمعت عيناه وقال :-
( تدمع العين ، ويحزن القلب ، ولانقول إلا ما يرضى ربنا ، والله إنا بك يا إبراهيم لمحزونون )
وقال: ( إن له مرضعـًا فى الجنة ) (رواه أبو داود) .
ويوم وفاته كسفت الشمس فقال الناس :- إنها انكسفت لموت إبراهيم فخاطبهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقال :- ( إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لاينخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله والصلاة ) .
وكانت وفاة إبراهيم بعد وفاة عثمان بن مظعون فقال له النبى - صلى الله عليه وسلم –
( إلحق بالسلف الصالح عثمان بن مظعون ) ، وصلى عليه النبى - صلى الله عليه وسلم - ونزل فى قبره الفضل بن العباس وأسامة بن زيد
.

ومات بنوه كلهم في صغرهم ، أما البنات فكلهن أدركن الإسلام فأسلمن وهاجرن ، إلا أنهن أدركتهن الوفاة في حياته صلى الله عليه وسلم سوى فاطمة رضي الله عنها ، فقد تأخرت بعده ستة أشهر ثم لحقت به ‏.‏
كانت السيده خديجه متزوجة من اثنين قبل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهي أول من أسلم ، ولقد سلم الله عليها عن طريق جبريل ، ولم يتزوج النبي عليها حتى ماتت ، ومكث معها 24 سنة وأشهر ، وكان وفياً لها بعد موتها يبر أصدقاءها ويكثر من الدعاء لها والاستغفار لها كلما ذكرها .











توقيع : wolf101

عرض البوم صور wolf101  
رد مع اقتباس

المشاركة رقم: 3
قديم 04-08-2012, 08:35 PM
المعلومات
الكاتب:
wolf101
اللقب:
عضو فعال
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية wolf101

البيانات
التسجيل: Dec 2011
العضوية: 7508
الدولة: Alex
المشاركات: 570
بمعدل : 0.59 يوميا
تقييم المشاركات الفعالة:
103

الإتصالات
الحالة:
wolf101 غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : wolf101 المنتدى : استراحة اف اكس ارابيا
افتراضي 04-08-2012 الكاتب wolf101 , 08:35 PM رد: كل ما لم تعرفه عن السيرة النبوية الشريفة



** { حياته ما قبل النبوة } **

كان النبي صلى الله عليه وسلم قد جمع في نشأته خير ما في طبقات الناس من ميزات ، وكان طرازًا رفيعًا من الفكر الصائب، والنظر السديد ، ونال حظًا وافرًا من حسن الفطنة وأصالة الفكرة وسداد الوسيلة والهدف، وكان يستعين بصمته الطويل على طول التأمل وإدمان الفكرة واستكناه الحق، وطالع بعقله الخصب وفطرته الصافية صحائف الحياة وشئون الناس وأحوال الجماعات ، فعاف ما سواها من خرافة ، ونأي عنها ، ثم عاشر الناس على بصيرة من أمره وأمرهم ، فما وجد حسنًا شارك فيه وإلا عاد إلى عزلته العتيدة، فكان لا يشرب الخمر، ولا يأكل مما ذبح على النصب ، ولا يحضر للأوثان عيدًا ولا احتفالًا ، بل كان من أول نشأته نافرا من هذه المعبودات الباطلة، حتى لم يكن شيء أبغض إليه منها ، وحتى كان لا يصبر على سماع الحلف باللات والعزى‏ .

** { شارك قريش في بناء الكعبة } **

روى الإمام أحمد وأهل السير :-
( أن قريشاً عندما اختلفت في وضع الحجر الأسود في مكانه ،,,
قالوا :- اجعلوا بينكم حكماً ،,,
فقالوا :- أول رجل يطلع من الفج ،,,
فجاء رسول الله فقالوا :- أتاكم الأمين ،,,
فقالوا :- فوضعه في ثوب ثم دعا بطونهم فرفعوا نواحيه فوضعه النبي في مكانه المطلوب ) .
( كان عمر النبي إذ ذاك ( 35 ) سنة ) .
( لو لا حكمة الله وهداية رسوله إلى هذا الحل لسفكت الدماء ) .
إن قبول قريش تحكيم الرسول في أمر وضع الحجر الأسود في مكانه من البيت الحرام ووصفهم له بالأمين ، دليل على تربيتة سبحانه لنبيه على مكارم الأخلاق التي كان من بينها الصدق والأمانـــة .
إن الاقتراح الذي توصل إليه الرسول لحل هذه الأزمة كان بتوفيق من الله ليلفت أنظار الناس إلى ما سيختاره له الله من القيام بأمر أكبر من هذا لتوحيد الناس .. وهو الإسلام .

** { بداية البعثة النبوية بمكه } **



في يوم الاثنين الموافق 6 - 8 - 610 م كان المصطفى صلى الله عليه وسلم يمكث الليالي بعيدا عن الجاهليه من الناس يتبعد الله ويتقرب منه في غار حراء ودون تأهب منه او توقع فوجئ عليه افضل الصلاة والسلام بنزول الوحي اليه وتبليغه برسالات ربه وهو في سن الاربيعين عاماً ,,,

فجاءه الملك جبريل فقال له :- اقرأ ،,,
قال الرسول عليه الصلاة والسلام :- ما أنا بارىء ،،،
ثم اعيد ذلك .. ثلاث مرات ..
إلى أن قال جبريل عليه السلام :-
(
اقرأ باسم ربك الذي خلق ، خلق الإنسان من علق ، اقرأ وربك الأكرم .. ) متفق عليه .
قوله ( ما أنا بقارىء ) أي لا أحسن القراءة .

وبعد رحيل الملك جبريل عن سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام ,,
ذهب إلى زوجته خديجة وأخبرها الخبر ,,

قالت له : - ( كلا ، فوالله لا يخزيك الله ، إنك لتصل الرحم ، وتصدق الحديث ، وتحمل الكل ، وتعين على نوائب الدهر ) .
وكلامها هذا يدل : على رجحان عقلها وحسن تصرفها وفضلها وسلامة فطرتها .
( ثم انطلقت به خديجة إلى ابن عمها ورقة بن نوفل ، وكان امرءاً تنصر في الجاهلية ، وكان شيخاً كبيراً قد عمي ، وأخبره الخبر ) .
قال ورقه بن نوفل :- ( يا ليتني أكون فيها حياً جذعاً حين يخرجك قومك ؟
قال :- أو مخرجي هم ؟
قال :- نعم ، لم يأت أحد بمثل ما جئت به إلا عودي ، وإن يدركني يومك أنصرك نصراً مؤزراً ,،
( ثم لم يلبث ورقة أن توفي ) .

*-* هل ورقة بن نوفل من السابقين ؟
نعم ، فقد صدق بنبوة محمد حيث قال ( .. يا ليتني فيها }
أي أيام الدعوة { جذعاً حين يخرجك قومك ، .. وإن يدركني يومك أنصرك نصراً مؤزراً ) .
قال : - ( لا تسبوا ورقة فإني رأيت له جنة أو جنتين ) رواه البزار .
وقال أيضاً : - ( قد رأيته فرأيت عليه ثياب بيض ) رواه أحمد .

*-* وانقطع بعد ذلك الوحي وقيل :-
كانت ستة أشهر ، وقيل : كانت أربعين يوماً *-*

*-* بعد هذا الانقطاع نزل عليه الوحي مرة أخرى .
*-*



عن جابر قال :- قال رسول الله : -
( بينما أنا أمشي إذ سمعت صوتاً ، فرفعت بصري ، فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض ، فرعبت منه ، فرجعت فقلت :- زملوني زملوني ، فأنزل الله : يا أيها المدثر قم فأنذر ، إلى قوله : والرجز فاهجر ) متفق عليه .
فحمي الوحي وتواتر ؛؛ فكان أول ما نزل بعد فتور الوحي

( يا أيها المدثر .. ) .

ثم توالى نزول القرآن - الكتاب الخاتم - وبدأ الرسول - صلى الله عليه وسلم - دعوته على مراتب خمس كما ذكر ذلك ابن القيم - رحمه الله - في كتابه " زاد المعاد "
المرتبة الأولى :- النبوة ،,,,
والمرتبة الثانية :- إنذار عشيرته الأقربين ،,,,
والمرتبة الثالثة :- إنذار قومه ،,,,
والمرتبة الرابعة :- إنذار قوم ما أتاهم من نذير من قبله وهم العرب قاطبة ،,,,
والمرتبة الخامسة :- إنذار جميع من بلغته دعوته من الجن والإنس إلى آخر الدهر ,,,,

وماكان على النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن يبلغ النور الذى يحمله إلى الناس من حوله ، فظل يبلغ الدعوة سرًا طوال ثلاثة أعوام ، ينتقى من يلتمس فيه صلاحًا ، فيسمعه القرآن المنزل عليه ، ويجمعه مع إخوانه الذين سبقوه لدين الله ، منتظرًا ومتهيئًا نزول أمر الله بالجهر بدعوته .

لقد كانت بعثته - صلى الله عليه وسلم - رحمة للعالمين ، كما أخبر بذلك أصدق القائلين :-
{
وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين } (الأنبياء :107) ،,
وثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال :- (
إنما أنا رحمة مهداة ) فمن آمن به وصدقه ، فاز فوزاً عظيماً ،,,
قال تعالى :- {ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً }
(الأحزاب :71)

ومن أعرض عن هدايته فقد ضل ضلالاً بعيداً ، وخسر في الدنيا والآخرة ، قال تعالى :-
{ ومن أعرض عن ذكري فإنَّ له معيشةً ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى } (طه : 124)

إنَّ بعثته - صلى الله عليه وسلم- كانت ميلاداً جديداً للبشرية ، وتاريخاً عظيماً للإنسانية ، قال تعالى :- { قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون } (الأعراف : 158)

فببعثته كَمُلَ للبشرية دينها ، وتم للإنسانية نعيمها ، قال تعالى :-
{ اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا } (المائدة : 3 )

فكان الإسلام هو الدين الذي ارتضاه الله لعباده جميعاً ، ولن يقبل الله من أحدٍ ديناً سواه ، قال تعالى :- {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين }
( آل عمران : 85 )

وما إن نزل أمر الحق تبارك وتعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم بالجهر بالدعوة ،،
حتى قام النبى على جبل الصفا يعلن على الملأ حقيقة رسالته ولكن الآذان التى لم تتعود سماع الحق والعقول التى ألفت الدعة والنوم والنفوس التى عشقت الضلال حتى أدمنته لم ترض لنور الله أن يسطع بين حنايا مكة ،،

حتى يكون لها فى منعه دور ونصيب وقد تحمل النبى صلى الله عليه وسلم وعصبته المؤمنة مخاطر وألم المواجهة والإيذاء وسطروا بدمائهم وأرواحهم أروع آيات الصبر والثبات وهم إن عدموا ملجأ يحتمون به فى دروب مكة ودورها على تعددها واتساعها فقد وجدوا فى دار أخيهم الأرقم النائية بعض الأمن وبعض الجزاء فبين جدران هذه الدار المباركة كانوا يتعلمون أحكام دينهم ويتربون على قيمه السامية ثم كان فى الهجرة إلى الحبشة بعد اشتداد الإيذاء الحماية والمنعة فى بلد عُرِفَ ملكها بالعدل والإنصاف .

أما مسلمو مكة ممن لم يهاجروا إلى الحبشة فقد قويت شوكتهم بإسلام حمزة وعمر رضى الله عنهما ولما أيست قريش من أساليب المواجهة والإيذاء لجأت لأساليب المساومة والإغراء لكن هيهات لمن رأى النور الحق أن يخدع ببريق الشهوات وعلى حمية الجوار جمع أبو طالب بنى هاشم وبنى المطلب لنصرة ابن أخيه ، وهنا لم يبق لقريش إلا أن تعلن المقاطعة العامة للمسلمين وأنصارهم ، وكما صبر المسلمون على ألم الإيذاء وفتنة الإغراء مشوا بأقدامهم على أشواك هذه المقاطعة ليصلوا إلى هدفهم النبيل وكمحاولة يائسة حيرى أخيرة أرسلت قريش وفدًا منها إلى أبى طالب ليعاود المفاوضة ولم يعد إلا بما استحقه خفَّى حنين .

وفى العام العاشر للنبوة ألمت برسول الله والمسلمين مصيبتان: وفاة أبى طالب ، ووفاة خديجة - رضى الله عنها ؛ فسُمِّىَ هذا العام بعام الحزن .

أنزل الله سبحانه وتعالى على نبيه العظيم - صلى الله عليه وسلم - سورة الشعراء ،
فقص عليه وعلى المؤمنين بها قصة موسى - عليه السلام ، بفصولها المتتالية : -
من نبوة وهجرة ومواجهة ونجاة لهم وهلاك لفرعون ومن معه لتكون هذه السورة أنموذجًا للمسلمين وأورد الله بها نهايات المكذبين من قوم نوح وعاد وثمود وغيرهم ،

ثم أنزل الله تعالى بها قوله الكريم:- (
وأنذر عشيرتك الأقربين ) فكان ذلك تكليفًا لمحمد صلى الله عليه وسلم - ومن آمن معه بالجهر بدعوتهم وبدأ النبى الكريم بدعوة الأقربين كما أمر ثم كانت جولته الثانية على جبل الصفا منذرًا بطون قريش قاطبة ومحذرًا إياهم نار الآخرة التى لا تفنى حتى أنزل الله تعالى أمره ( فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين ) فكان الصدع بالحق دأبه وديدنه لا يترك نفسًا إلا ويسمعها من رسالة ربه ما شاء الله لها أن تسمع آمنت بعد ذلك أم لم تؤمن .

فوجئت قريش ذات نهار بمن يصعد جبل الصفا، ثم يلح صارخًا : يا صباحاه ! واجتمعت بطون قريش إليه، فإذا الصارخ محمد -صلى الله عليه وسلم- وإذا هو ينذرهم من بين يدى عذاب شديد، لكن قريشًا التى تعلم صدق محمد قد عقدت ألسنتها الدهشة، فما أجابه إلا عدو الله عمه أبو لهب قائلاً : تبًا لك سائر اليوم ! ألهذا جمعتنا؟، فنزلت سورة المسد. ويروى أنه تناول حجرًا ليرمى به النبى -صلى الله عليه وسلم-.

بادر الرسول - صلى الله عليه وسلم - بتنفيذ ما كلف به بإنذار عشيرته الأقربين ، فدعا بنى هاشم فحضروا ومعهم نفر من بنى المطلب بن عبد مناف، وما كاد النبى يهم بالحديث إليهم حتى عاجله أبو لهب -تبت يداه- بهجوم عاصف، توعده فيه بالهلاك على أيدى قريش، ومن طاوعهم من العرب، ثم ختم حديثه المشئوم بقوله: فما رأيت أحدًا جاء على بنى أبيه بشرٍ مما جئت به. فسكت محمد -صلى الله عليه وسلم- ولم يتكلم، وماذا يقول لمن يقف أمام نور الحق، فيعمى قلبه حتى لا يرى شيئًا؟. وعاد النبى الكريم إلى المحاولة مرة أخرى، فجمعهم ثم خاطبهم فحمد الله وأثنى عليه، وأعلمهم أنه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-إليهم خاصة، وإلى الناس عامة، وأنذرهم البعث والحساب، والجنة والنار، فأما أبو طالب فقد آزره، وأعلن إحاطته له ونصرته، وأما أبو لهب فقد حفز الناس أن يأخذوا على يديه قبل أن تأخذ العرب، فأجابه أبو طالب قائلاً: والله لنمنعنه ما بقينا.

نزل التوجيه الإلهى إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حاسمًا قاطعًا : -
( فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين )

فانطلق محمد عليه الصلاة والسلام يجوب مكة بأسرها من أقطارها إلى أقطارها ، ومن أسواقها إلى أنديتها ، يوقظ النائمين فى ليل الوثنية ويصرخ بغريقى بحار الجاهلية ويهز أفئدة المتجمدين على دين آبائهم ويعلن للجميع أنه لا إله إلا الله وأنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم ،

فانفجرت براكين الغضب بمكة ومادت الأرض تحت أقدام سادتها وسدنة أصنامها ،،
أيكون الأمر لله ؟! ولله وحده ؟*! فما يبقى لنا بعد ذاك ؟!
أيساوى رب محمد بيننا وبين العبيد والإماء ؟! ويسمى كنز المال ظلمًا ؟!
ولا يصبح لقريش فضل على من سواها ؟! بل لا يصبح فضل لعربى على أعجمى إلا بالتقوى ؟!
فما نعيم الدنيا بعد ذاك ؟! بل وما البقاء فيها ؟!!

أجمعت أفئدة الكفر بمكة على حرب هذا النبى الجديد وإفناء أتباعه وإطفاء نار ثورته قبل أن تطول كل شىء بايذائه بكافه الوسائل ،،،
(( حربًا دعائية + السخريه واثارة الشبهات +
اختراع الحيل لإشغال الناس عنه )) والكثير ,,

كان وراء اختيار دار الأرقم بن أبى الأرقم أسباب عديدة تهدف جميعها إلى حجب المسلمين عن أعين أعدائهم ..
أما أول هذه الأسباب، فهو جهل قريش بإسلام الأرقم ؛
وأما ثانيها: فكون الأرقم من بنى مخزوم، حاملى لواء الحرب والتنافس مع بنى هاشم، فلا يسبق إلى ذهن قريش أن محمدًا يلقى صحبه فى بيت عدوه بمقاييسهم الجاهلية.
وأما ثالثها: فهو أن الأرقم كان فتىً عند إسلامه فى حدود السادسة عشرة من عمره، فلا يعقل أن يجتمع المسلمون فى بيته دون بيوت الكبار منهم ولقد كان احتياط النبى -صلى الله عليه وسلم- وصحبه فى اختيار هذه الدار سببًا لاستتار أمرهم وعدم انكشاف حركتهم يومئذ .



** { الهجرة إلى الحبشة } **

الدفاع عن النفس وقتال من بغى واعتدى لم ينزل أمر الله به بعد والبقاء فى مكة أصبح مستحيلاً
مع هذا الاضطهاد والتعذيب فماذا يفعل المسلمون إذن ؟

إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الرحيم بأمته قد ارتأى لهم أن يفروا بدينهم إلى ديار آمنة فأشار عليهم بالهجرة إلى الحبشة فهاجر منهم فى رجب سنة خمس من النبوة اثنا عشر رجلاً وأربع نسوة ،رئيسهم عثمان بن عفان ومعه زوجه السيدة رقية بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقد هاجر هؤلاء الصحابة تسللاً وخفية ، فى سفينتين تجاريتين أبحرتا بهم إلى الحبشة حيث النجاشى الملك العادل الذى لا يظلم عنده أحد .

وما كاد المسلمون المهاجرون يستقرون بالحبشة حتى سارت إليهم شائعة بإسلام قريش فقفلوا راجعين إلى مكة فى شوال من نفس العام وما تبينوا الحقيقة إلا بعد ساعة من نهار فى مكة واشتد تعذيب المشركين لهم فكانت هجرتهم الثانية رغم يقظة المشركين وشدة حذرهم وبلغ عددهم فى هذه المرة ثلاثة وثمانين رجلاً وثمان عشرة أو تسع عشرة امرأة لكن أنى لنار قريش أن يهدأ أوارها لقد عز عليها أن تعلم أن المسلمين قد وجدوا مأمنًا يعبدون فيه ربهم فكانت مكيدتها بإرسال رسولين إلى الحبشة لاستردادهم من النجاشى وقد خاب سعيهم وبطل مكرهم ورد النجاشى رسولى مكة دون أن يقضى لهما حاجة بل أعلن إيمانه بما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - أما هؤلاء المهاجرون فقد مكثوا بالحبشة حتى مكن الله لنبيه بالمدينة فعادوا إليها وكان آخرهم عودة جعفر بن أبى طالب بعد فتح خيبر .

إشاعة إسلام قريش ,,,,

بينا سادة وكبراء مكة جالسين حول الحرم فى جمع كبير فى رمضان من العام الخامس للنبوة ، إذ فوجئوا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - يطلع عليهم جاهرًا بتلاوة سورة النجم وأخذ كلام الله المبين بتلابيب عقولهم فما استطاعوا منه فكاكًا ووصل النبى إلى قوله تعالى :
( فاسجدوا لله واعبدوا) فسجد ،،

وما تمالك المشركون أنفسهم حتى سجدوا معه جميعًا وقد صدعت الآيات عناد نفوسهم واستكبارها وهنا ارتبك المشركون مما حدث لهم ولم يدروا ما هم صانعوه وتخوفوا العتاب واللوم ممن كانوا يتبعونهم أو يعارضونهم فاحتالوا لذلك حيلة دنيئة ومكروا مكرهم السيِّئ وافتروا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الكذب والبهتان فزعموا أنه قال: تلك الغرانقة العلى وإن شفاعتهن لترتجى بعد أن تلا :- ( أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ) يريدون أن يزعموا أنهم ما سجدوا لإله محمد إنما محمد هو الذى ذكر آلهتهم بخير وكان من توابع هذه الحادثة العجيبة أنها وصلت إلى مهاجرى الحبشة لكن فى صورة جديدة فقد وصل إليهم أن قريشًا قد أسلمت وسجدت لله رب العالمين فاستبد بالقوم الفرح وعزموا على الإياب لمكة فدخلوها ’’

مكيدة قريش ,,,,

هجرة المسلمين للحبشة للمرة الثانية وبعدد يبلغ خمسة أضعاف العدد الذى هاجر أول مرة كانت صفعة آلمت صدغ قريش وصكت أسنانها وبحركة لا ينهزها إلا الحقد ولايحدوها إلا ألم الهزيمة بعثت قريش اثنين من خيرة رجالاتها إلى الحبشة ليسألا النجاشى أن يرد مهاجري المسلمين إلى مكة ثانية وبقدر ما كان هذا الطلب شرسًا بقدر ما كان غريبًا مضحكًا أناس كانوا يعبدون ربهم ببلدهم فأبى قومهم أن يعبدوه فهاجروا إلى أرض بعيدة يعبدون فيها إلههم ولا يؤذون بها جارًا أو يعتدون على مواطن ما المنطق فى أن يستردهم كارهوهم؟ وما الحكمة فى أن يردهم مضيفوهم؟

تكلم رسولا قريش عمرو بن العاص وعبد الله بن أبى ربيعة إلى النجاشى فى رد المسلمين وصدهما بطارقته فأبى الرجل العادل أن يفصل فى قضية دون سماع جميع أطرافها وتحدث جعفر بن أبى طالب عن المسلمين فوصف ما كان عليه قومه من الجاهلية وأبان ما أمرهم نبيهم صلى الله عليه وسلم- أن يفعلوه من الخير وما أمرهم أن يتركوه من الشر ووضح كيف اضطهدتهم قريش وسامتهم العذاب حتى لجئوا إلى أرضه واحتموا ببلاده وقرأ عليه من سورة مريم حتى بكى النجاشى ودمعت أعين أساقفته وهنا أطلق النجاشى حكمه وفصل فى قضيته قائلاً :-
إن هذا والذى جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة انطلقا فلا والله لا أسلمهم إليكما ولا يُكادون فخرج عمرو وصاحبه بخفى حنين لكن عمرو بن العاص داهية العرب لم يستسلم فكرَّ على النجاشى صبيحة اليوم التالى ليوقع بينه وبين المسلمين قائلاً:-
أيها الملك إنهم يقولون فى عيسى بن مريم قولاًعظيمًا فاستدعى النجاشى جعفرًا ليسأله فأجابه: نقول فيه الذى جاءنا به نبينا: هو عبد الله ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول فصدقه النجاشى على ذلك وأخذ عودًا من الأرض ثم قال: والله ما عدا عيسى بن مريم ما قلت هذا العود وأمّن المسلمين على أنفسهم وردّ على رسولى قريش هداياها وأعادهما خائبين لمكة .



** { إسلام أسد الله والفاروق في ثلاثه ايام } **

كلما زاد الليل ظلمة وكلما اشتدت السماء حلكة كلما كان ذلك إيذانًا ببزوغ فجر جديد أبو جهل يمر بالنبى - صلى الله عليه وسلم - عند الصفا فيؤذيه وينال منه فلا يرد عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم- شيئًا ويأبى المعاند أن يترك محمدًا كريم الخلق يمضى فى طريقه حتى يضربه بحجر فى رأسه الشريفة فيسيل منها الدم نزفًا ثم تكون هذه الحادثة الأليمة مقدمة لنهاية سعيدة هى إسلام حمزة بن عبد المطلب حمية فى بادئ الأمر ثم إيمان راسخ بعدها وهذه هي القصة باختصار ,,,

حمزة بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم كان رجلاً قوياً ذا عزيمة وشجاعة ، وسبب إسلامه هو الغضب والحمية لابن أخيه صلى الله عليه وسلم ، وخبر ذلك أن حمزة رضي الله عنه كان قادماً من الصيد فلقيته مولاة لعبد الله بن جدعان وأخبرته أن أبا جهل قد سب ابن أخيه سباً قبيحاً وآذاه ،,,
فأسرع حمزة وقد تملَّكه الغضب حتى جاء النادي الذي فيه أبو جهل ، وهو جالس بين قومه فوقف حمزة على رأسه وضربه بالقوس فشج رأسه شجة كبيرة وقال له :-
أتشتمه وأنا على دينه ؟ أي تشتم محمداً وأنا أدين بدينه ؟
فكان إسلام حمزة رضي الله عنه في بادئ الأمر حمية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأنفة أن يهان وهو ابن أخيه ، ثم شرح الله صدره للحق ، قال حمزة رضي الله عنه :- لما احتملني الغضب وقلت أنا على دينه ، أدركني الندم على فراق دين آبائي وقومي وبت من الشك في أمر عظيم لا أكتحل بنوم ، ثم أتيت الكعبة وتضرَّعت إلى الله سبحانه أن يشرح صدري للحق ويذهب عني الريب ، فما أتممت دعائي حتى زاح عني الباطل وامتلأ قلبي يقيناً ،,,,
فغدوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا لي بأن يثبتني الله ، وقال حمزة حين أسلم أبياتاً من الشعر منها :-

حمدت الله حين هدى فؤادي **** إلى الإسلام و الدين الحنيف
لدين جــاء من رب عزيز **** خبير بالعباد بهـم لطــيف
إذا تليـت رسائله علــينا **** تحدر دمع ذي اللب الحصيف
رسائل جاء أحمد من هداها **** بآيات مـبيَّنة الحـروف

وأبلى حمزة رضي الله عنه في الإسلام بلاءً حسناً ، ودافع عن الإسلام وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم دفاعاً عظيماً إلى أن اصطفاه الله تعالى في الشهداء ، وقد شهد له بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال :- (
سيد الشهداء حمزة ) رواه الطبراني .

ولا تكاد أيام ثلاثة من شهر ذى الحجة للعام السادس من نبوته - صلى الله عليه وسلم -
تمر بعد إسلام حمزة - رضى الله عنه - حتى يلطم عمر بن الخطاب أخته فاطمة على وجهها لطمة شديدة لإيمانها بمحمد - صلى الله عليه وسلم - ، فيكون الدم السائل من وجهها سببًا لإيمان ابن الخطاب وإعلانه شهادة الحق ,,,

هذا وقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم بدعاء كان بركة على عمر وتوفيقاً من الله تعالى له ، روى الترمذي في سننه من حديث ابن عمر رضي الله عنه قال :-
قال رسول صلى الله عليه وسلم:- (
اللهم اعز الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك بأبي جهل أو بعمر بن الخطاب قال وكان أحبهما إليه عمر ) .
قال ابن مسعود رصي الله عنه:
"إن إسلام عمر كان فتحاً، وإن هجرته كانت نصراً، وإن إمارته كانت رحمة، ولقد كنَّا ما نصلي عند الكعبة حتى أسلم عمر ، فلما أسلم قاتل قريشاً حتى صلى عند الكعبة وصلينا معه " ، وروى البخاري عن ابن مسعود كذلك قال: " مازلنا أعزة منذ أسلم عمر ".

وفى أيام ثلاثة تتبدل أحوال المسلمين والدعوة المحبوسة فى دارالأرقم تجد طريقها إلى الكعبة فى وضح النهار وعلى مسمع قريش ومرآها أقدام المسلمين تشق طرقات مكة فى صفين طويلين يقدم أحدهما أسد الله حمزة ويسبق الآخر الفاروق عمر الذى أبى الاختباء وأقسم لنبيه - صلى الله عليه وسلم -
قائلاً :- والذى بعثك بالحق لنخرجن فكان خروج المسلمين وكانت عزتهم يصف صهيب تلك الحال قائلاً :- لما أسلم عمر ظهر الإسلام ودعى إليه علانية وجلسنا حول البيت حلقًا وطفنا بالبيت وانتصفنا ممن غلظ علينا ورددنا عليه بعض ما يأتى به .

المقاطعة العامة ,,,,

الأحداث فى مكة صارت متلاحقة ، حمزة يدخل الإسلام ، ولا تكاد أيام ثلاثة تمر حتى يتبعه عمر ، والمسلمون يخرجون فى طرقات مكة ، يعلنون عن إيمانهم ، وقريش تتنازل عن بعض كبريائها وتذهب إلى محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ لتساومه ,,،
لكن النبى - صلى الله عليه وسلم- يردها خائبة ، ثم يعلن أبو طالب جمعه لبنى هاشم وبنى عبد المطلب على نصرة محمد ، والرسول يدخل فى شعبهم احتماء من كيد قريش .
إن سرعة الأحداث وتعاقبها فى فترة وجيزة، لا تتجاوز الأسابيع الأربعة تنبئ بحدث جلل، لم يلبث حتى أسفرت عن وجهه الأيام، فقد هدى قريشًا شيطانها إلى كتابة صحيفة علقت بالكعبة؛ لمقاطعة بنى هاشم وبنى المطلب مقاطعة تامة تفضى إلى هلاكهم ،,,
وصبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون ، ومعهم بنو هاشم وبنو المطلب مسلمهم وكافرهم فى شعب أبى طالب ، إلا أبا لهب ، فإنه ظاهر قريشًا على رحمه ، وذلك من ليلة هلال المحرم سنة سبع من البعثة ، ولمدة ثلاث سنين متصلة، حتى منّ الله تعالى عليهم ، ونقضت الصحيفة الظالمة ، القاطعة للرحم .

كتابة الصحيفة ,,,,

اجتمع سادة قريش فى خيف بنى كنانة من وادى المحصب، فتحالفوا على بنى هاشم وبنى عبد المطلب، ألا يناكحوهم، ولا يبايعوهم، ولا يجالسوهم، ولا يخالطوهم، ولا يدخلوا بيوتهم، ولا يكلموهم، وألا يقبلوا من بنى هاشم صلحًا أبدًا، ولا تأخذهم بهم رأفة، حتى يسلموه للقتل. ويقال إن منصور بن عكرمة بن عامر بن هاشم هو الذى كتبها، ويقال النضر بن الحارث، والصحيح أنه بغيض بن عامر بن هاشم، وقد دعا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على كاتبها، فشلت يده.



** { الدعوة خارج مكة } **

أبت الدعوة أن تظل حبيسة فى مكة وما يدفعها لذلك؟ ألم تصل إلى كل أذن لقريش أليست هى دعوة رب العالمين للعالمين؟ أليست هى دعوة للإنسان -كل إنسان- على الأرض حتى تقوم الساعة؟ فما يبقيها فى مكة بعد الآن؟

مكثت الدعوة فى مكة عشر سنين، آمن فيها من آمن وكسل فيها من كسل وآن للنبى -صلى الله عليه و سلم- الذى كلف بحمل الدعوة للناس أن يحمل هذا النور خارج مكة وإلى الطائف كانت رحلته الأولى وحول الكعبة عرض الإسلام على القبائل منتهزًا أيام الحج وما كان يتحرك للجمع فحسب بل كان يحركه الفرد فيأتيه ويدعوه وبدين الله يعرفه وظل كذلك حتى أتته البشرى نسمات من يثرب ست أضحت بعد أن دُعِيَت تسعى فى نور الحق وفى هذا العام: الحادى عشر للنبوة تزوج النبى -صلى الله عليه وسلم- عائشة ابنة صِدِّيقه أبى بكر وفى هذه المرحلة وضوء نجاح الدعوة يشرق حينًا ويخبو حينًا آخر أسرى برسول الله -صلى الله عليه وسلم- من المسجد الحرام إلى بيت المقدس وعرج به إلى السماء تثبيتًا لفؤاده وتبشيرًا لأتباعه وفى العام الثانى عشر للنبوة أثمرت بشرى يثرب وفدًا بايع الرسول -صلى الله عليه وسلم- بمنى بيعة العقبة الأولى وفى العام التالى كانت بيعة العقبة الثانية وهكذا أصبح للإسلام وطنٌ فى أرض العرب يأوى إليه فكان إذن النبى -صلى الله عليه وسلم- للمؤمنين بالهجرة إلى يثرب وشعرت قريش أن زمام الأمر قد أفلت من بين يديها وفى دار الندوة كان الكيد ولقتل محمد كانت مؤامرة قريش لكن الله يحفظه ومن فوق العرش نجَّاه وإلى يثرب كانت هجرته هجرة رجل حمل الحق فخرج من داره لكن مدينته المنتظرة وقلعته المنصورة كانت فى استقباله .

رحلة ما بعد مكه ~ الطائف

لم يكد عام الحزن -العام العاشر للبعثة - يشارف على نهايته حتى أظهرت صفحاته حادثة أليمة أخرى كانت تنتظر النبى -صلى الله عليه وسلم- فدور مكة التى أوصدت أبوابها دون دعوته وسفهاؤها الذين صاروا يتجرؤون عليه بعد وفاة عمه أبى طالب وكبراؤها الذين كاشفوه العداوة والبغضاء وتطاولوا على ضعاف المسلمين كل ذلك قد دفع الرسول أن يلتمس النصرة خارج مكة وإلى الطائف كان المسير حيث قطع النبى -صلى الله عليه وسلم- ستين ميلا متوجها إليها على قدميه الشريفتين ومعه مولاه زيد بن حارثة فى شوال من العام العاشر للنبوة فمكث فيها عشرة أيام يدعو أهلها فردوا عليه دعوته وأساءوا وفادته ولم يتوقفوا عند هذا الحد بل تطاولوا عليه وآذوه فى رحلة عودته وعاد النبى -صلى الله عليه وسلم- إلى مكة وبلغ مشارفها وهم (( عبد ياليل، ومسعودًا، وحبيبًا، أبناء عمر بن عمير الثقفى )) ثم جاب دروب الطائف ودورها يدعو أهلها، ولا يدع شريفًا من أشرافهم إلا جاءه وكلمه، فما كان يصله منهم إلا قولهم: اخرج من بلادنا. وجاءت ساعة الخروج، فأغروا به سفهاءهم يسبونه ويصيحون به، وكان الإيذاء فى رحلة العودة.

سألت السيدة عائشة - رضى الله عنها - رسول الله ذات مرة:- هل أتى عليك يوم كان أشد عليك من يوم أحد؟
قال:- لقيت من قومك ما لقيت وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة يقصد عند خروجه من الطائف ,,

إن محمدًا صلى الله عليه وسلم- الذى لم يسألهم شيئًا لنفسه أو دنياه بل سألهم أن يؤمنوا بالله الواحد القهار ليكون لهم الفلاح فى الدنيا والنجاة والفوز فى الآخرة لم يلق منهم إلا أشد العداء وأسوأ التنكيل تبعه فى خروجه سفهاؤهم وعبيدهم يسبونه ويصيحون به ووقفوا له صفين وجعلوا يرمونه بالحجارة حتى اختضب نعلاه بالدماء وكان إذا تعثر قصد إلى الأرض فيأخذونه بذراعيه ويقيمونه فإذا مشى رجموه وهم يضحكون وزيد بن حارثة يقيه بنفسه حتى شج فى رأسه شجاجًا ولجأ النبى الكريم -صلى الله عليه وسلم- إلى بستان لعتبة وشيبة ابنى ربيعة على ثلاثة أميال من الطائف فرجع عنه السفهاء ورق لحاله ابنا ربيعة على كفرهما- فأرسلا غلامًا لهما يدعى عداسًا بقطف من عنب وكان عداس نصرانيًا فلما قدمه إلى النبى -صلى الله عليه وسلم- مد يده قائلاً:-
بسم الله ، ثم أكل ودار بينهما حديث قصير لم ينته إلا وعداس قد أكب على رأس النبى -صلى الله عليه وسلم- ويديه ورجليه يقبلها وقد أسلم ومضى النبى حزينًا حتى وصل إلى قرن المنازل فبعث الله إليه جبريل -عليه السلام- ومعه ملك الجبال يستأمره أن يطبق الأخشبين وهما الجبلان اللذان يحيطان بمكة على أهلها فأجابه النبى -صلى الله عليه وسلم- قائلا:-
بل أرجو أن يخرج الله -عز وجل- من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئًا وواصل مسيره حتى بلغ وادى نخلة فبعث الله إليه نفرًا من الجن استمعوا إليه وهو يتلو القرآن، فآمنوا وولوا إلى قومهم منذرين حقًا إن أفئدة الطائف ودورها قد أوصدت دون محمد -صلى الله عليه وسلم-، لكن رحلته تلك قد آمن بسببها عداس الزكى وأقوام من الجن أما مكة التى طردته فقد أيده الله بملك الجبال ولكنه أبى الانتقام وآثر العفو والصفح إن رحلة العودة وما حدث بها من تأييد وعجائب قد أذهبت الحزن عن قلب المصطفى وجعلته يسمو حتى يرى مكة والطائف من علٍ فلا يشقيه ما يلاقيه فيهما من الصغار .

فسأله زيد معجبًا:- كيف تدخل عليهم وقد أخرجوك؟
فأجابه الرسول -صلى الله عليه وسلم- مطمئنًا:- يا زيد إن الله جاعل لما ترى فرجًا ومخرجًا إن محمدًا -صلى الله عليه وسلم- الذى أنهكت جسده أحداث هذه الرحلة العصيبة ظل قلبه وعقله يحلقان بعيدًا يلتمسان الهدى من السماء ويستشرفان المستقبل لهذا الدين الجديد لا يفت فى عضده شىء ولا يوهن من عزيمته أحد ولا يحنى من قامته إيذاء أو حادث كيف؟ وربه حسبه ونعم الوكيل,,
والتمس محمد -صلى الله عليه وسلم- الجوار فى مكة حتى أجيب إلى ذلك فدخل فى جوار المطعم بن عدى ,,,

عرض الإسلام على القبائل ,,,

ثم عرض الإسلام على القبائل (( بنو كلب، وبنو عامر، وبنو شيبان بن ثعلبة، وبنو حنيفة الذين أتاهم فى منازلهم فدعاهم، فلم يكن أحد من العرب أقبح عليه ردًا منهم ))

*-* بنو كلب ~ أتى النبى -صلى الله عليه وسلم- إلى بطن منهم يقال لهم بنو عبدالله، فدعاهم إلى الله، وعرض عليهم نفسه، حتى إنه ليقول لهم: يا بنى عبدالله، إن الله قد أحسن اسم أبيكم. فلم يقبلوا منه ما عرض عليهم.

*-* بنى عامر ~ أتاهم النبى -صلى الله عليه وسلم- فدعاهم إلى الله وعرض عليهم نفسه لكن يبدو أنهم كانوا مشغولين بدنياهم غير عابئين بآخرتهم فإن أحدهم ويدعى بيحرة بن فراس حدثهم قائلاً: والله لو أنى أخذت هذا الفتى من قريش لأكلت به العرب ثم قال للنبى: أرأيت إن نحن بايعناك على أمرك ثم أظهرك الله على من خالفك أيكون لنا الأمر من بعدك؟
فأجابه الرسول-صلى الله عليه وسلم-: الأمر إلى الله يضعه حيث يشاء فلم يعجب هذا الرد طالب الدنيا فقال له: أفنهدف نحورنا للعرب دونك فإذا أظهرك الله كان الأمر لغيرنا لا حاجة لنا بأمرك وانصرفوا عنه وما علموا أى خير فقدوه
.

*-*بنى شيبان بن ثعلبة ~ وقد ذهب إليهم النبى برفقة صديقه أبى بكر فتحدثا إلى أربعة من أشرافهم حديثًا بدأه أبو بكر وتحسس فيه قوتهم ومنعتهم ثم استكمله النبى -صلى الله عليه وسلم-عارضًا دعوته وطلبه للمنعة فأجابه مغروق بن عامر بقول حسن لكن ثانيهم هانئ بن قبيصة رأى عدم العجلة والتروى والنظر فى الأمر وأجابه ثالثهم المثنى بن حارثة إلى قبوله النصرة مما يلى مياه العرب لا مما يلى أنهار كسرى لأنهم محالفوه فقال لهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ما أسأتم الرد إذ أفصحتم بالصدق فإن دين الله لن ينصره إلا من حاطه بجميع جوانبه .

عرض الإسلام على الأفراد ,,,,

الناس فى ميزان الرجال ليسوا سواء وإن كان إبراهيم -عليه السلام- أمةً كما وصفه ربه فإن دونه رجال قد يوزن الواحد منهم بقبيلةً أو أكثر وإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذى كان يقصد القبائل فى موسم الحجيج لم يكن يفوته أن يأتى رجالاً بأعينهم أو أن يجلس إليهم إن هم بادروه ومن هؤلاء الرجال الذين لبوا نداء الحق حين سمعوه فى زيارتهم لمكة:- سويد بن صامت، وإياس بن معاذ، وأبو ذر الغفارى، وطفيل بن عمرو الدوسى، وضماد الأزدى.

*-* سويد بن صامت *-*
العاقل الذى يحسن أن يسمع ما أيسر دعوته هكذا كان سويد الذى سماه قومه الكامل لجلده وشعره وشرفه ونسبه التقى بمحمد صلى الله عليه وسلم- فى أوائل العام الحادى عشر للبعثة فدعاه فقال له سويد: لعل الذى معك مثل الذى معى فسأله النبى صلى الله عليه وسلم-: وما الذى معك؟ فقال سويد: حكمة لقمان ثم عرضها على النبى -صلى الله عليه وسلم- فقال له: إن هذا الكلام حسن والذى معى أفضل من هذا قرآن أنزله الله تعالى على هو هدى ونور ثم تلا عليه القرآن فقال سويد: إن هذا لقول حسن ثم أسلم هكذا بمنتهى السهولة واليسر فحوار كحوار محمد -صلى الله عليه وسلم- وعقل لم توصد أبوابه أو تسد نوافذه كعقل سويد لا يقف أمامهما شىء أما سويد فكأن الله قد أدركه فى فرصته الأخيرة فإنه ما إن عاد إلى المدينة -بلدته- حتى اختطفه الموت قتلاً فى يوم بعاث.

*-* إياس بن معاذ *-*
ما أشقى أولئك البشر الذين يدبون فى الحياة الواسعة ثم هم لا يرون منها إلا ما وطئته أقدامهم إن وفدًا من أوس يثرب قدم على مكة يسأل قريشًا حلفًا يستعين به على قتال بنى العم لم يدع لنفسه فرصة يستمع فيها لنبى الله وهو يدعوه لما هو خير وأبقى أما إياس بن معاذ، وقد كان غلامًا حدثًا فى صحبة قومه، فإنه لم يشغله الباطل الذى بين يديه عن الحق الذى تراءى أمام عينيه وصاح بقومه عند سماعه حديث محمد -صلى الله عليه وسلم-: أى قوم هذا والله خير مما جئتم له لكن أين لصوت الحق أن يجد آذانا تسمعه وسط صخب حديث الحرب؟ إن جواب الأوس لإياس كان حفنة من التراب ألقيت فى وجهه على يد أحدهم -أبى الحيسر بن رافع- وهو يصيح بالنبى: دعنا عنك، فلعمرى لقد جئنا لغير هذا وأين ما جاءوا له مما جاءهم به ؟ وانصرف الوفد قافلاً دون أن يحوز حلف قريش أما إياس فإنه لم يلبث أن هلك وكان يهلل ويكبر ويحمد ويسبح عند موته فلا يشكون أنه مات مسلمًا .

*-* ضماد الأزدى *-*
ما أعجب ما لاقاه محمد -صلى الله عليه وسلم- من قومه من هذا العجب موقفه حين كان سائرًا فى طريقه فإذا هو برجل يمنى يعرض عليه بطيبة قلب أن يرقيه حتى يشفى من جنونه أما هذا اليمنى فقد كان ضمادًا الأزدى وكان يرقى من الريح ببلده وغدا إلى مكة فسمع من أهلها أن محمدًا مجنون فرأى ببساطة أن يرقيه ليشفى وما نفى محمد عن نفسه الجنون وما نهى الرجل عن صنيعه إنما ابتدره قائلاً: إن الحمد لله نحمده ونستعينه من يهده الله فلا مضل له ومن يضلله فلا هادى له وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أما بعد.
وهنا لم يتمالك الأزدى نفسه حتى قال له: أعد على كلماتك هؤلاء فأعادهن عليه الرسول -صلى الله عليه وسلم- ثلاثًا فقال له ببساطة الحق وروعته لقد سمعت قول الكهنة وقول السحرة وقول الشعراء فما سمعت مثل كلماتك تلك ولقد بلغن قاموس البحر هات يدك أبايعك على الإسلام فبايعه. حقًا إن القلب الصادق والعقل الفطن لا يحتاجان لكثير جدال حتى يتبين لهما الحق .

رحلة ما بعد بعد مكه ~ يثرب ,,,,

فى سكون الليل وظلمته وبينما أوى أهل مكة وحجيج العام الحادى عشر للنبوة إلى فرشهم نائمين إذ كان هناك فريقان لم يزر النوم عيونهم اليقظة أما الفريق الأول فستة من شباب الخزرج ممن ذكرهم موسم الحج بنبوءة جيرانهم وحلفائهم من يهود يثرب بأن نبيًا من الأنبياء مبعوثًا فى هذا الزمان سيخرج فتتبعه يهود ويقتلون معه العرب قتل عاد وإرم ثم أقض مضجعهم أيضًا ما تركوه بيثرب من حرب أهلية بينهم وبين بنى عمهم من الأوس أكلت الأخضر واليابس وأنهكت قواهم وذهبت بها فأخذوا يتحدثون فيما بينهم حديثــًا سرى فى هدوء الليل وتسلل إلى آذان الفريق الثانى: محمد - صلى الله عليه وسلم - النبى الشغوف بدعوته وصاحبيه أبى بكر وعلى فقصدوا إلى شباب الخزرج ,,

وسألهم النبى:- من أنتم؟ قالوا: نفر من الخزرج فقال: من موالى يهود؟ أى من حلفائهم، فقالوا: نعم فعرض عليهم -صلى الله عليه وسلم- الإسلام ودعاهم إلى الله وحده وتلا عليهم القرآن فتفجرت ينابيع الحق من قلوبهم النقية وأنفسهم الظمأى إلى حلاوته وأسرعوا يقولون لبعضهم البعض: تعلمون والله ياقوم إنه النبى الذى توعدكم به يهود فلا تسبقنكم إليه وأسلموا على يديه -صلى الله عليه وسلم- ثم قالوا له: إنا قد تركنا قومنا ولاقوم بينهم من العداوة والشر ما بينهم فعسى أن يجمعهم الله بك ورجع هؤلاء المسلمون الجدد إلى بلدهم حاملين رسالة الإسلام حتى لم تبق دار من دورها إلا وفيها ذكر محمد وهكذا شاء من جعل سجن يوسف المظلم طريقًا لظهور الحق وعلوِّ الشأن أن تكون هذه الليلة التى رآها المسلمون مظلمة لضياع قوتهم وقلة حيلتهم وانصراف القبائل عن دعوته أن تكون طريقًا أيضًا لظهور الحق وعلوِّ الشأن وسبحان من قال:-
(
لا تدرى لعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا ) .



** { رحلة الاسراء والمعراج } **

ها هى البشارات تتوالى والانتصارات تتعاقب فى دأب شديد ولئن بدا الرسول - صلى الله عليه وسلم- مهزومًا فى عالم الشهادة فلقد غدا منصورًا فى عالم الغيب ,, قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة المنورة بقليل ؛ أكرمه الله تعالى بالإسراء والمعراج.

الجن تؤمن به - فى رحلة العودة من الطائف - حين كفر الناس ،
وأبواب السماء تفتح له حين أغلقت فى وجهه أبواب الأرض ،
و فمع بشرى يثرب التى كانت تقدمة لدولة جديدة للمسلمين بالمدينة ،
صارت هناك بشرى أخرى ، وهى زواجه - صلى الله عليه وسلم - بعائشة الصديقة ،,,

أسرى برسول الله - صلى الله عليه وسلم - بجسده من المسجد الحرام إلى بيت المقدس ،
راكبًا على البراق بصحبة جبريل - عليه السلام - (( وهو دابة ليست كدوابنا هذه، وإنما هي شيء سخره الله تعالى لرسوله إكراماً وتعظيماً ، يضع ذلك البراق حافره عند منتهي طرفه )),,

وبالمسجد الأقصى حيث أبناء إبراهيم من ولده إسحاق - عليهم السلام - صلى محمد بالأنبياء إمامًا وكأن ذلك إيذان بانتقال النبوة من ولد إسحاق إلى ولد إسماعيل - عليهما وعلى أبيهما السلام - ,,

ثم
عرج به - صلى الله عليه وسلم - إلى السماوات العلا حيث توالت رؤيته للآيات العجيبة وأمام ربه - عز وجل - كان فرض الصلوات الخمس فلما أصبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فى قومه أخبرهم بما أراه الله - عز وجل - ، فكذبوه وآذوه فساق لهم من دلائل صدقه ما يقنع عقولهم السقيمة غير أنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التى فى الصدور .

فكان كلما وصل إلى سماء يستفتح جبريل فيقال:- من أنت ؟ ومن معك ؟
فيقول :- جبريل ومحمد ,،
فيقال :- أو قد بُعث إليه ؟
فيقول :- نعم ،,,
فيفتح لهما مع الترحيب والدعاء بالخير، حتى انتهيا من السماء السابعة .

فرض الصلوات الخمس ,,,,

خمسون صلاة فى كل يوم وليلة هى ما فرضها الله - سبحانه وتعالى - على سيد الأنبياء فى رحلة المعراج لكنه - صلى الله عليه وسلم - حين مر بموسى - عليه السلام - بالسماء السادسه ،،
قال له موسى عليه السلام :- بما فرض الله عليه وعلى أمته ،,, .. فأشار عليه أن يرجع فيسأل ربه التخفيف، فإن أمته لا تطيق ذلك .

ففعل ووضع عنه ربه عشرًا ولم يزل محمد - صلى الله عليه وسلم - يتردد بين موسى - عليه السلام - الناصح بالتخفيف وربه تبارك وتعالى حتى صارت الصلوات حتى جعل الله تعالى الصلوات المفروضة خمساً في الفعل وخمسين في الأجر .
وعندها أجاب - صلى الله عليه وسلم - موسى الناصح بمزيد من التخفيف ,,
فقال الرسول المصطفى :- قد استحييت من ربى ولكنى أرضى وأسلم ,,
فلما بعد نادى منادٍ: قد أمضيت فريضتى وخففت عن عبادى .

ما رآه محمد - صلى الله عليه وسلم- من الآيات

وجب على الأنبياء حمل ما لم يحمل به غيرهم ولذا فقد حق لهم أن يصلوا إلى يقين لا يلزم غيرهم ولأن الخبر ليس كالمعاينة فقد عاين الأنبياء من الآيات العجيبة ما جعل الدنيا بأسرها تدنو فى أعينهم عن جناح بعوضة وما جعلهم يستعذبون فى سبيل حمل الرسالة ما يمر عليهم من المحن والعذاب.
وفى رحلة المعراج رأى محمد -صلى الله عليه وسلم- من الآيات العجيبة ما ثبت فؤاده وملأ قلبه يقينًا ،،

ففى السماء الدنيا رأى آدم -عليه السلام- ورأى أرواح الشهداء عن يمينه وأرواح الأشقياء عن يساره ، وفى السماء الثانية رأى عيسى ويحيى -عليهما السلام-، وفى السماء الثالثة رأى يوسف -عليه السلام-، وفى السماء الرابعة رأى إدريس -عليه السلام-، وفى الخامسة رأى هارون -عليه السلام-، ورأى أخاه موسى-عليه السلام- فى السادسة، ولما انتهى إلى السماء السابعة لقى إبراهيم -عليه السلام-،،

وكان كلما رأى نبيًا سلم عليه ذلك النبى ورحب به وأقر بنبوته ثم عرج به إلى الجبار- جل جلاله -فدنا منه حتى كان قاب قوسين أو أدنى وفى هذه الرحلة تكررت له -صلى الله عليه وسلم- حادثة شق الصدر، وعرض عليه اللبن والخمر فاختار اللبن ،،

ورأى أربعة أنهار فى الجنة نهرين ظاهرين وهما:- النيل والفرات ونهرين باطنين ورأى مالك خازن النار كما رأى الجنة والنار ورأى أكلة مال اليتامى لهم مشافر كمشافر الإبل يقذفون بقطع من النار فى أفواههم فتخرج من أدبارهم ، ورأى أكلة الربا لهم بطون كبيرة لا يقدرون بسببها على الحركة ويطؤهم آل فرعون حين يعرضون على النار ، ورأى الزناة يأكلون اللحم الغث المنتن ويتركون السمين الطيب إلى جنبه ، ورأى النساء اللاتى يدخلن على أزواجهن من ليس من أولادهم معلقات من أثدائهن ،،،

ثم رجع صلى الله عليه وسلم إلى مكة من ليلته ، فلما أصبح ذهب إلى نادى قريش فأخبر القوم بما رآه ، فكذَّب من كذَّب وارتد بعض ضعاف القلوب عن الإسلام ، ثم امتحنوه بوصف بيت المقدس فوصفه كما هو ، ثم سألوه عن عير ( قافلة تجارة ) لهم في الطريق فأخبرهم بعدد جمالها وأحوالها ووقت قدومها ،,,
فكان كما قال ، ومع ذلك لم تردعهم تلك الأدلة الظاهرة عن عنادهم وكفرهم ؛ إلا من وفقه الله تعالى وثبته على دين الإسلام .

وفي صبيحة ليلة الإسراء جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأراه كيفية الصلوات الخمس وأوقاتها ، وكانت الصلاة قبل ذلك ركعتين صباحاً وركعتين مساء كصلاة سيدنا إبراهيم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم التسليم .



** { بيعة العقبة الأولى } **

إن النبتة التى غرسها رسول الله -صلى الله عليه وسلم - بيده فى موسم الحج فى السنة الحادية عشرة للنبوة قد اشتد عودها حتى جاء فى الموسم التالى اثنا عشر رجلاً (( عشرة من الخزرج واثنان من الأوس )) خمسة من الستة الذين قابلوه فى العام الماضى وسبعة جدد ، جاءوا يبايعون الرسول - صلى الله عليه وسلم - عند العقبة بمنى بيعة كبيعة النساء يوم فتح مكة - أى على الإيمان والطاعة - دون حرب أو قتال ,,

وقد روى البخاري في صحيحه نص هذه البيعة وبنودها في حديث عبادة بن الصامت الخزرجي رضي الله عنه – وكان ممن حضر البيعة – وفيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال لهم ‏:‏-
(
تعالوا بايعوني على ألا تشركوا بالله شيئًا ، ولا تسرقوا ، ولا تزنوا ، ولا تقتلوا أولادكم ، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ، ولا تعصوني في معروف ، فمن وفي منكم فأجره على الله ، ومن أصاب من ذلك شيئًا فعوقب به في الدنيا فهو له كفارة ، ومن أصاب من ذلك شيئًا فستره الله فأمـره إلى الله ، إن شاء عاقبه ، وإن شاء عفا عنه )
قال :‏ " فبايعته " ، وفي رواية " فبايعناه على ذلك " .

وقد بعث النبى - صلى الله عليه وسلم- معهم شابًا من السابقين إلى الإسلام هو مصعب بن عمير العبدرى ليعلم من أسلم بيثرب شئون دينهم ويدعو بها من لم يسلم بعد وقد بارك الله فى سفارة مصعب ، وكان يعرف بالمقرئ وآمن بدعوته أسيد بن حضير وسعد بن معاذ سيدا قومهما من بنى عبد الأشهل وقصة إسلامهما تنبئ بحكمة مصعب ودماثة خلقه وقد أقام مصعب فى دار أسعد بن زرارة يقوم بما انتدب له بجد وحماس حتى لم تبق دار من دور الأنصار إلا وفيها رجال ونساء مسلمون إلا ما كان من دار أمية بن زيد وخطمة ووائل فقد وقف بهم عن الإسلام قيس بن الأسلت الشاعر حتى عام الخندق العام الخامس للهجرة ولم يأت العام المقبل: العام الثالث عشر للنبوة إلا ومصعب قد عاد إلى مكة يزف إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشائر الفوز وبوارق الأمل فى قبائل يثرب وما بها من خير ومنعة .



** { بيعة العقبة الثانية } **

الله أكبر !!

موسم الحجيج للعام الثالث عشر من النبوة يسفر عن غرس محمد - صلى الله عليه وسلم - وقد استغلظ واستوى على سوقه وفد يثرب يقدم قاصدًا مكة وبين صفوفه ثلاثة وسبعون أو سبعون رجلاً وامرأتان (( نسيبة بنت كعب أم عمارة ، و أسماء بنت عمرو بن عدي بن ثابت )) ممن أسلم وآمن بالدين الجديد لا ينهزهم إلا شوقهم للقيا نبى الله - صلى الله عليه وسلم - ومبايعته على النصرة وتحت جناح الليل وبعد مضى ثلثه الأول كان التسلل خفية للقاء الموعود عند العقبة حيث الجمرة الأولى من منى حسب الاتفاق المضروب ,,,,

وبينا هم كذلك إذ طلع عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه العباس عمه - وهو بعد على دين قومه - أما أبو بكر وعلى فقد وقف كل منهما عينًا على الطريق ؛ لحراسة الاجتماع السرى وقبل أن يسرد النبى - صلى الله عليه وسلم - بنود البيعة أكد العباس على خطورتها ، وبعد أن سردها فقد كرر التأكيد على خطورة البيعة الأنصاريان السابقان
(( العباس بن عبادة وأسعد بن زرارة )) ,,,

لكن الأنصار الذين عرف الإسلام طريقه إلى قلوبهم ما كادوا يستمعون إلى قولهما حتى بادروا إلى مصافحة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائلين:-
والله لا نذر هذه البيعة ولا نستقيلها وبعد أن تمت البيعة قام الأنصار تنفيذًا لطلب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باختيار اثنى عشر نقيبًا حتى إذا تمت البيعة اكتشف شيطان المعاهدة فصاح على قريش يستفزهم وسعت قريش لمطاردة المبايعين لقتل حركة تعلم جيدًا شدة خطورتها لكن الله سترهم ولم تظفر قريش إلا بسعد بن عبادة الذى أجاره المطعم بن عدى والحارث بن حرب بن أمية فعاد سالمًا إلى ركبه وعاد الجمع الميمون إلى المدينة ينشرون دعوة الله ويهيئون يثرب لإقامة دولة الإسلام الأولى فى الأرض ويستعدون لاستقبال المهاجرين ونبيهم - صلى الله عليه وسلم - .

بنود البيعة ,,,,

كانت بيعة العقبة الأولى على الإيمان والطاعة أما هذه البيعة فقد كانت على الجهاد والقتال كذلك وقد جمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بنود هذه البيعة فى نقاط خمس:-

الأولى :- السمع والطاعة فى النشاط والكسل .
الثانية :- النفقة فى اليسر والعسر .
الثالثة :- الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر .
الرابعة :- أن يقوموا فى سبيل الله لا تأخذهم فى الله لومة لائم .
الخامسة :- أن ينصروا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قدم إليهم ، ويمنعونه مما يمنعون منه أنفسهم ، وأزواجهم ، وأبناءهم .

وواضح من هذه البنود الخمسة أن الإسلام لم يعد عقيدة تسكن أفئدتهم فحسب بل صار دعوة وحركة وجهادًا وتضحية تكلفهم أرواحهم ودماءهم فى بعض الأحيان أما وعد النبى -صلى الله عليه وسلم- إن هم وفوا بما عليهم فلم يكن النصر فى الدنيا ولا الغلبة على أعدائهم كما لم يكن متاعًا أو جاهًا يتنعمون به إنما كان الجنة والجنة فحسب .

وقد سأل أبو الهيثم بن التيهان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قائلاً: يا رسول الله، إن بيننا وبين الرجال حبالاً وإنا قاطعوها -يعنى اليهود- فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك ثم أظهرك الله أن ترجع إلى قومك وتدعنا ؟
فتبسم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم قال: بل الدم الدم والهدم الهدم أنا منكم وأنتم منى أحارب من حاربتم وأسالم من سالمتم وعلى شدة وضوح الخطورة فى بنود هذه البيعة إلا أنه تم التأكيد على خطورتها من الحاضرين ليبايع من أراد وهو على بينة من أمره.



** { الهجرة إلى يثرب } **

كانت بيعة العقبة الثانية أخطر انتصار حققته الدعوة منذ ولادتها فقد صار لها اليوم حصن ووطن، وسط صحراء العرب الواسعة ، وكما أدرك هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأسرع فى إرسال المسلمين إلى يثرب ليبادروا إلى تأسيس المجتمع الجديد بها فإن قريشًا قد انتبهت لذلك أيضًا فأخذت تحول بينهم وبين الهجرة وفى ظل هذا المناخ القلق كان المسلمون يلوذون فرارًا إلى يثرب لا يحملون معهم سوى إيمانهم بالله ويقينهم به، مخلفين وراءهم بيوتهم وأموالهم وتجارتهم ومصالحهم بل بعض أهليهم فى العديد من الأحيان وإن هجرة كهجرة أبى سلمة وزوجته وكهجرة صهيب الرومى أو هجرة عياش بن أبى ربيعة لتوضح لنا ما كان المسلمون يلاقونه من كيد قريش حتى يمنعوهم من الهجرة لكن عناية الله ورحمته حالت دونهم وما يبغون فما مضى بعد بيعة العقبة إلا شهران وبضعة أيام حتى لم يبق بمكة من المسلمين إلا رسول الله وأبو بكر وعلى - أقاما بأمره لهما- ، ومن احتبسه المشركون كرهًا .


مؤامرة قريش ،,،،

إن الخطر الذى كانت تراه قريش بعقلها حين تفكر فى أمر هذه الدعوة قد أخذ يتجسد الآن بعد هجرة المسلمين إلى يثرب حتى صارت تراه حقيقة بعيونها المندهشة ولئن هى صبرت على محمد - صلى الله عليه وسلم - دون أن تغمد فى صدره سيفها فيما مضى احترامًا لأبى طالب أو إبقاءً على ود بنى هاشم أو إجلالاً لجوار المطعم بن عدى، فإن ما يحدث بيثرب الآن يدفعها دفعًا لتجهز على هذا النبى قبل أن يلحق بأتباعه، فلا تستطيع رد سهم قد نفذ واجتمعت فى دارالندوة فى السادس والعشرين من صفر سنة أربع عشرة من البعثة وجوه قريش الممثلة لكافة بطونها وظلوا يتدارسون بينهم خطة الإجهاز على نبى الله - صلى الله عليه وسلم - وانتهت المشاورة إلى أخبث خطة لقتل من أرسل رحمة للعالمين ... محمد - صلى الله عليه وسلم - .

المشاورة ،،,،

بين جدران دار الندوة كانت المؤامرة تحاك خيوطها والجريمة البشعة ترسم خطواتها ولئن بدأ إخوة يوسف بالقتل حين أرادوا الوقيعة به ثم انتهوا إلى النفى لصلاح بقى فى قلوبهم فإن قلوب وجوه قريش المظلمة وعقولهم الصدئة قد أبت إلا تنكب هذا الطريق بدأت آراؤهم ,,,
*-* بقول ابن الأسود:- نخرجه من بين أظهرنا وننفيه من بلادنا ولا نبالى أين ذهب ولا حيث وقع فقد أصلحنا أمرنا وألفتنا كما كانت .
*-* ثم عرجت آراؤهم إلى قول البخترى :- احبسوه فى الحديد وأغلقوا عليه بابًا ثم تربصوا به ما أصاب أمثاله من الشعراء الذين كانوا قبله - زهير والنابغة - ومن مضى منهم من هذا الموت حتى يصيبه ما أصابهم .
*-* لكن حظ هذا الرأى من القبول لم يزد عن سابقه ثم انتهوا إلى رأى أبى جهل بن هشام الذى قال لهم :- والله إن لى فيه رأيًا ما أراكم وقعتم عليه بعد! أرى أن نأخذ من كل قبيلة فتى شابًا جليدًا نسيبًا وسيطًا فينا، ثم نعطى كل فتى منهم سيفًا صارمًا ثم يعمدوا إليه فيضربوه بها ضربة رجل واحد فيقتلوه فنستريح منه فإنهم إذا فعلوا ذلك تفرق دمه فى القبائل جميعًا فلم يقدر بنو عبد مناف على حرب قومهم جميعًا فرضوا منا بالدية فأديناها لهم ووافق المتآمرون على هذا الاقتراح الآثم بالإجماع ورجعوا إلى بيوتهم وقد ظنوا أنهم سينفذونه .

أسماء المؤتمرين ،،,،

كان المؤتمرون فى هذا اليوم يمثلون وجوه قريش وبطونها فعن قبيلة بنى مخزوم كان أبو جهل بن هشام، وعن بنى نوفل بن عبد مناف كان جبير بن مطعم وطعيمة بن عدى، وعن بنى عبد شمس بن عبد مناف كان شيبة وعتبة ابنا ربيعة وأبو سفيان بن حرب، وعن بنى عبدالدار كان النضر بن الحارث، وعن بنى أسد بن عبدالعزى كان أبو البخترى بن هشام وزمعة بن الأسود وحكيم بن حزام، وعن بنى سهم كان نبيه ومنبه ابنا الحجاج، وعن بنى جمح كان أمية بن خلف ...

*-* وعند مجيئهم إلى دار الندوة اعترضهم إبليس فى هيئة شيخ جليل، فقالوا له:-
من الشيخ؟ فأجابهم :- شيخ من أهل نجد سمع بالذى اتعدتم له فحضر معكم ليسمع ما تقولون وعسى ألا يعدمكم منه رأيًا ونصحًا فأدخلوه معهم وهكذا اجتمع إبليس الجن مع أبالسة الإنس على كيد النبى - صلى الله عليه وسلم - والله بما يعملون محيط .










عرض البوم صور wolf101  
رد مع اقتباس

المشاركة رقم: 4
قديم 04-08-2012, 08:38 PM
المعلومات
الكاتب:
wolf101
اللقب:
عضو فعال
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية wolf101

البيانات
التسجيل: Dec 2011
العضوية: 7508
الدولة: Alex
المشاركات: 570
بمعدل : 0.59 يوميا
تقييم المشاركات الفعالة:
103

الإتصالات
الحالة:
wolf101 غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : wolf101 المنتدى : استراحة اف اكس ارابيا
افتراضي 04-08-2012 الكاتب wolf101 , 08:38 PM رد: كل ما لم تعرفه عن السيرة النبوية الشريفة


** { هجرة النبى - صلى الله عليه وسلم - للمدينه } **



" على رسلك فإنى أرجو أن يؤذن لى "
هكذا كانت إجابة النبى - صلى الله عليه وسلم- لأبى بكر حين تجهز للهجرة إلى المدينة وما إن علم الصديق بذلك حتى حبس نفسه على رسول الله - صلى الله عليه وسلم – ليصحبه، وعلف راحلتين بذلك استعدادًا للهجرة المرتقبة وفى السابع والعشرين من صفر للسنة الرابعة عشرة من النبوة جاء الأمر بالهجرة من الله - عز وجل - إلى رسوله الكريم، فانطلق فى الظهيرة إلى صاحبه أبى بكر متقنعًا؛ ليخبره الخبر ثم رجع - صلى الله عليه وسلم - بعد أن أبرم الخطة مع صديقه إلى بيته ينتظر مجيئ الليل، أما مشركو مكة فقد تعجلوا تنفيذ مؤامرتهم الدنيئة، وقاموا بتطويق المنزل، حتى يغمدوا فى صدره الشريف سيوفهم إذا أرخى الليل أستاره، لكن رافع السماوات بغير عمد، مالك الملك ومدبر الأمر – سبحانه وتعالى - جرت مشيئته بأن يغادر الرسول بيته ثم يلحق بأبى بكر ليتحركا إلى غار ثور وفى الغار كان اختباؤهما عن عيون قريش التى جن جنونها وأسرعت فى مطاردة الرسول - صلى الله عليه وسلم ، ولما أعجزها الطلب رصدت مكافأة ضخمة لمن يأتى لها بالمهاجرين حيا أو ميتا، فاجتمع عليه - صلى الله عليه وسلم - مع مطاردة قريش مطاردة سراقة بن مالك أيضًا ومضى النبى - صلى الله عليه وسلم - فى حماية ربه وأمنه قدمًا فى الطريق إلى المدينة وجرت له بها أحداث عديدة منها:-
*-* نزوله - صلى الله عليه وسلم- وأبى بكر فى خيمة أم معبد، التى هنئت بمقدمه المبارك، ومازال الرسول -صلى الله عليه وسلم- يتقدم فى مسيره حتى نزل بقباء، ثم دخل المدينة التى طال اشتياق أهلها لمجيئه وإقامته بها وبعد أيام من وصوله لحق به أهله - صلى الله عليه وسلم - وأهل أبى بكر، ثم كانت هجرة على - كرم الله وجهه .

الهجرة من سنن الأنبياء عليهم السلام

لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم أول نبي يهاجر في سبيل الله بل مرّ بهذا الامتحان كثير من الانبياء .. وقد أخبرنا الله تعالى بأن ابراهيم عليه السلام هاجر من موطنه الى مصر وغيرها داعياً الى التوحيد ، وأن يعقوب و يوسف عليهما السلام هاجرا من فلسطين الى مصر وأن لوطاً هجر قريته لفسادها وعدم استجابتها لدعوته وأن موسى عليه السلام هاجر بقومه من مصر الى سيناء فراراً بدينه من طغيان فرعون .
وهكذا فان الهجرة من سنن النبيين ، وقد كانت هجرة نبينا عليه الصلاة والسلام خاتمة لهجرات النبيين . وكانت نتائجها عميقة شكلت منعطفاً تاريخياً حاسماً .

الأمر بالهجرة ،،،

نزل جبريل الأمين - عليه السلام - إلى النبى يخبره بمؤامرة قريش، وأن الله قد أذن له فى الهجرة ويحدد له وقت الهجرة فى قوله :-

لا تبت هذه الليلة على فراشك الذى كنت تبيت عليه.

ومن فوره ذهب الرسول - صلى الله عليه وسلم - فى حر الظهيرة إلى أبى بكر متقنعًا ، فعلم الصديق أن نبيه لم يأت فى هذه الساعة إلا لأمر قد حدث واستأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ثم دخل على أبى بكر - رضى الله عنه - قائلاً:-
إنى قد أذن لى فى الخروج ..
فأجابه الصديق :- الصحبة بأبى أنت يا رسول الله ,,
فقال - صلى الله عليه وسلم-: نعم .
وعاد النبى - صلى الله عليه وسلم - إلى بيته مترقبًا مجىء ليل ، ينتظره معه صناديد قريش !

الرسول يغادر بيته ،،،

مر رجل مشرك ببيت محمد - صلى الله عليه وسلم- ليلاً فرأى أمرًا عجبًا سادة قريش وكبراؤها ينامون حول باب البيت ورؤوسهم مغطاة بالتراب !! وبدهشة قد خالطتها السخرية أيقظهم متسائلاً:- ماذا تنتظرون؟
فأجابوه بثقة الأغبياء:- محمدًا.

أما محمد الذى ينتظرونه فإنه قد خرج من بين صفوفهم المتراصة بعد أن جعل علي ًبن ابي طالب مكانه فى الفراش وغطاه ببردته وأخذ حفنة من التراب وجعل يذرها على رؤوسهم وهو يتلو:-
(
وجعلنا من بين أيديهم سدًا ومن خلفهم سدًا فأغشيناهم فهم لا يبصرون )
وأفاق مشركو مكة على كلمات الرجل التى ألقاها فى وجوههم وهو يتولى عنهم متعجبًا قائلاً: خبتم وخسرتم فو الله مر بكم وذر على رؤوسكم التراب وانطلق لحاجته لكن النومى المعاندين نفضوا عن رؤوسهم التراب وتطلعوا من صير الباب فرأوا عليًا،،
فطمأن بعضهم بعضًا قائلين:- والله إن هذا لمحمد نائم وعليه برده فبقوا فى أماكنهم متيقظين متنبهين حتى استيقظ على وقام عن فراشه فطاش صوابهم وسألوه عن النبى -صلى الله عليه وسلم - فقال ببساطة :- لا علم لى به .



من الدار إلى الغار ،،،



بينا الليل قد أرخى ستاره على مكة فى ليلة السابع والعشرين من شهر صفر للسنة الرابعة عشرة لبعثته - صلى الله عليه وسلم- إذ سمع أبوبكر الصديق من يطرق بابه وعلى الفور استقبل الصديق زائره المرتقب محمدًا -صلى الله عليه وسلم-، وأسرع خارجًا معه من باب خلفى بالدار وعلى عكس المتوقع اتجه النبى - صلى الله عليه وسلم- وصاحبه جنوبًا باتجاه اليمن وأخذ يجدُّ وصاحبه فى السير خمسة أميال حتى وصلا إلى جبل شامخ وعر الطريق صعب المرتقى ذى أحجار كثيرة يعرف بجبل ثور، فتسلقاه إلى أن انتهيا إلى غار فى قمة الجبل عرف بغار ثور فدخلاه .



وما لا شك أن تاريخ الإنسان على الأرض سيظل يحفظ فى ذاكرته هذا المشهد باعتزاز وتقدير ! نبىُّ كريم يحمل النور للبشرية يقبع فى غار مظلم وقد أجهده السير فوضع رأسه فى حجر صاحبه ثم نام لكنه الآن ينتبه وما أيقظه إلا دموع صاحبه التى انحدرت رغمًا عنه فوقعت على وجهه الشريف ،،
ويسائل محمد - صلى الله عليه وسلم - صاحبه:- مالك يا أبا بكر؟
فيجيبه الصديق:- لدغت ،، فداك أبى وأمى .
((
إن أبا بكر وقد وجد ثقبين فى الغار خاف على نبيه العظيم فوضع فى كل واحد منهما قدمًا من قدميه ، حتى لدغ ، فأبى أن يتحرك حتى لا يوقظ حبيبه حقًا ما أقسى جبل ثور وما أرق المشاعر التى حبست فى جوفه ))
تفل الرسول صلى الله عليه وسلم - على قدمه ،
فذهب عن أبى بكر ما أصابه ،,,
وبقى المهاجران بالغار ثلاث ليال يأتيهما عبدالله بن أبى بكر بخبر قريش ليلاً ثم يغدو عليهما عامر بن فهيرة مولى أبى بكر بغنم له فيشربان من لبنها ويعود مولى أبى بكر بغنمه إلى مكة مزيلاً بآثارها آثار ابن أبى بكر .

مطاردة الرسول - صلى الله عليه وسلم -

إن سيوف قريش العازمة على اختراق جسد النبى الشريف لم تلق فى صبيحتها محمدًا فى بيته، وبدلاً من اعترافها بالعجز أمام قدرة الله تعالى ومشيئته، استدارت رؤوس الكفر لتصب جام غضبها ، وتظهر مدى شجاعتها على فتى أعزل ، وفتاة وحيدة ، أما الفتى فكان عليًا ، فضربوه وسحبوه إلى الكعبة ، وحبسوه ساعة وأما الفتاة فكانت أسماء بنت أبى بكر ، قدموا إليه بقوتهم المتغابية ، بعد أن عجزوا عن أن يظفروا من على بمعلومة تفيدهم ،,,

فقرعوا بابها وسألوها عن أبيها ، فأجابتهم بثبات :- لا أدرى والله أين أبى ، فرفع المتغطرس
الفاحش الخبيث أبو جهل يده ، ولطم خدها لطمة طرح منها قرطها ، ثم مضى يعوى ،,,

وقد لحقه جيش الأغبياء واجتمعت قريش وأصدرت أوامرها المتعالية الطائشة توضع جميع الطرق الخارجة من مكة تحت الحراسة المشددة ومن يأت بمحمد أو صاحبه حيًا أو ميتًا يمنح مكافأة مائة من الإبل ينتشر على الفور الفرسان والمشاة وقصاص الأثر فى الطلب لكن ما جدوى ذلك كله والله هو المقدر والمدبر ,,

نعم وصلت أقدامهم الخائبة إلى باب الغار وخشى أبو بكر من افتضاح أمرهما وقال يا نبى الله ، لو أن بعضهم طأطأ بصره لرآنا وخاف أن يمس رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بسوء فقال:- إن قتلت فإنما أنا رجل واحد وإن قتلت أنت هلكت الأمة لكن ما جدوى وصولهم والأمر بيد الله تعالى من قبل ومن بعد هكذا كان الدرس الذى نطق به النبى - صلى الله عليه وسلم- متسائلاً: ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما ؟!

مطاردة سراقه ,,,,

فارس مترجل عن فرسه النجيبة يحمل رمحه ويسعى خلف رجل أعزل يطلب منه الأمان والأعزل يسير قدمًا يتلو قرآن ربه ولا يلتفت إليه تلك هى الصورة التى نقلتها لنا كتب السيرة لفارس بنى مدلج:- سراقة بن مالك بن جعشم،،،

حين خرج يطارد رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وصاحبه الصديق طامعًا فى مكافأة قريش فعاندته فرسه وغاصت قوائمها فى الرمل مرارًا حتى علم أن محمدًا وصاحبه ممنوعان وأعطى محمد -صلى الله عليه وسلم- سراقة الأمان، كتابًا خطه عامر بن فهيرة، ليحتفظ به سراقة، سراقة الذى بدأ يومه محاربًا للنبى - صلى الله عليه وسلم - ثم أنهى هذا اليوم مدافعًا عنه بتضليل المطاردين له، وصرفهم عن هذا الطريق .

فى الطريق إلى المدينة ,,,,,




ثلاثة أيام مرت على النبى - صلى الله عليه وسلم - وصاحبه فى الغار حتى هدأت المطاردة ثم خرجا بعدها ليبدءا رحلتهما إلى المدينة بصحبة دليلهما عبدالله بن أريقط الذى كان على دين قريش وكانا قد عهدا إليه براحلتيهما وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال وصحبهما أيضًا عامر بن فهيرة مولى أبى بكر ، وأتتهما أسماء بنت أبى بكر بطعامهما ((
وخلدت أسماء بنت أبي بكر ذكرها في التأريخ وحازت لقب ذات النطاقين عندما شقت نطاقها نصفين لتشد طعام المهاجرَين ، رسول الله صلى الله عليه وسلم و أبي بكر رضي الله عنه ))
ثم تحرك الركب جنوبًا باتجاه اليمن، فغربًا نحو الساحل ثم شمالاً بمحاذاة الساحل، فى طريق لا يسلكه أحد إلا نادرًا,,

وكان الصديق خلال الرحلة يفرغ وسعه لراحة النبى - صلى الله عليه وسلم- وأمنه ، فإذا سأله أحد:- من هذا الرجل الذى بين يديك ؟
أجابه :- هذا الرجل يهدينى الطريق ؛ حتى يخفى حقيقة النبى - صلى الله عليه وسلم - طلبًا لسلامته ودون أن يكذب ,,

وفى الطريق كانت هناك مفاجأة كبيرة تنتظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وصاحبه: تلك هى اعتراض بريدة بن الحصيب الأسلمى لهما طمعًا فى مكافأة قريش لكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعاه إلى الإسلام فأسلم من فوره مع سبعين رجلاً من قومه ونزع عمامته وعقدها برمحه ، فاتخذها راية تعلن بأن ملك الأمن والسلام قد جاء ليملأ الدنيا عدلاً وقسطًا وكانت فرحة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بهذا النصر الجديد كبيرة ، إذ بإسلام بريدة الذى كان سيد قومه دخلت قبيلة أسلم فى الإسلام ، وصارت قاعدة إسلامية جديدة على الطريق بين مكة والمدينة ،,,
ولقى النبى - صلى الله عليه وسلم - فى الطريق أيضًا الزبير ، وهو فى كرب من المسلمين ، كانوا تجارًا عائدين من الشام ، فكسا الزبير النبى - صلى الله عليه وسلم - وصاحبه ثيابًا بيضاء .

معجزة فى خيمتي ام معبد ,,,,,

حامل الخير تجد أثره وريحه حيثما مر! ولقد مر نبى الله بخيمتى أم معبد الخزاعية وكانت امرأة جلدة تطعم وتسقى من مر بها إلا أنها اعتذرت عن تقديم شىء لمحمد وصاحبه قائلة:-
والله لو كان عندنا شىء ما أعوزكم القرى، فجاء النبى إلى شاة ضعيفة، لم تستطع لشدة ما بها أن ترعى مع الغنم ثم مسح بيده الشريفة على ضرعها وسمى الله ودعا فامتلأ لبنًا حلبه النبى - صلى الله عليه وسلم- ثم سقاها فشربت حتى رويت، وسقى صحبه حتى روى، ثم شرب وحلب فى إناء لها ثانيًا حتى ملأه ثم تركها وارتحل وأفاقت أم معبد على صوت زوجها:-
من أين لك هذا؟ والشاة عازب ولا حلوبة فى البيت ؟!
فأخبرته خبر الرجل المبارك الذى مر بها ,,
فقال:- إنى والله أراه صاحب قريش الذى تطلبه ،,,
ثم قال :- لقد هممت أن أصحبه ، ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلا !.
أما أهل مكة فقد أصبحوا يسمعون صوتًا ينشد بأبيات يصف بها مرور محمد - صلى الله عليه وسلم- بخيمتى أم معبد ، وهم يتبعون صاحب الصوت ولا يرونه ، فلما سمع الناس صوت هذا الرجل من الجن علموا أين ذهب محمد - صلى الله عليه وسلم - .

وفي مقوله اخرى يرويها الصحابي قيس بن النعمان السكوني :-
(( لما انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم و أبو بكر يستخفيان نزلا بأبي معبد فقال : والله مالنا شاة , وإن شاءنا لحوامل فما بقي لنا لبن . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أحسبه - فما تلك الشاة ؟ فأتى بها . فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبركة عليها , ثم حلب عسّاً فسقاه , ثم شربوا , فقال : أنت الذي يزعم قريش أنك صابيء ؟ قال : إنهم ليقولون . قال : أشهد أن ما جئت به حق . ثم قال : أتبعك . قال : لا حتى تسمع أناّ قد ظهرنا . فاتّبعه بعد) . وهذا الخبر فيه معجزة حسية للرسول صلى الله عليه وسلم شاهدها أبو معبد فأسلم )) .

النزول بقباء وبناء المسجد ,,,,,

كانت ظهيرة يوم الإثنين الثامن من ربيع الأول سنة أربع عشرة للنبوة
ظهيرة شديدٌ حرها ، ألجأت المسلمين الذين كانوا يخرجون لاستقبال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تتنازعهم مشاعر الخوف وجواذب الشوق - ألجأتهم إلى الاحتماء ببيوتهم وفى هذا الجو القلق الذى يغلفه السكون برداء ثقيل إذا بصرخة مدوية يطلقها يهودى من فوق مرتفع تشق عنان السماء قائلة:-
يا معاشر العرب هذا جدكم الذى تنتظرون !

وماكادت هذه الصرخة تصل إلى آذانهم حتى انطلق المسلمون إلى السلاح وتعالت أصوات التكبير فرحًا بقدومه وسمع التكبير فى بنى عمرو بن عوف ، وأسرع المسلمون للقاء المرتقب لقاء خير الأحبة وسيد الأنام حامل النور والهداية محمد بن عبدالله فأحدقوا به وأحاطوه وقد كسته السكينة والوحى يتنزل عليه بقول ربه - عز وجل
(
فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين ، والملائكة بعد ذلك ظهير )
وكان يومًا مشهودًا زحفت فيه المدينة بأسرها لاستقبال الرسول ونزل فى بنى عمرو بن عوف، ونزل بقباء على كلثوم بن الهدم وأقام بها أربعة أيام أسس خلالها مسجد قباء وصلى فيه فلما كان بها اليوم الخامس يوم الجمعة- أرسل إلى أخواله من بنى النجار فجاءوا متقلدين سيوفهم، فركب وأبو بكر خلفه وسار نحو المدينة حتى أدركته الجمعة فى بنى سالم بن عوف فصلى بهم الجمعة وكانوا مائة رجل .



** { وصول النبى - صلى الله عليه وسلم - الى المدينه } **

إن عافية الله الواسعة ، والتى سألها محمد - صلى الله عليه وسلم- ربه والدماء تغطى عقبيه، وهو مطرود ملاحق من سفهاء الطائف تتبدى الآن إحدى آياتها، فطرقات المدينة وبيوتها تهتز بأصوات التكبير والتحميد، وبنات الأنصار ينشدن الأناشيد فرحًا بقدوم النبى، ونبى الله يتجاذب خطام راحلته أهل الأنصار وكل يقول له: هلم إلى العدد والعدة، والسلاح والمنعة، وهو يقول لهم: خلوا سبيلها فإنها مأمورة.
أما دابة النبى - صلى الله عليه وسلم- فكان من توفيق الله لها أن بركت فى ديار بنى النجار - أخوال رسول الله- من كان يحب أن ينزل عليهم، ونزل عنها النبى - صلى الله عليه وسلم- وأقام فى بيت أبى أيوب الأنصارى . وأخذ أسعد بن زرارة بزمام راحلته فكانت عنده وهكذا صار لدعوة الله دار تعيش بها وصار لقيادتها حصن تأوى إليه وبقى للإسلام أن يخوض معركته الكبرى بتأسيس مجتمع جديد وقد دعا نبى الله - صلى الله عليه وسلم- للمدينة ،،
حين أخبرته زوجه عائشة بمرض أبى بكر وبلال فقال:- اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد حبًا، وصححها، وبارك فى صاعها ومدها وانقل حُمَّاها فاجعلها بالجحفة .

هجرة أهله وأهل أبى بكر ,,,,

بعد أيام من وصوله إلى المدينة وصلت إليه زوجته سودة، وبنتاه فاطمة وأم كلثوم وأسامة بن زيد، وأم أيمن، وخرج معهم عبدالله بن أبى بكر بعيال أبى بكر ومنهم عائشة، وبقيت زينب عند أبى العاص لم يمكنها من الخروج حتى هاجرت بعد بدر.

هجرة على - رضى الله عنه – ,,,,

إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- الذى أحاط به قومه ليقتلوه ليلة الهجرة أوصى عليًا حين جعله مكانه فى فراشه أن يرد الودائع التى عنده لأهلها من قريش، وما إن قام على بن أبى طالب بمهمته تلك فى أيام ثلاثة حتى هاجر ماشيًا على قدميه ليلحق بنبيه بقباء، وينزل عند كلثوم بن الهدم .



** { الدفاع عن المدينه } **

الماء الساكن خلف السد لا تدرك قيمته حتى يتدفق تياره، والحجرة المظلمة لا يرى جمالها حتى تضاء أركانها، وكذلك المد ينة عند الهجرة كان بها كثير من الخير الساكن، وبعض الأركان المظلمة، وتغير ذلك كله كان ينتظر وصول محمد - صلى الله عليه وسلم- والذى ما إن وصل حتى بدأ فى تأسيس مجتمع جديد قبل أن ينزل عن راحلته ,,،

لكن أنى للكفر أن يهدأ، وهو يبصر الإيمان ساعده يشتد، وجنوده تتجمع لم تستطع قريش أن تكظم حقدها فأرسلت تهدد المسلمين وتتوعدهم وهنا أنزل الله الإذن بالقتال أولاً ثم فرض القتال بعده وكما كانت قلوب المسلمين تهفو إلى مكة حوَّل الله صدورهم فى الصلاة إلى الكعبة بنزول الوحى بتحويل القبلة .

وما إن مر شهر على تحويل القبلة حتى ساق الله المسلمين دون تهيؤ منهم إلى غزوة بدر الكبرى فكان نصرًا كبيرًا، ونجاحًا مؤزرًا، تلته أعياد أقيمت، وفروض فرضت. واستمر الجهاد حتى كانت غزوة أحد فى العام الثالث للهجرة، ولم يكد المسلمون يضمدون جراحاتهم، حتى استأنفوا جهادهم دفاعًا عن دولتهم الفتية، وأدركت قريش أنه لا قبل للمشركين بمحاربة المسلمين، إلا إذا اتحدت فصائلهم، وتجمعت أشتاتهم، فألفوا الأحزاب، وأحاطوا بالمدينة ينوون استئصال خضرائها، وإبادة ساكنيها، فكانت غزوة الأحزاب، التى نصر الله فيها عبده وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده ،،،

وقد كشفت هذه الغزوة عن لؤم اليهود وغدرهم؛ فتلاها الرسول - صلى الله عليه وسلم- بغزوة بنى قريظة، وظل النشاط العسكرى متقدًا بعدها حتى كانت وقعة الحديبية، والحق أن مكائد اليهود، والدور الذى لعبه المنافقون جعل مهمة الدفاع عن المدينة، لاتقتصر على حماية حدودها فحسب، بل تشتمل أيضًا محاربة أعدائها الكامنين داخل الأسوار.

المدينة عند الهجرة ,,,,

يظن البعض أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- القادم من مكة المشتعلة حربًا عليه وعلى دعوته، قد دخل المدينة الهادئة الوادعة ليتمتع فيها بالاستقرار والراحة، والحق أن هذا ظن قد فاته الصواب إن دخول الإسلام إلى المدينة قد بدل واقعها من حال إلى حال، وإن دخول محمد - صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة كان فى قمة هذا التحول أهل المدينة كانوا أوسًا وخزرجًا، فصاروا مسلمين ومشركين، والروابط كانت للعشيرة، فأصبحت للعقيدة، ومهاجرو مكة أضحوا مواطنى المدينة، وحرب بعاث أمست رمادًا، والحكم صار لله، ودار الحكم موقعها المسجد، ومحمد - صلى الله عليه وسلم- يحكم بأمر ربه، أما تاج ابن أبى فقد طواه النسيان، ويثرب التى كانت تأمن من حولها، الآن تواجه الخطر من قريش والعربان، وأكثر من ذلك كله تنظيم الديار حول المسجد، وتغيير الأعراف الاجتماعية وزوال أخلاق الجاهلية وإشراق أخلاق الإسلام وتجديد أسواق المدينة وعلاقاتها الاقتصادية،،

كل ذلك التحول الذى بدأه إيمان ستة من أهل يثرب، وزاده انتشار الإسلام فى بيوتها وقدوم المهاجرين إلى ديارها- شهد الرسول أقصاه حين دخل المدينة القلقة، وحين تعامل مع أهلها مسلمين (( مهاجرين وانصار ~ الاوس والخزرج )) ومشركين (( ومنهم عبد الله بن أبى الذى كاد أن يتوج ملكًا، لولا قدوم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة )) ويهود ((بنو قينقاع وبنو النضير وبنو قريظة )) فأقام مجتمـعًا قاوم محاولات تفتيته بقوة وعزم .



** { تأسيس مجتمع جديد } **

ما أيسر أن نطوف بخيالنا فى دروب مدينة فاضلة نصف معالمها لمن حولنا حين نفيق ثم ما أعظمها من مهمة حين ننهض لنقيم بسواعدنا ما طمح إليه ذلك الخيال إن تغيير المجتمعات إلى الأفضل يبقى أصعب مهمة واجهها الإنسان، ذلك أنه يبدأ من واقع اختلطت فيه آمال الناس وآلامهم، بأعرافهم وأخلاقهم ثم بأوضاعهم ونظمهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية وعليه أن يتعامل مع ذلك كله ليحوله إلى مثاله المنشود,,,

وقد كانت تلك هى المهمة التى طفق رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يعالجها منذ وطئت قدمه الشريفة أرض المدينة وحتى وفاته، وبها بدأ التقويم الإسلامى للتاريخ إن بذور الإسلام التى بذرها محمد - صلى الله عليه وسلم- فى صدور أصحابه بمكة قد نمت وأينعت وصارت حياة كاملة تراها فى أسواق المسلمين وتجارتهم وتلحظها فى عمارة دورهم وتخطيط شوارعهم ولهوهم ومرحهم كما تجدها فى خلقهم وأعرافهم ونظمهم وحربهم وسلمهم وتشاهدها دومًا إن حدثت الناس أو تجولت فى المكان ولقد بدأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم- طريقه الشاق ذلك ببناء المسجد، ثم بترسيخ المؤاخاة، وبعقد ميثاق التحالف - دستور الدولة- وبث الخلق ورفع المعنويات، ثم بمعاهدته مع اليهود، حتى إذا استقر له الأمر واطمأن إلى الأساس شرع يقيم بجد وجلد بناء مجتمعه المنشود والذى قاوم بذكاء محاولات تفتيته المختلفة .

بناء المسجد النبوي الشريف ,,,,



إن المساجد في الإسلام لها شأن عظيم، ومكانة رفيعة، ففيها يعبد الله تعالى ويذكر فيها اسمه
{
في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح لها فيها بالغدو والآصال رجال...} ( النور : 36 )

كان أول ما طالعته عيون المسلمين بالمدينة بعد نزول النبى - صلى الله عليه وسلم- على أبى أيوب رؤيتها رسول الله يشمر عن ساعديه وينقل اللبن والحجارة بانيًا مسجده النبوى منشدًا:-
اللهم لاعيش إلا عيش الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة. ،،،

وقد أقيم المسجد فى المكان الذى بركت فيه ناقة المصطفى بعد أن اشتراه من يتيمين يملكانه من بني النجار فسوى أرضه وأقام أعمدته من الحجارة وحوائطه من اللبن والطين وسقفه من جريد النخل وعمده من الجذوع وفرشت أرضه من الرمال والحصباء وجعلت له ثلاثة أبواب وبنى النبى - صلى الله عليه وسلم- إلى جانبه حجرات أزواجه من الحجر واللبن ، وسقفها بالجريد والجذوع وإلى جانب كونه مكانًا للعبادة والصلاة فقد ظل المسجد منتدى تلتقى فيه جموع المسلمين وجامعة يتلقون فيها علومهم وبرلمانًا لعقد المجالس الاستشارية بل ودارًا يأوى إليها فقراء المهاجرين الذين عدموا الدار و المال والأهل بمكة وكان تشريع الأذان فى بداية الهجرة ميلادًا لصيحة الحق التى لازال المسلمون يتمتعون بسماعها خمس مرات كل يوم وليلة ثم بناه باللبن بعد الهجرة بأربع سنين . ثم أعيد بناء المسجد سنة 7هـ حيث اشترك في بنائه أبو هريرة ، و طلق بن علي الحنفي ـ أسلما سنة 7هـ وقد جرت توسعة المسجد عند إعادة بنائه هذه.

وقد حدد النبي صلى الله عليه وسلم موقع المنبر وبنى بيوت أزواجه بحيث تحد المسجد من جهة الشمال والشرق والجنوب ، وتحدد موقع مصلاه بدقة حيث اتخذ محرابا من بعده ، وكانت ثمة اسطوانة تحدد موقعه ، وصارت تمسى باسطوانة المخلفَّة والقرعة ، وهي الآن في ظهر المحراب القديم ، وقد وضع المصحف في صندوق عند هذه الاسطوانة في جيل الصحابة ، وعرف المكان ما بين بيت عائشة رضي الله عنها والمنبر باسم " الروضة ". و تحددت في زمنه صلى الله عليه وسلم اسطوانة التوبة داخل الروضة ، وهي الاسطوانة الرابعة شرق المنبر ، وكان مصلى العيد في زمنه صلى الله عليه وسلم في موقع مسجد الغمامة اليوم ، وكان ما بينه وبين المسجد النبوي مبلطا بالحجارة ويعرف بالبلاط حيث بنى كثير من المهاجرين بيوتهم في جهته ولم يوقد في حياته صلى الله عليه وسلم في المسجد قنديل ، ولا بسط فيه حصير .

تشريع الأذان ,,,,

ما أعظم القلوب حين تتجلى فيتراءى الحق على صفحتها إن صحابيًا جليلاً هو عبد الله بن زيد رأى فى منامه رجلاً عليه ثوبان أخضران يحمل ناقوسًا فى يده فأراد أن يبتاعه منه حتى يدعو به إلى الصلاة ,,,

فسأله الرجل:- أفلا أدلك على خير من ذلك؟ ثم أرشده إلى كيفية الأذان. وأسرع ابن زيد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم- يخبره الخبر ,,,

فقال له:- إنها لرؤيا حق إن شاء الله ثم أمره أن يعلمها بلالاً صاحب الصوت النّدىّ ليؤذن بها بين الناس أما بلال فإنه ما إن بدأ أذانه حتى فوجئ المسلمون بعمر بن الخطاب يسرع فى الطريق يجر رداءه ,,,

قائلاً:- يا نبى الله والذى بعثك بالحق لقد رأيت مثل ما رأى !! وهكذا يتضح أن من شغل قلبه بالبحث عن الحق لا يلبث إلا أن يهديه الله إليه .

المؤاخاة ,,,,

لو لم يُشر القرآن الكريم إلى قصّة المؤاخاة التي تمّت بين المهاجرين والأنصار ، ولو لم تأتِ النصوص النبويّة الصحيحة والشواهد التاريخيّة الموثّقة لتؤكّد هذه الحادثة ، لقلنا إنها قصّةٌ من نسج الخيال ، وذلك لأن مشاهدها وأحداثها فاقت كلّ تصوّر ، وانتقلت بعالم المثال والنظريات إلى أرض الواقع والتطبيق ، وفي ظلّها قدّم الصحابة الكثير من صور التفاني والتضحية على نحوٍ لم يحدث في تاريخ أمّةٍ من الأمم ، مما يجعلنا بحاجة إلى أن نقف أمام هذا الحدث نتأمّل دروسه ، ونستلهم عبره .

وهذه المؤاخاة أخصّ من الأخوّة العامة بين المؤمنين جميعاً ، وذلك لأنها أعطت للمتآخييْن الحقّ في التوارث دون أن يكون بينهما صلةٍ من قرابة أو رحم ، كما في قوله تعالى :-
{
ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم } ( النساء : 33 ) .

أوس وخزرج فرقت بينهما حرب بعاث، وقرشيون ويثربيون فرقت بينهم عصبية الجاهلية وحميتها، كان هذا هو أول ما التفت إليه محمد - صلى الله عليه وسلم- بعد أن أتم بناء المسجد .

وفى دار أنس بن مالك كان اجتماع تسعين رجلاً من المسلمين نصفهم من المهاجرين ونصفهم من الأنصار، يؤاخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين كل اثنين منهم على المواساة بل والميراث أيضًا ولقد كانت لحظة رائعة فى تاريخ الإنسانية ذابت فيها روابط الجنس واللون والدم حين قويت وتآلفت روابط الدين والعقيدة ثم عقد النبى - صلى الله عليه وسلم- ميثاق تحالف بين المهاجرين والأنصار تأكيدًا ودعمًا لمبدأ الأخوة والتراحم ، اللازم لبناء المجتمع ولم يكن من العجيب بعدئذ أن تلمح سعد بن الربيع يعرض على عبدالرحمن بن عوف - رضى الله عنهما - أن يطلق له زوجته ، ويعطيه نصف ماله كما لم يكن من المستغرب أن نرى الأنصار والمهاجرة قد علت أصواتهم عند النبى ,,
فالأنصار يقولون:- اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل،,,
فيرد عليهم النبى - صلى الله عليه وسلم -
قائلاً :- لا .
فيقولون :- فتكفونا المؤنة ، ونشرككم فى الثمرة ،,,
فترد المهاجرة :- سمعنا وأطعنا .

وتذكر لنا مصادر السيرة أسماء بعض الذين آخى بينهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقد آخى بين أبي بكر و خارجة بن زهير ، وآخى بين عمر بن الخطاب و عتبان بن مالك ، وبين أبي عبيدة بن الجراح و سعد بن معاذ ، وبين الزبير بن العوام و سلامة بن سلامة بن وقش ، وبين طلحة بن عبيد الله و كعب بن مالك ، وبين مصعب بن عمير و أبو أيوب خالد بن زيد رضي الله عنهم أجمعين ، وأسماء أخرى بلغت تسعين صحابيّاً .

وقد حفظ النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الفضل للأنصار ، فمدحهم بقوله :-
(
لو أن الأنصار سلكوا وادياً أو شعباً ، لسلكت في وادي الأنصار ) رواه البخاري ،,,
وبيّن حبه لهم بقوله: - (
الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن ، ولا يبغضهم إلا منافق ؛ فمن أحبهم أحبه الله ، ومن أبغضهم أبغضه الله )
رواه البخاري ،,
ودعا لأولادهم وذرياتهم بالصلاح فقال :- (
اللهم اغفر للأنصار ، ولأبناء الأنصار، ولأزواج الأنصار ، ولذراري الأنصار ) رواه أحمد ,,،
وآثر الجلوس بينهم طيلة حياته فقال :-
(
لولا الهجرة لكنت امرأً من الأنصار ) رواه البخاري .

ميثاق التحالف ,,,,

مجتمع وليد وواقع متحول ودولة يراد لها القيام لا بد لكل ذلك جميعًا من دستور واضح مستقر ينظم لهم أمورهم ويرجعون إليه ومن قوله للمسلمين والمؤمنين من قريش ويثرب: إنهم أمة واحدة من دون الناس إلى قوله: وإنكم مهما اختلفتم فيه من شىء فإن مرده إلى الله - عز وجل، وإلى محمد - صلى الله عليه وسلم-،

كانت بنود هذا الدستور النبوى لمجتمع المدينة ولاشك أن روح هذا الميثاق قد تجلت فى مبدأين أساسين:-
- الرابطة هى العقيدة .
- والحكم هو الله .
وقد شمل هذا الميثاق أيضًا معاهدة مع اليهود تليت بمعاهدات مع قبائل عربية متفرقة .

*-* بث الخلق ورفع المعنويات *-*
"
يا أيها الناس :- أفشوا السلام ، وأطعموا الطعام ، وصلوا الأرحام ، وصلوا بالليل والناس نيام ، تدخلوا الجنة بسلام " .

ذلك كان درس الإسلام الأول ، على يدى النبى - صلى الله عليه وسلم- حين دخل المدينة الإحسان إلى المخلوق والإحسان مع الخالق ، روح الرسالة وجوهرها ومامضت إلا سنوات قلائل حتى توفى رسول الله وقد ترك مجتمعًا أنموذجًا فى خلقه وفضله مجتمعًا يعلم أن إماطة الأذى عن الطريق شعبة من شعب الإيمان، كما يعلم أن التراحم والتواصل سر قوته ونصرته، إن المعنيين باللوائح والدساتير سيبهرهم ميثاق التحالف كما إن المهتمين بروح القانون ومقاصده سيدهشهم ذلك المجتمع المسلم الذى صنعه محمد - صلى الله عليه وسلم- .

*-* المعاهدة مع اليهود *-*

يأتى الإسلام ليقدم للبشرية الخير ويحقق لها السعادة البشرية بأسرها مسلمين كانوا أم غير مسلمين، وفى عالم مزقته العصبية الحمقاء جاء الإسلام ليقر المبدأ السامى البسيط (لا إكراه فى الدين) ومعاهدة محمد - صلى الله عليه وسلم- مع اليهود تنطق برغبة صادقة فى تحقيق الخير والأمن ومنع الفساد والاضطراب بأمة واحدة اليهود أحد عناصرها نعم بدا للرسول بعض ما يبطنون حين أسلم عبدالله بن سلام وحين حاولوا تفتيت المجتمع لكن ما للإسلام ونبيه والتفتيش عما بذات الصدور إنما حسبه ما ظهر .



** { قريش تهدد وتعلن الحرب } **

إن محمدًا -صلى الله عليه وسلم- المشغول ببناء مسجده ، والمؤاخاة بين أفراد أمته، وعقد المعاهدات مع جيرانه، والعناية بتنظيم شئون مدينته، فوجئ بخطاب من قريش تعلن فيه الحرب عليه وعلى من اتبعه، ثم إن الأنصار قد فوجئوا أيضًا بأنهم ممنوعون من زيارة بيت الله الحرام، وتمادت قريش فى تهديد المهاجرين ، فاتخذ المسلمون حذرهم واحتياطهم.

" إنكم آويتم صاحبنا، وإنا نقسم بالله لنقاتلنه أو لنخرجنه أو لنسيرن إليكم بأجمعنا، حتى نقتل مقاتليكم ونستبيح نساءكم"

كانت هذه هى كلمات رسالة قريش، والتى قرأها عبد الله بن أبى بن سلول بعين زائغة ويد مرتعشة فطاش صوابه وجمع إخوانه من عبدة الأوثان لقتال محمد - صلى الله عليه وسلم- ومن معه مهاجرين كانوا أم أنصارًا، لكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بحكمته فى التعامل مع المشركين أطفأ نارًا كاد أن يتأجج لهيبها مانعًا بذلك إحدى محاولات تفتيت المجتمع المسلم .

الصد عن المسجد الحرام ,,,,

إن قريشًا التى ثارت ثائرتها ضد الإسلام وأهله بدعوى الحفاظ على تراث الآباء وقيم المجتمع المكى العريقة تفاجئنا اليوم بموقف غريب فأبو جهل سيد قريش القبيلة المسئولة عن تهيئة بيت الله لزواره وتيسير هذه الزيارة لهم يرى سعد بن معاذ يطوف بالكعبة مع أمية بن خلف حليفه بمكة، فيعترض طريقه قائلاً بغلظة :- ألا أراك تطوف بمكة آمنًا وقد آويتم الصباة وزعمتم أنكم تنصرونهم وتعينونهم، أما والله لولا أنك مع أبى صفوان مارجعت إلى أهلك سالما فرفع سعد صوته عليه صائحًا:- أما والله لئن منعتنى هذا لأمنعك ما هو أشد عليك منه طريقك على أهل المدينة .



** { فرض القتال } **

بعد نزول قوله تعالى : -
{أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير }
( الحج : 39 )
ثم نزول الإذن بالقتال، أخذ رسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه في إعداد العدة وتجهيز القوة لمواجهة الكفر وأهله ، وأراد المسلمون توجيه رسالة قوية إلى قريش من خلال حصارها سياسياً واقتصادياً ، وأرادوا كذلك إشعار يهود المدينة ومنافقيها والأعراب بأن المسلمين أقوياء ، وأن فترة الاستضعاف السابقة قد أدبرت .

وانطلاقاً من ذلك فقد بعث الرسول صلى الله عليه وسلم عدداً من السرايا والبعوث ، لمتابعة تحركات قريش ونشاطاتها ، فمن تلك السرايا التي بعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل غزوة بدر الكبرى ,,

إن قريشًا التى طال تكبرها قد لقنتها سرية نخلة درسًا لم تنسه فعبدالله بن جحش ونفر من المسلمين معه يستطيعون بسهولة أن يغيروا على تجارة قري فيسوقوا عيرها إلى المدينة مع أسيرين وقد خلفوا وراءهم قتيلاً لكن قريشًا المعاندة والتى أدركت الخطر على طريق تجارتها إلى الشام قد اختارت سبيل الحرب من جديد وهنا وفى شعبان سنة اثنتين من الهجرة نزلت آيات الله تعالى الفارضة للجهاد والقتال فى سبيله ثم ما لبثت هذه الآيات غير يسير حتى تليت بآيات من سورة محمد تصف طريقة القتال وتبين أحكامه وتحث عليه وتذم أولئك الوجلين منه الخائفين على أنفسهم .



** { السرايا والغزوات قبل بدر } **



باب المهادنة مفتوح، وقد ولجت منه جهينة وبنو ضمرة، أما إن أبت قريش إلا الصياح والتوعد، والتهديد والتطاول، فللحق قوة تحميه! هذا ما أكده النبى، ومن معه من المسلمين، لمشركى مكة ومن مالأهم، فى سرايا وغزوات متتابعة وهى: سرية سيف البحر، وسرية رابغ، وسرية الخرار، وغزوة الأبواء، وغزوة بواط، وغزوة سفوان، وغزوة ذى العشيرة، وسرية نخلة.

سرية سيف البحر ,,,,

علم رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بخروج أبى جهل فى عير لقريش ومعه ثلاثمائة رجل فعقد لواءً أبيض لحمزة وأرسله فى ثلاثين رجلاً من المهاجرين يحمل لواءهم أبو مرثد كناز بن حصين الغنوى ، فبلغوا سيف البحر من ناحية العيص فالتقوا واصطفوا للقتال لولا أن مجدى بن عمرو الجهنى وكان حليفًا للفريقين- قد مشى بينهما حتى حجز بينهم وكانت هذه السرية فى رمضان عام واحد من الهـجرة .

سرية رابغ ,,,,
وقد وقعت فى شوال فى السنة الأولى من الهجرة حيث التقى المسلمون وقوامهم ستون راكبًا من المهاجرين على رأسهم عبيدة بن الحارث بن المطلب مع مائتين من المشركين تحت إمرة أبى سفيان- التقوا على بطن رابغ فتراموا بالنبل دون وقوع قتال وكان حامل لواء المسلمين يومئذ مسطح بن أثاثة ومن طرائف هذه السرية انضمام اثنين من جيش المشركين إلى المسلمين وهما المقداد بن عمرو البهرانى وعتبة بن غزوان المازنى فقد كانا مسلمين خرجا مع الكفار كوسيلة لبلوغ جيش المسلمين .

سرية الخرار ,,,,
وقد خرج فيها سعد بن أبى وقاص فى عشرين راكبًا فى ذى القعدة فى السنة الأولى من الهـجرة يكمنون بالنهار ويسيرون بالليل طلبًا لعير قريش حتى بلغوا الخرار، فوجدوا العير قد مرت بالأمس فعادوا ولم يلاحقوها تنفيذًا لأمررسول الله - صلى الله عليه وسلم- لهم بذلك وقد كان حامل اللواء يومئذ المقداد بن عمرو .

غزوة الأبواء ,,,,
وهى أول غزوة يخرج فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بنفسه مستخلفًا سعد بن عبادة على المدينة فى جيش قوامه سبعون رجلاً من المهاجرين حامل لوائهم حمزة بن عبدالمطلب طلبًا لعير قريش وقد بلغ الجيش "ودان" فلم يلق كيدًا وفى هذه الغزوة عقد النبى - صلى الله عليه وسلم- معاهدة حلف مع عمرو بن مخشى الضمرى سيد بنى ضمرة وقد جرت هذه الغزوة فى صفر سنة اثنتين من الهجرة .

غزوة بواط ,,,,
فى ربيع الأول فى السنة الثانية من الهجرة خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فى مائتين من أصحابه يحمل لواءهم سعد بن أبى وقاص ليعترض ألفين وخمسمائة بعير لقريش يحميها مائة رجل على رأسهم أمية بن خلف الجمحى فبلغ بواط ولم يلق كيدًا وكان خليفته - صلى الله عليه وسلم- على المدينة سعد بن معاذ .

غزوة سفوان ,,,,
تسمى هذه الغزوة بغزوة بدر الأولى ،، وقد وقعت أحداثها فى ربيع الأول سنة اثنتين من الهجرة ؛ إذ أغار كرز بن جابر الفهرى فى قوات خفيفة من المشركين على مراعى المدينة ونهب بعض المواشى فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمطاردته فى سبعين رجلاً من أصحابه بعد أن استخلف على المدينة زيد بن حارثة وأعطى اللواء على بن أبى طالب ووصل النبى - صلى الله عليه وسلم - واديًا يقال له سفوان من ناحية بدر لكنه لم يدركها فرجع من دون حرب .

غزوة ذي العشيرة ,,,,
خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فى جمادى الأولى فى السنة الثانية من الهجرة فى خمسين ومائة ويقال فى مائتين - من المهاجرين على ثلاثين بعيرًا يعتقبونها اعتراضًا لعير قريش الذاهبة إلى الشام لكنهم حين بلغوا ذا العشيرة وجدوا أنها قد فاتتهم بأيام وهذه العير هى التى طلبها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فى رحلة عودتها من الشام فكانت سببًا لغزوة بدر الكبرى وقد آب إلى المدينة فى جمادى الآخرة وكان قد استخلف عليها أبا سلمة بن عبد الأسد المخزومى وحامل اللواء فى هذه الغزوة هو سيد الشهداء حمزة بن عبدالمطلب وقد عقد النبى -صلى الله عليه وسلم - معاهدة عدم الاعتداء مع بنى مدلج وحلفائهم من بنى ضمرة فى هذه الغزوة .

غزوة نخلة ,,,,
بعد أن أتم عبدالله بن جحش واثنا عشر مهاجرًا يومين فى مسيرهم فضوا كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذى كان معهم تنفيذًا لأوامره فوجدوا فيه:- إذا نظرت فى كتابى هذا فامض حتى تنزل بين مكة والطائف فترصد بها عير قريش وتعلم لنا من أخبارهم وشعر عبدالله بثقل المهمة وقلة عدد أصحابه فخيرهم بين المجىء معه إن أحبوا الشهادة وبين الرجوع إلى المدينة إن كرهوا الموت فما تخلف عنه منهم أحد إلا سعد بن أبى وقاص وعتبة بن غزوان فإنهما كانا يعتقبان بعيرًا لهما فهرب منهما فتخلفا فى طلبه واستأنفت السرية مسيرها حتى بلغت نخلة ورأت عير قريش تمر حاملة الزبيب والأدم والتجارة وفيها عمرو بن الحضرمى وعثمان ونوفل ابنا عبدالله بن المغيرة والحكم بن كيسان مولى ابن المغيرة وهنا وقع المسلمون فى حيرة كبيرة إذ كانوا فى اليوم الأخير من شهر رجب فى السنة الثانية من الهجرة وهو شهر حرام لا يجوز فيه القتال لكنهم إن تركوهم دخلوا مكة وانتهى الأمر ورأوا بعد المشاورة أن يقاتلوهم فرموا عمرو بن الحضرمى فقتلوه وأسروا عثمان والحكم وأفلت نوفل ثم قدموا بالعير والأسيرين إلى المدينة وعزلوا من ذلك الخمس، فكان أول خمس،
وأول قتيل وأول أسيرين فى الإسلام ,,

وهنا أطلقت قريش التى طالما انتهكت حرمات المسلمين وسفكت دماءهم بالبلد الحرام - أطلقت عقيرتها حزنًا على شهر الله الحرام الذى انتهك ثم نزل الوحى بالقول الحق موضحًا أن حرمات المسلمين التى انتهكت ودم نبيهم الذى كاد يسفك أعظم حرمة عند الله من شهر رجب وقد أطلق بعدها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سراح الأسيرين وأدى دية المقتول إلى أهله .

قال تعالى:
{يَسأَلونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أَهله منه أَكبر عند اللَّه والفتنة أَكبر من القتل } (البقرة:217).



** { تحويل القبلة } **

إن رفع الستار قد يكون لفضح المتسترين به أو لاستقبال نهار يوم جديد أما تحويل القبلة فقد كان الأمرين معًا !!
فحين نزل أمر الله تعالى فى شعبان فى العام الثانى من الهجرة بتحويل قبلة المسلمين من المسجد الأقصى بالقدس إلى المسجد الحرام بمكة ، فضح كثير من ضعفاء اليهود ومنافقيهم الذين أظهروا الإسلام وأبطنوا عداوته فضحوا برفضهم الامتثال لأمر الله ورجوعهم إلى ما كانوا عليه فتطهرت صفوف المسلمين منهم ولا شك أيضًا أن فى تحويل القبلة إيذانًا باستقبال طور جديد فى دعوة المسلمين طور لا ينتهى إلا باحتلال القبلة الجديدة فهل يصلى المسلمون لقبلة قد نجستها أوثان المشركين ؟ اللهم لا !










عرض البوم صور wolf101  
رد مع اقتباس

المشاركة رقم: 5
قديم 04-08-2012, 08:40 PM
المعلومات
الكاتب:
wolf101
اللقب:
عضو فعال
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية wolf101

البيانات
التسجيل: Dec 2011
العضوية: 7508
الدولة: Alex
المشاركات: 570
بمعدل : 0.59 يوميا
تقييم المشاركات الفعالة:
103

الإتصالات
الحالة:
wolf101 غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : wolf101 المنتدى : استراحة اف اكس ارابيا
افتراضي 04-08-2012 الكاتب wolf101 , 08:40 PM رد: قصة حياة الرسول محمد صلي الله عليه وسلم


** { غـزوة بـدر الـكـبـرى } **



قلة من المؤمنين ساقهم الله تعالى لملاقاة الكثرة من المشركين المتكبرين حتى إذا وافوهم لم يلبثوا إلا يسيرًا ثم نصرهم الله بقدرته عليهم تلك كانت قصة بدر !

القصة التى مهما قلبت صفحاتها طالعتك قدرة الله وتدبيره لعباده حين تتأمل سبب الغزوة أو قوة الجيش المسلم وتنظيمه وإذا صحبتهم فى الطريق إلى بدر أو استمعت إلى النذير فى مكة أو رأيت تجهز المشركين للغزو وتحرك جيشهم وانفلات عيرهم وانشقاق جيشهم فى كل ذلك ستجد حتمًا قدرة الله وتدبيره !

إن مشاهد بدر المتتالية تغرس اليقين فى قلب المسلم وتورثه صدق التوكل على ربه توكلاً لاينافيه أخذه بالأسباب إن هذه المعانى تتسارع إلى قلوبنا ونحن نشاهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - يستشير صحابته قبل الغزوة ثم حين يقوم بالاستكشاف لمعركته وتتسارع إلى قلوبنا ونحن نستمع إلى صوت نزول المطر قبيل المعركة أو ونحن نرى نشر القوات وتهيئة مكان القيادة ثم حين نستمع إلى صوت القيادة ثم حين نستمع إلى كلمات المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وهو يقوم بالتعبئة المعنوية .

وكذلك حين نولى وجهنا شطر الجانب الآخر فنلحظ الخلاف وقد تجدد فى صفوف المشركين لكن الأعجب من ذلك كله هو دقات قلوبنا التى لا زالت بعد أربعة عشر قرنًا من هذه الحادثة تتلاحق وهى تتابع ترائى الجيشين وقدوم ساعة الصفر ثم المبارزة الأولى قبل الهجوم العام ومناشدة الرسول ربه عز وجل والهجوم المضاد وانسحاب إبليس من المعركة ثم الهزيمة الساحقة ونهاية المعركة.

إن مشاهد هذه الغزوة لا تسأم منها قلوب المؤمنين أبدًا وإن صورة مكة وهى تتلقى أنباء الهزيمة والمدينة وهى تتلقى أنباء النصر ثم تستقبل عودة النبى - صلى الله عليه وسلم - وجيشه إليها لترسم فى مخيلتنا نهاية حلقة من حلقات الصراع بين الحق والباطل أما قضية الخلاف فى الغنائم وقضية الأسرى فتؤكدان بشرية حملة ذلك الحق وحاجتهم الدائمة للتربية والتوجيه .

سبب الغزوة ,,,,

كسائر السرايا والغزوات التى سبقت بدرًا بل كامتداد لإحداها غزوة ذى العشيرة كان منشأ هذه الغزوة علم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برحيل عير لقريش وعير هذه المرة قد بلغ عددها ألفًا وحملت من الدنانير الذهبية ما لا يقل عن الخمسين ألفًا أما حرسها فلم يزد على أربعين رجلاً يرأسهم أبو سفيان بن حرب فى رحلة عودته من الشام إلى مكة ،،،

وما عزم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أحد بالخروج كشأنه فى سائر السرايا والغزوات السابقة بل أعلن قائلاً:- هذه عير قريش فيها أموالهم فاخرجوا إليها لعل الله ينفلكموها ولذا فإنه لم ينكر على أحد من الصحابة تخلف عنه فى هذه الغزوة هذا وقد استخلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المدينة والصلاة عبدالله بن أم مكتوم حتى إذا كان بالروحاء رد أبا لبابة بن عبد المنذر واستعمله على المدينة وقد كان خروجه - صلى الله عليه وسلم - فى اليوم الثامن أو الثانى عشر من رمضان للسنة الثانية من الهجرة .

قوة الجيش وتنظيمه ,,,,

أسرع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لإدراك العير فلم يكن معه إلا ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً قد اصطحبوا فرسين لا ثالث لهما أحدهما للزبير بن العوام والآخر للمقداد بن الأسود الكندى وسبعين بعيرًا يعتقب كل بعير الرجلان والثلاثة،،
وقد كان رسول الله وعلى ومرثد بن أبى مرثد الغنوى يعتقبون بعيرًا واحدًا أما لواء الجيش فكان أبيض يحمله مصعب بن عمير العبدرى،،
وقد قسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جيشه إلى كتيبتين:- إحداهما للمهاجرين ويحمل علمها على بن أبى طالب والأخرى للأنصار ويحمل علمها سعد بن معاذ كما جعل على الميمنة الزبير بن العوام وعلى الميسرة المقداد بن عمرو وعلى الساقة قيس بن أبى صعصعة أما القيادة العامة فكانت فى يده - صلى الله عليه وسلم - .

الطريق إلى بدر ,,,,




سار الجيش على الطريق الرئيسى المؤدى إلى مكة حتى بلغوا بئر الروحاء ثم ترك طريق مكة بيسار وانحرف ذات اليمين على النازية - يريد بدرًا- فسلك فى ناحية منها حتى قطع واديًا يقال له رحقان بين النازية وبين مضيق الصفراء ثم مر على المضيق ثم انصب منه حتى قرب من الصفراء
وهنالك بعث بسبس بن عمرو وعدى بن أبى الزغباء الجهنيين إلى بدر يتجسسان له أخبار العير وعند وادى ذفران جاءه خبر انفلات العير وتجهز جيش المشركين وتحركه فاستشار صحابته فى الرجوع أو القتال ثم واصل مسيره فسلك على ثنايا يقال لها الأصافر ثم هبط إلى بلد تدعى الدبة وترك كثيبًا عظيمًا يسمى الحنان بيمين حتى نزل قريبًا من بدر .

النذير فى مكة ,,,,

" يا معشر قريش اللطيمة اللطيمة ، أموالكم مع أبى سفيان قد عرض لها محمد فى أصحابه ، لا أرى أن تدركوها ، الغوث الغوث " !

كانت هذه هى الصرخة التى شقت سماء مكة الملتهبة بقيظ نهار رمضان وقد أسرع أهل مكة نحوها فوجدوا ضمضم بن عمرو الغفارى الذى استأجره أبو سفيان ليحذر قريشا فتنقذ تجارتها التى معه وجدوه واقفًا على بعيره وقد جدع أنفه وحول رحله وشق قميصه وأخذ يصرخ بصرخته السالفة .

تجهز المشركين للغزو ,,,,

إن قريشًا التى لم تندمل بعد جراحاتها من سرية نخلة قد فزعت إلى الحرب مسرعة وهى تصيح:- أيظن محمد وأصحابه أن تكون كعير ابن الحضرمى؟ كلا ، والله ليعلمن غير ذلك ! وإن محمدًا -صلى الله عليه وسلم - الذى خرج فى قليل من أصحابه يطلب العير تعد له الآن قريش جيشًا عرمرمًا فمن لم يخرج من رجالها بعث مكانه رجلاً وسوى أبى لهب لم يتخلف أحد من أشرافها وما تقاعس عنهم بطن من بطون قريش خلا بنى عدى فلم يخرج منهم أحد،،،

وما مضت إلا سويعات قليلة حتى كان جيش قوامه ألف وثلاثمائة مقاتل معهم مائة فرس وستمائة درع وجمال كثيرة قد بدأ مسيره يتقدمه قائده العام أبو جهل بن هشام لكن قريشًا بعد أن همت بمسيرها تذكرت حربه مع بنى بكر وخشيت أن تغير على مكة فى غيابها ،،

فتبدى لها إبليس فى صورة سراقة بن مالك بن جعشم - سيد بنى كنانة - يطمئنهم قائلاً:- أنا لكم جار من أن تأتيكم كنانة من خلفكم بشىء تكرهونه فمضوا وما علموا أن ما يكرهونه من خلفهم قادم إليهم من بين أيديهم .

تحرك جيش المشركين ,,,,

" الآن نقتل محمدًا وصحبه الآن يمحى من الدنيا وجودهم وغدًا تعلم العرب من نكون " !

يبدو أن هذه الخواطر التى جالت برؤوس قريش الفارغة وهى تدب بأقدامها الثقيلة فى صحراء الجزيرة فيعلو فى الآفاق دويها ويرتفع فى السماء غبارها الكثيف أما السؤال الذى تردد فى صدور قريش فتعجبها:- أى قوة الآن فى أرض العرب تقوم لنا؟!،
تحركت جموع قريش بسرعة فائقة نحو الشمال فى اتجاه بدر وسلكوا فى طريقهم وادى عسفان ثم قديدًا ثم الجحفة حيث جاءتهم رسالة جديدة من أبى سفيان تقول كلماتها:-
إنكم إنما خرجتم لتحرزوا عيركم ورجالكم وأموالكم وقد نجاها الله فارجعوا وقد كانت هذه الرسالة سببًا لوقوع انشقاق فى جيش المشركين .

العير تفلت .... !

إن داهية قريش أبا سفيان بن حرب ليس كعمرو بن الحضرمى وصحبه الذين فتك بهم نفر قليل من المسلمين فى سرية نخلة فالرجل الحذر يعلم أن طريق القوافل اليوم ليس آمنًا كالأمس وهو لذلك لا يكاد يخطو خطوة إلا وقد سبقتها حركاته الاستكشافية وقد تقدم عيره حين اقترب من بدر فلقى مجدى بن عمرو فسأله عن جيش المدينة فقال:-
ما رأيت أحدًا أنكره إلا أنى قد رأيت راكبين قد أناخا إلى هذا التل ثم استقيا فى شن لهما ثم انطلقا .
فأسرع أبو سفيان إلى روث بعيريهما ففته فإذا فيه النوى فأدرك أنها عير علفت بتمر يثرب فبادر بترك الطريق الرئيسى الذى يمر ببدر واتجه نحو الساحل ناجيًا بالقافلة من الوقوع فى قبضة جيش المدينة .

انشقاق فى جيش المشركين ,,,,

" ما الذى أخرجنى هذا اليوم ؟! آلدفاع عن دين الآباء والأجداد ؟! أم حماية العير ودنانيرها ؟! "

كان هذا هو السؤال الذى جال بخاطر كل قرشى بجيش مكة سمع برسالة أبى سفيان التى تخبره بنجاة القافلة ويبدو أن أرواح المشركين التى هموا بأن يبذلوها فى سبيل الذهب هى أغلى عندهم من أن تذهب دفاعًا عن اللات أو هبل فآثر القوم الرجوع إلى مكة والاحتماء بظل بيوتها لكن جيش مكة أفاق من أمانيه على صراخ أبى جهل:-
والله لن نرجع حتى نرد بدرًا فنقيم بها ثلاثًا فننحر الجزور ونطعم الطعام ونسقى الخمر وتعزف لنا القيان وتسمع بنا العرب وبمسيرنا وجمعنا فلا يزالون يهابوننا أبدًا !.
والعجيب أن واحدًا من الرجلين أبى سفيان أو أبى جهل لم يجل بخاطره أن يتحدث عن دين قريش فأبو سفيان دفعهم للرجوع استمتاعًا بنعيم القافلة وأبوجهل يدفعهم للمسير استمتاعًا باللحم والغناء والخمر والنساء وما درى مساكين قريش أى استمتاع كان بانتظارهم أرادت بنو هاشم الرجوع فاشتد عليهم أبو جهل وقال:-
لا تفارقنا هذه العصابة حتى نرجع وأصر الأخنس بن شريق على الرجوع فصحبته بنو زهرة إذ كان رئيسًا عليهم فى هذا النفير ونقص بذلك جيش المشركين ثلاثمائة رجل أما سائر الجيش فقد واصل سيره خلف أبى جهل حتى نزل قريبًا من بدر وراء كثيب يقع بالعدوة القصوى على حدود وادى بدر انتظارًا لمصيره المحتوم .

الرسول يستشير صحابته ,,,,

جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه وقال لهم :- إن الله أنزل الآية الكريمة :-
((
و إذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنهما لكم و تودون أنّ غير ذات الشوكة تكون لكم و يريد الله أن يحق الحق بكلماته و يقطع دابر الكافرين ))

فقام المقداد بن الأسود وقال :-
" امض يا رسول الله لما أمرك ربك ، فوالله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى
((
قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبداً ما داموا فيها فاذهب أنت و ربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون ))
ولكن نقول لك : -
اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون . فأبشر الرسول عليه الصلاة والسلام خيرا ،,,

لم تكن هذه كلمات الرسول - صلى الله عليه وسلم - التى ألقاها إلى صحابته حين أراد استشارتهم بل كانت كلماته التى نطق بها بعد سماعه مشورتهم له بالمسير أما سبب المشورة وموضوعها فكان علم النبى - صلى الله عليه وسلم - من استخباراته بفرار عير قريش وتجهز جيش المشركين وتحركه إلى بدر مما يذهب بالسبب الذى من أجله خرج المسلمون بعيدًا ويضعهم أمام أحد خيارين:-

الرجوع إلى المدينة والاحتماء بها بعد فرار العير
أو المضى قدمًا والمسير إلى بدر لملاقاة ألف مقاتل

لم تكن حربهم فى الحسبان والخياران كلاهما مر فالعودة إلى المدينة تحمل ضياع هيبة المسلمين وخطر مهاجمة قريش لدورهم بالمدينة كما أن مسيرهم إلى بدر لا يعنى إلا مواجهة مع ثلاثة أضعافهم عددًا وما فوق ذلك كثير خيلاً وعتادًا دون ظفر بقافلة أو سواها وقد تحدث أبو بكر وعمر فقالا وأحسنا ثم تحدث المقداد بن عمرو فأعلن بحماس استعداده للمسير حيثما سار رسول الله ،،

لكن النبى - صلى الله عليه وسلم - وقد أدرك أن ثلاثتهم من المهاجرين الذين لا يشكلون سوى ربع الجيش كرر طلبه قائلاً :-
أشيروا علىَّ أيها الناس ويقصد النصارى ,,,

ففطن لذلك سعد بن معاذ قائد الأنصار وحامل لوائهم ,,
فأجابه:- لكأنك تريدنا يا رسول الله ؟
فقال النبى - صلى الله عليه وسلم -:- أجل ،
فتحدث سعد عن الأنصار مؤكدًا عزمه وعزمهم على المسير مع النبى - صلى الله عليه وسلم - وطاعته فى الحرب والقتال والصبر على ذلك مهما كلفهم ,, حيث قال : -
(( يا رسول الله ، آمنا بك وصدقناك وأعطيناك عهودنا فامض لما أمرك الله ، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد ))
فسر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقوله وقال : -
" سيروا وأبشروا ،، فإن الله تعالى قد وعدنى إحدى الطائفتين
والله لكأنى أنظر إلى مصارع القوم "

الاستكشاف النبوى ,,,,

إن رسول الله الذى أراه ربه - عز وجل - مصارع أعدائه لم يجلس مستريحًا فى خيمته استعدادًا لمصرع هؤلاء الأعداء ! لكن النبى الرءوف بأمته المحتاط لها الآخذ بكل سبب قد قام بنفسه يصحبه صدِّيقه أبو بكر فى استكشاف أماكن العدو ،،

وقد لقى وصاحبه شيخًا عربيًا رفض أن يدلى إليهما بمعلوماته حتى يعلم من هما فأجابه النبى -صلى الله عليه وسلم -:- إذا أخبرتنا أخبرناك فدلهما على ما سألاه عنه: موقع جيش محمد وموقع جيش قريش فمضى النبى - صلى الله عليه وسلم - وهو يجيبه عن سؤاله:- ممن أنتما ؟
قائلاً :- نحن من ماء !
وبقى الشيخ يردد:- ما من ماء ؟
أمن ماء العراق؟
وفى المساء بعث النبى -صلى الله عليه وسلم - استخباراته من جديد ونفذ هذه العملية ثلاثة من كبار المهاجرين (( على بن أبى طالب والزبير بن العوام وسعد بن أبى وقاص )) ،،

فى نفر من أصحاب النبى وقد قاموا بإلقاء القبض على غلامين عند ماء بدر يستقيان لقريش ثم عادوا بهما إلى المعسكر الإسلامى لاستجوابهما فأصرا على قولهما:- نحن سقاة قريش بعثونا نسقيهم من الماء لكن القوم ظلوا يضربونهما رجاء أن يعترفا أنهما لأبى سفيان حتى يصرفا عن عقولهم فكرة مجىء جيش قريش !
وانتهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من صلاته ثم خلص الغلامين وعاتب صحابته قائًلاً:- إذا صدقاكم ضربتموهما وإذا كذباكم تركتموهما ، صدقا والله إنهما لقريش !
وسأل الغلامين عن مكان الجيش المكى فأجاباه وعن عدده فقالا :- ما ندرى !
فسألهما :- كم ينحرون كل يوم ؟
فقالا :- يوما تسعًا ويومًا عشرة !
فقال النبى - صلى الله عليه وسلم -: - القوم بين التسعمائة إلى الألف ,,
ثم سألهم عمن معهم من أشراف قريش فعددوا أشرافهم جميعًا فالتفت النبى - صلى الله عليه وسلم - إلى جيشه قائلاً :- هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ كبدها .

نزول المطر ,,,,

أنزل الله - عز وجل - فى ليلة المعركة مطرًا على أرض بدر فكان على المشركين وابلاً شديدًا منعهم من التقدم وكان على المسلمين طلا طهرهم به وأذهب عنهم رجس الشيطان ووطَّأ به الأرض وصلب به الرمل وثبت الأقدام ومهد به المنزل وربط به على قلوبهم ومما لا شك فيه أن مطر تلك الليلة فى حين رفع أنظار المسلمين إلى السماء خفض أنظار المشركين إلى الأرض ليعالجوا أوحالها !

نشر القوات وتهيئة مكان القيادة ,,,,

أسرع الجيش النبوى بالتحرك ليسبق المشركين إلى ماء بدر حتى إذا وصل إلى أقرب ماء من مياه بدر نزل الجيش واستقر لكن الحباب بن المنذر قام ليشارك فى رسم صورة مشرقة يحتفظ بها التاريخ ويزهو صورة تدل على عظمة الإسلام بقدر ما تدل على عظمة نبيه قام الحباب ليسأل رسول الله : -
أرأيت هذا المنزل أمنزل أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه ؟ أم هو الرأى والحرب والمكيدة ؟
فقال النبى - صلى الله عليه وسلم - ببساطة :- بل هو الرأى والحرب والمكيدة ،،
فقال الحباب:- يا رسول الله فإن هذا ليس بمنزل ثم استأنف مشيرًا فانهض بالناس حتى نأتى أدنى ماء من القوم فننزله ونغور ما وراءه من القُلُب ثم نبنى عليه حوضًا فنملأه ماء ثم نقاتل القوم فنشرب ولا يشربون ،،
فأجاب محمد - صلى الله عليه وسلم - بعظمة النبى وتواضعه :- لقد أشرت بالرأى وعلى الفور قام الجيش بتنفيذ الخطة الجديدة ردم آبار بدر جميعها ما عدا أقرب بئر إلى قريش ثم نشر القوات أمام هذا البئر وبناء حوض عليه حتى إذا حمى وطيس المعركة شرب المسلمون وعطش أعداؤهم وبقيت هذه الصفحة المجيدة تنير السبيل للشعوب وزعمائها أما سعد بن معاذ فقد أشار على النبى - صلى الله عليه وسلم - برأى سديد قدَّر فيه الاستعداد للهزيمة قبل النصر إذ نصح النبى -صلى الله عليه وسلم - ببناء مقر له خلف صفوف الجيش وتهيئة الدابة التى تحمله إن هزم المسلمون وانتخاب فرقة من شباب الأنصار يتزعمهم سعد بن معاذ لحراسة الرسول وعلى الفور تم إنفاذ المشورة الصائبة .

التعبئة المعنوية ,,,,

ليلة السابع عشر من رمضان ليلة المعركة ،،،

غدًا تتلاقى السيوف ويتساقط القتلى أو الشهداء ويعلو غبار المعركة غدًا تلاقى الفئة القليلة المؤمنة الفئة الكثيرة المشركة فكيف قضى المسلمون أوقاتهم؟ وما صنعوه فى ليلتهم تلك ؟! أما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنه مشى فى موضع المعركة وجعل يشير بيده هذا مصرع فلان غدًا إن شاء الله وهذا مصرع فلان غدًا إن شاء الله ثم بات ليلته يصلى إلى جذع شجرة هنالك وأما المسلمون فقد نفضوا عن أنفسهم من غبار القلق وباتوا ليلتهم هادئين مطمئنين أخذوا من الراحة قسطهم وغمرت الثقة بنصر الله قلوبهم .

تجدد الخلاف فى صفوف المشركين ,,,,

امتطى عمير بن وهب الجمحى جواده ثم انطلق به من معسكر المشركين إلى جيش المدينة وجال بفرسه ودار حول معسكر المسلمين ثم عاد إلى قريش قائلاً :-
ثلاثمائة رجل يزيدون قليلاً أو ينقصون ثم انطلق بفرسه ثانية فى أعماق الوادى حتى أبعد ليطمئن أللمسلمين مدد أو كمين يخفونه أم لا ؟

وعاد ثانية إلى قريش ملقيًا كلمات كالسهام:- ما وجدت شيئًا ولكنى قد رأيت يا معشر قريش البلايا تحمل المنايا نواضح يثرب تحمل الموت الناقع قوم ليس معهم منعة ولا ملجأ إلا سيوفهم والله ما أرى أن يقتل رجل منهم حتى يقتل رجلاً منكم فإذا أصابوا منكم أعدادهم فما خير العيش بعد ذل ؟! فَرَوْا رأيكم .

إن رغبة المسلمين فى الشهادة كانت واضحة لعينى عمير والرجل تساءل ببداهة :- ما هذا النصر الذى نصل إليه عبر ثلاثمائة قتيل قرشى ؟! ولسماعه كلمات عمير النافذة انطلق حكيم بن حزام إلى أبى الوليد عتبة بن ربيعة يسأله أن يدفع دية قتيل سرية نخلة عمرو بن الحضرمى ثم يرجع بجيش قريش إلى مكة فأجابه عتبة إلى ذلك على أن يقنع حكيم أبا جهل برأيه وقام عتبة - الذى كان ابنه أبو حذيفة فى جيش المسلمين - يذكر قريشًا بأن أعداءهم الذين يريدون قتالهم ما هم إلا أهلوهم ثم كرر عليهم نصيحته التى نصحهم بها من تسع سنين فقال:-
ارجعوا وخلوا بين محمد وبين سائر العرب فإن أصابوه فذاك الذى أردتم وإن كان غير ذلك ألفاكم ولم تعرضوا منه ما تريدون .

أما أبو جهل فإنه ثار لقدوم حكيم إليه ولكلام عتبة وأقسم ألا يرجع حتى يقاتل محمدًا ثم دفع عامر بن الحضرمى أخا عمرو المقتول لأن يهيج الناس للثأر لأخيه ففوجئ القوم بعامر يكشف عن استه وهو يصرخ :- واعمراه واعمراه .
وهنالك حمى القوم وثار غبار الحقد فأعمى العيون والقلوب .

الجيشان يتراءيان ,,,,

وقف المسلمون متأهبين للقتال وأقبل جيش المشركين يقترب حتى تراءى الجمعان،،،

هنا نظر إليهم رسول الله - لى الله عليه وسلم-وقال: اللهم هذه قريش قد أقبلت بخيلائها وفخرها تحادك وتكذب رسولك اللهم فنصرك الذى وعدتنى اللهم أحنهم الغداة .

ثم حانت منه - صلى الله عليه وسلم - التفاتة فرأى عتبة بن ربيعة على جمل له أحمر فقال :-
إن يكن فى أحد من القوم خير فعند صاحب الجمل الأحمر إن يطيعوه يرشدوا ثم طفق النبى - صلى الله عليه وسلم - ينظم صفوف جنده ويوجه إليهم تعليماته الأخيرة :-
إذا أكثبوكم - أى كثروكم - فارموهم واستبقوا نبلكم ولا تسلوا السيوف حتى يغشوكم .

ثم عاد إلى عريشه بصحبة أبى بكر وقد وقف سعد بن معاذ وكتيبة الحراسة على بابه وفى الجانب الآخر وقف أبو جهل ينظر إلى جيش المسلمين قائلاً :-
اللهم أقطعنا للرحم وآتانا بما لا نعرفه فأحنه الغداة اللهم أينا أحب إليك وأرضى عندك فانصره اليوم.

وإن المرء لينظر إلى كلا الجيشين الآن فتتداعى أمام عينيه ذكريات طويلة تمتد فى الزمان إلى وقت بعثته ثم وقوفه صادحًا بالحق على جبل الصفا وما لاقاه ولاقاه المسلمون معه من اضطهاد وتعذيب إن صورًا كهذه وصورًا أخرى كثيرة تتلاحق أمام أعيننا الآن ونحن ننتظر نتيجة المعركة صورته وهو بالشعب مع عمه وصورته وهو عائد من الطائف وصورته وهو جالس إلى ستة نفر من يثرب وصورته وهو مهاجر مع صديقه وغيرها وغيرها .
إنها قصة طويلة عاشها أهل الإنس والجن فى الأرض وشاهدتها الملائكة فى السماء وآن لهذا الفصل الطويل من القصة أن تشهد خاتمته .



ساعة الصفر ,,,,

إن غطرسة قريش وتكبرها قد تجمعتا وتجسدتا فى شخص الأسود بن عبد الأسد المخزومى ! وقد كان الأسود رجلاً شرسًا سيِّئ الخلق خرج من صفوف المشركين رافعًا عقيرته بقوله: أعاهد الله لأشربن من حوضهم أو لأهدمنه أو لأموتن دونه .

ثم توجه بثقة إلى حوض المسلمين ليبر قسمه وهنا خرج إليه حمزة بن عبدالمطلب يعطيه ما أراد ضربة بالسيف قطعت قدمه بنصف ساقه حتى إذا أصر الأسود على الزحف إلى الحوض ليشرب منه عاجله حمزة بدوائه ، ضربة أتت عليه وهو داخل الحوض وكان مقتل الأسود بمثابة الشرارة التى أشعلت نار المعركة .

المبارزة ,,,,

رأت قريش مصرع الأسود بسيف حمزة فأخرجت ثلاثة من أشرافها :-
( عتبة وشيبة ابنى ربيعة والوليد بن عتبة ) فلما انفصلوا من الصف طلبوا المبارزة فخرج إليهم ( معاذ ومعوذ ابنا الحارث وعبدالله بن رواحة ) فسألوهم :-
من أنتم ؟
فأجابوهم :- رهط من الأنصار !
فقالوا لهم :- أكفاء كرام ما لنا بكم من حاجة وإنما نريد بنى عمنا ,,
ثم نادوا على النبى - صلى الله عليه وسلم -:-
يا محمد ، أخرج إلينا أكفاءنا من قومنا ,,
فأخرج إليهم النبى - صلى الله عليه وسلم -
(( عبيدة بن الحارث وحمزة بن عبدالمطلب وعلى بن أبى طالب ))
فرضوا بذلك واقتتلوا.

فبارز حمزة شيبة فقتله ، وبارز علي الوليد فقتله ، وبارز عبيدة عتبة فقد تبادل معه الضرب فسقط كلاهما ثم كرَّ على وحمزة على عدوه فقتلاه ,,
واحتملا عبيدة وقد قطعت رجله إلى صف المسلمين فصبر أيامًا ثم مات فى طريق عودة الجيش إلى المدينة وهكذا كانت بداية المعركة فقد المشركون ثلاثة من خيرة فرسانهم وقادتهم فى لحظات وعاد المسلمون إلى صفهم سالمين حامدين .

الهجوم العام ,,,,

ثار المشركون لما أصابهم فى بداية المعركة فانطلقوا مندفعين تجاه جيش المسلمين وقد أعماهم الحقد والغضب فصاروا لا يرون صلة لرحم ولا يسمعون منطقًا لعقل إنما همهم ألا تذهب شمس هذا اليوم إلا على أجساد محمد ومن معه وقد تقطعت أشلاؤه فى صحراء بدر وأما المسلمون فإنهم حافظوا على أمر نبيهم بالمرابطة فلم يتحركوا من مواقعهم إنما دافعوا عن أنفسهم ,,

فألحقوا بالمشركين خسائر فادحة وشعارهم الخالد أحدٌ أحد ينطلق من حناجرهم فيتصل بأهل السماء ألا ما أروع هذا المشهد السريع الذى لخص قصة الدعوة بأسرها قوم ذكروا ربهم ووحدوه وآخرون لم يرضهم ذلك فبادؤوهم بالعداوة وهاجموهم وما كاد يمر من الزمان إلا قليل حتى إذا نحن بهؤلاء الطغاة وقد تساقطوا وإذا أهل الحق يقومون ليغسلوا عن الأرض طغيان أهل الباطل ودنسهم .

الرسول يناشد ربه ,,,,

ماذا ننتظر من محمد - صلى الله عليه وسلم - بعد أن أعد جيشه وبدأت الحرب ؟
ماذا ننتظر منه وقد اجتاحت قريش بحدها وحديدها وخيلها ورجلها الفئة القليلة من المسلمين؟
ماذا ننتظر والمرء لا يشاهد الآن إلا غبار المعركة ولا يسمع إلا صيحات القوم وصليل السيوف؟

إن ما ننتظره من محمد - صلى الله عليه وسلم - هو كلماته تلك :-

اللهم أنجز لى ما وعدتنى اللهم إنى أنشدك عهدك ووعدك اللهم إن تهلك هذه العصابة اليوم لا تعبد اللهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم أبدًا ,,،

وسقط رداء النبى - صلى الله عليه وسلم - عنه من شدة الابتهال ,,,
فأعاده أبو بكر وهو يقول :- حسبك يا رسول الله ألححت على ربك ،,,
ثم أغفى النبى - صلى الله عليه وسلم - إغفاءة واحدة رفع بعدها رأسه قائلاً لأبى بكر:-
أبشر يا أبا بكر أتاك نصر الله هذا جبريل آخذ بعنان فرسه يقوده على ثناياه النقع وخرج إلى باب العريش واثبًا فى درعه وهو يقول:-
(
سيهزم الجمع ويولون الدبر )
قال تعالى :- ((
بلى إن تصبروا و تتقوا و يأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين ))
ثم أخذ حفنةً من الحصباء فرماها فى وجوه قريش قائلاً :-
شاهت الوجوه فأصابت عينى وأنف وفم كل مشرك بالمعركة يومئذ .

الهجوم المضاد ,,,,

ذهبت حدة قتال المشركين فى الهجوم العام وفترت حماستهم أما المسلمون فإنهم قد احتفظوا بنشاطهم حين بقوا فى موقف الدفاع وهنا انطلقت أوامر الرسول تحرضهم على القتال:-
شدوا والذى نفس محمد بيده لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابرًا محتسبًا مقبلاً غير مدبر إلا أدخله الله الجنة قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض .

فقام المسلمون بهجوم كاسح لا يقف أمامه شىء وأصبح لا يرى فى أرض المعركة من المشركين إلا فار أو مقتول وتمزقت صفوف قريش واختفى كبراؤها وزاد من حماسة المسلمين رؤيتهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يثب فى درعه وما لحظوه من تأييد الملائكة لهم بل وقتالهم .

إبليس ينسحب من المعركة ,,,,

فوجئ المشركون وهم فى أقسى لحظاتهم بسراقة بن مالك يفر ناكصًا على عقبيه وتشبث به الحارث بن هشام فوكزه سراقة بن مالك فى صدره فألقاه ثم استأنف هربه والمشركون ينادونه :-
إلى أين يا سراقة ؟
ألم تكن قلت :- إنك جار لنا لا تفارقنا ؟
ومن بعيد سمع المشركون من كانوا يظنونه سراقة يولى قائلاً :- إنى أرى مالا ترون إنى أخاف الله والله شديد العقاب ,,,
ثم فر إبليس الذى تشبه بسراقة حتى ألقى نفسه فى البحر .

الهزيمة الساحقة ,,,,

ما كاد يمر من الزمن على الهجوم المضاد إلا يسير حتى تهدمت صفوف المشركين وفرت جموعهم ولاحقهم المسلمون يأسرونهم ويقتلونهم حتى تمت عليهم الهزيمة.

نهاية المعركة ,,,,

انقشع غبار المعركة وسكن ضجيجها وأصبحت الصورة واضحة ناصعة أجداث سبعين من المشركين عامتهم القادة والزعماء قد اندثرت فى صحراء بدر ووقف سبعون آخرون منهم مقيدين بالسلاسل تعلو وجوههم كآبة ذل الأسر قد أخذ الرسول صلى الله عليه وسلم أربعة آلاف 4000 درهم عن كل أسير امتثالا لمشورة أبي بكر ,,

وانشغل المسلمون بدفن شهدائهم الأربعة عشر ستة من المهاجرين وثمانية من الأنصار ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - واقف على قتلى قريش يقول:-
بئس العشيرة كنتم لنبيكم كذبتمونى وصدقنى الناس وخذلتمونى ونصرنى الناس وأخرجتمونى وآوانى الناس

وهى كلمات تحوى حسرة على العشيرة المكذبة بقدر ما تحوى عرفانًا لمن صدقه ونصره وآواه ثم أمر بهم فسحبوا إلى قليب من قلب بدر وجمع منهم أربعة وعشرون رجلاً من صناديدهم فقذفوا فى حفرة خبيثة وأقام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثلاث ليال بعدها ببدر ثم أمر براحلته فشد عليها رحلها ومشى مع جيشه المنصور إلى المدينة وكان آخر ما صنعه بأرض المعركة أن نادى على قتلى المشركين بأسمائهم وأسماء آبائهم قائلاً:-
أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله ؟
فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقًا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقًا ؟



مشاهد من المعركة ,,,,

لا شك أن من جوّل ناظريه فى هذه المعركة سيرى آيات الله الساطعة لخلقه كما يرى آيات الإيمان الرائعة من هؤلاء الخلق فها نحن نلمح نهاية طاغيتين فى مقتل أبى جهل فرعون هذه الأمة ومقتل عدو الله أمية بن خلف وها نحن نرى كيف يحافظ المسلمون وسط هيجاء الحرب على بعض الأنفس لأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن قتل بعض جيش مكة لكن الأمر الذى يقفز دائمًا أمام الأنظار هو رؤية عرى الإسلام وقد أضحت أقوى من عرى النسب فى قوم ما كانوا يعرفون لغير النسب رابطة ومع ما رآه المسلمون والمشركون جميعهم من آيات عجيبة فى تأييد الملائكة لجيش المدينة فإن عكاشة بن محصن قد اختص بآية وحده وذلك حين انقطع سيفه.

تأييد الملائكة ,,,,

لإن كان للنبى -صلى الله عليه و سلم- وصحبه أهلون بمكة قد نابذوه العداء وجاءوا لحربه فإن أهلاً للنبى وصحبه قد قدموا بدرًا للدفاع عنه وحماية دعوته هم أهل السماء!

جاء جبريل عليه السلام إلى النبى -صلى الله عليه وسلم- فسأله:-
ما تعدون أهل بدر فيكم؟
قال: من أفضل المسلمين
فأجابه جبريل: وكذلك من شهد بدرًا من الملائكة
نعم إن خير الملائكة قد كانت فى عون خير المسلمين ولا عجب
إن ألفًا من الملائكة قد أرسلهم الله -عز وجل-، فثبتوا الذين آمنوا وشاركوهم ضرب الأعناق وضرب كل بنان.

مقتل أبى جهل ,,,,

وسط سياج متين من حراس المشركين جلس كبير المتكبرين أبو جهل يصرخ فى جيشه المحارب قائلاً :-
واللات والعزى لا نرجع حتى نقرنهم بالحبال ولا ألفين رجلاً منكم قتل رجلاً منهم ولكن خذوهم أخذًا حتى نعرفهم بسوء صنيعهم ,,,

وفى الوقت الذى لم تجد فيه صرخات أبى جهل آذانًا تسمعها كان فتيان من فتية المسلمين ينقضان كصقرين حول عبدالرحمن بن عوف فيسألانه كل على حدة :-

يا عم أرنى أبا جهل ثم يقسمان ألا يتركانه حتى يموت أحدهما وأشار ابن عوف إلى الطاغية أبى جهل فانطلقا كل إلى غايته حتى قتلاه والفتيان هما معاذ بن عمرو بن الجموح ومعوذ بن عفراء،،

وقد أطار معاذ ساق أبى جهل فقطع عكرمة بن أبى جهل ذراعه وأتم معوذ قتل المتكبر ثم لم يلبث أن قتل شهيدًا وكافحت أنفاس أبى جهل الأخيرة فرقًا من لقاء ربها الذى حاربته حتى انتهت المعركة لكن عبد الله بن مسعود وجده وبه آخر رمق فأجهز عليه بسيفه بقطع راسه ليريحه من ألم الدنيا ويريح الدنيا من سوء فعاله ،،،

النهى عن قتل بعض جيش مكة ,,,,

المعركة بين المهاجرين والمشركين معركة بين بنى العم من قريش وحدود العداء ليست واضحة قاطعة بإسلام أو بكفر فبنو هاشم استكرههم أبو جهل على الخروج والعباس لا ينسى موقفه فى بيعة العقبة الثانية أما أبو البخترى فإنه ما كان يؤذى النبى - صلى الله عليه وسلم - بمكة ،
وكان ممن قام بنقض صحيفة المقاطعة ونبى يسقط الشعار الشهير لكل معركة :- من ليس معى فهو ضدى نبى ولا شك عظيم أمرهم - صلى الله عليه وسلم - ألا يقتلوا واحدًا من بنى هاشم وألا يقتلوا العباس أو أبا البخترى .

ويبدو أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة قد رأى أباه يقتل منذ لحظات جاشت نفسه فنطق لسانه بما لا يرضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
فقال:- أنقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وعشيرتنا ونترك العباس؟
والله لئن لقيته لألجمنه بالسيف فبلغت كلماته تلك النبى صلى الله عليه وسلم - فقال فى أسى مخاطبًا عمر بن الخطاب:-
يا أبا حفص:- أيضرب وجه عم رسول الله بالسيف؟
فأجابه عمر:- يا رسول الله دعنى فلأضرب عنقه بالسيف فوالله لقد نافق .
وبقى أبو حذيفة يخشى عاقبة كلمته تلك ويرجو أن تكفرها الشهادة حتى رزقها فى معركة اليمامة ومن العجيب أن واحدًا من المسلمين هو المجذر بن ذياد البلوى قد لقى أبا البخترى يقاتل مع زميل له مشرك ،،
فقال له المجذر:- يا أبا البخترى إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد نهانا عن قتلك ،
فقال: وزميلى؟ فقال المجذر:- لا والله مانحن بتاركى زميلك ،،
فأجابه أبو البخترى:- والله إذن لأموتن أنا وهو معًا ،،
ثم اقتتلا فاضطر المجذر إلى قتله !

مقتل أمية بن خلف ,,,,

بينما عبدالرحمن بن عوف يمضى فى طريقه حاملاً أدراعًا قد غنمها من المشركين وضجيج المعركة يوشك على الانتهاء إذ هو بصوت يعرفه يناديه قائلاً:-
هل لك فىّ ؟ فأنا خير من هذه الأدراع التى معك والتفت إليه عبدالرحمن فوجده أمية بن خلف صديقه السابق واقفاُ مع ابنه علىّ فتوجه إليهما بعد أن ألقى بأدراعه واستأنف أمية حديثه فقال:-
ما رأيت كاليوم قط أما لكم حاجة فى اللبن؟!
يقصد أن من أسره سيغنم فى فدائه إبلاً كثيرة اللبن ومضى عبدالرحمن يقود أسيريه لكن بلالاً وقد فوجئ برؤية أمية تحركت فى صدره وأمام عينيه ذكريات طويلة أليمة من عذابه بمكة على يد أمية فصرخ وهو يعدو تجاهه:-
رأس الكفر أمية بن خلف لا نجوت إن نجا !
فانتهره عبدالرحمن قائلاً:-
أى بلال أسيرى وبلال لا يستمع إليه بل يصر قائلاً:-
لا نجوت إن نجا ثم ينادى على المسلمين:-
يا أنصار الله رأس الكفر أمية بن خلف لا نجوت إن نجا فأحاطوا بعبد الرحمن وأسيريه ولم يتركوهم إلا وقد صرعوا أمية وابنه .


عرى الإسلام أقوى من عرى النسب ,,,,

قتل عمر بن الخطاب يوم بدر خاله العاص بن هشام ،،
وفتش أبو بكر عن ابنه عبدالرحمن وسط صفوف المشركين صائحًا:-
أين مالى يا خبيث ؟ وتغير وجه أبى حذيفة حين سحب جسد أبيه عتبة بن ربيعة ليلقى فى قليب بدر بعد المعركة ،،
فسأله النبى - صلى الله عليه وسلم-:- يا أبا حذيفة لعلك قد دخلك من شأن أبيك شىء؟
فأسرع أبو حذيفة يقول:- لا والله يا رسول الله ما شككت فى أبى ولا مصرعه ولكنى كنت أعرف من أبى رأيًا وحلمًا وفضلاً فكنت أرجو أن يهديه ذلك للإسلام،،
ومر مصعب بن عمير بأخيه أبى عزيز وأحد الأنصار قد أسره وشد يده،،
فقال للأنصارى:- شد يديك به فإن أمه ذات متاع لعلها تفديه منك وتعجب أخوه فسأله:- أهذه وصاتك بى؟ فأجاب مصعب ملخصًا الدرس كله:- إنه أخى دونك .

(( العون )) سيف عكاشة ,,,,

ماذا عن المسلم حين يلبى نداء ربه ويسعى فى طاعته ويستنفذ كل سبب لذلك ثم هو لا يدرك غايته ؟!
لا شك أنه يستحق العون من ربه ،،
قاتل عكاشة بن محصن الأسدى يوم بدر قتالاً شديدًا حتى انقطع سيفه ،
ثم أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو لا يدرى ماذا يصنع؟
فمد إليه النبى - صلى الله عليه وسلم - جذلاً من حطب وقال له:- قاتل بهذا يا عكاشة !
ولم يتردد عكاشة إنما أسرع فأخذ ما أعطاه النبى ثم هزه بيده،
فعاد سيفًا طويل القامة شديد المتن أبيض الحديدة واستأنف عكاشة قتاله الذى لم يعتذر عنه بانكسار سيفه حتى فتح الله على المسلمين أما سيفه ذلك فقد كان يسمى "العون"،
ولم يزل عنده يشهد به المشاهد حتى قتل فى حروب الردة رحمه الله .

مكة تتلقى أنباء الهزيمة ,,,,

بينا أهل مكة مشتغلون بأمور معاشهم وقد طال شوقهم لمعرفة خبر الحرب إذ فوجئوا بالحيسمان بن عبدالله الخزاعى يدخل عليهم يجر قدميه جرًا وشعر المكيون بالخطر فسألوه فى لهفة:-
ما وراءك ؟ فقال:- قتل عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبو الحكم بن هشام وأمية بن خلف،
ثم ظل يسرد قائمة أشراف قريش ممن حارب فى بدر والتقط حديثه صفوان بن أمية وكان جالسًا فى الحجر فقال فى سخرية قد شابها الحذر:- والله إن يعقل هذا فاسألوه عنى فقالوا له:- ما فعل صفوان بن أمية ؟

فنظر إليهم وعيونهم معلقة به ثم قال:- ها هو ذا جالس فى الحجر وقد والله رأيت أباه وأخاه حين قتلا فسقط فى أيدى القوم -أى تحيروا-، وتتابع قدوم فلول الجيش المهزوم ،،
وعمّ مكة الحزن والكمد على الهزيمة وضياع الأشراف وذهاب الهيبة بين العرب لكنهم منعوا النياحة على القتلى لئلا يشمت بهم المسلمون وقد أصيب أبو لهب بعدها بسبع ليال بالعدسة - وهى قرحة تتشائم بها العرب - فقتلته ، وبقى ثلاثة أيام لا تقرب جنازته ولا يحاول دفنه ثم حفروا له ودفعوه من بعيد بعود فى حفرته حتى إذا سقط فيها قذفوه بالحجارة ليواروه .

المدينة تتلقى أنباء النصر ,,,,

المدينة متلهفة لسماع خبر عن جيش النبى وقيظ رمضان وإشاعات المنافقين الدائمة بهزيمة المسلمين بل وبقتل محمد - صلى الله عليه وسلم - يكادان أن يطبقا على الأنفاس الحائرة وفى أطراف المدينة انشغل بعض المسلمين بدفن رقية بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ،،،
ووقف عثمان بن عفان زوجها يرقبهم بعيون باكية وقلب مكلوم،،
وفى هذه الأثناء فوجئ المسلمون بعبد الله بن رواحة يسرع إلى أهل العالية وزيد بن حارثة يحث القصواء - ناقة رسول الله - مسرعًا ليبشر أهل السافلة وانطلق صوت كفحيح الأفعى يقول:-
لقد قتل محمد وهذه ناقته نعرفها وهذا زيد لا يدرى ما يقول من الرعب وجاء فلا لكن أقدام المسلمين داست هذا الصوت غير عابئة وهى تهرول إلى زيد وابن رواحة تستطلع منهما الخبر المبين،،،

فتأكد لديهم فتح المسلمين وعمت البهجة والسرور واهتزت جنبات المدينة وطرقها بالتهليل والحمد والتكبير وأسرع رؤوس المسلمين بالمدينة الخطا إلى طريق بدر ليهنئوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بهذا الفتح المبين ويبدو أن دارًا من دور المدينة لم تشهد النوم فى هذه الليلة إما فرحًا وشكرًا بنصر المسلمين وعودة نبيهم وإما حسدًا وكمدًا لذات السبب !

الخلاف فى الغنائم ,,,,

وعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جيشه يوم بدر فقال:-
من قتل قتيلاً فله كذا وكذا ومن أسر أسيرًا فله كذا وكذا.
وبعد نهاية المعركة أتى كل بسلب قتيله أو بيد أسيره،،
لكن سعد بن عبادة - حارس رسول الله على عريشه - وقف مندهشًا ثم قال:-
يا رسول الله إنك لو أعطيت هؤلاء لم يبق لأصحابك شىء وإنه لم يمنعنا من هذا زهادة فى الأجر ولا جبن عن العدو وإنما قمنا هذا المقام محافظة عليك مخافة أن يأتوك من ورائك فتشاجر المسلمون ،،،

حتى نزلت آيات الله عز وجل تنزع النفل من أيديهم وترده إلى الله ورسوله وتأمرهم جميعًا بالتقوى إن اللحظة التى ربما ظن فيها المسلمون أنهم قد وصلوا إلى مرتبة من مراتب الكمال كانت هى اللحظة التى كشف الله فيها برحمته نقصهم وضعفهم ولإن أدرك الجيش المنتصر أن عدوه المشرك قد ذهب واندحر فقد تأكد له الآن أن عدوًّا آخر يجرى منه مجرى الدم من العروق لا زال يتربص وينتظر !

العودة إلى المدينة ,,,,

آب الجيش النبوى إلى المدينة يسوق أمامه سبعين من أسرى المشركين ويحمل معه غنائمهم التى جعل النبى - صلى الله عليه وسلم -
عبدالله بن أبى كعب عليها حتى إذا وصلوا إلى كثيب بين مضيق الصفراء وبين النازية ،،
قسم الرسول الغنائم على المسلمين على السواء بعد أن أخذ منها الخمس ،
وعند الصفراء أمر النبى - صلى الله عليه وسلم - بقتل النضر بن الحارث حامل لواء المشركين وكبير مجرمى قريش فضرب علىٌّ عنقه ثم أطاح عاصم بن ثابت بعنق عقبة بن أبى معيط بناءً على أمر النبى - صلى الله عليه وسلم - بعرق الظبية وحين انتهى الجيش إلى الروحاء لقيه رؤوس المسلمين مهنئين بالفتح المبين والنصر الكبير لكن سلمة بن سلامة تظاهر بعدم الاكتراث وقال ساخرًا:-
ما الذى تهنئونا به؟ فوالله إن لقينا إلا عجائز صلعًا كالبدن!
فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
وقال:- يابن أخى ، أولئك الملأ .

ثم دخل النبى -صلى الله عليه وسلم- وجيشه لمظفر المنصور المدينة وسط تهليل المسلمين وتكبيرهم ربهم وحمدهم نعمته فقسم الأسارى على المسلمين وأوصى بهم خيرًا وجلس - وقد استتب له الأمر بين العرب - يستقبل بشرًا كثيرًا من أهل المدينة يعلنون إسلامهم منهم عبدالله بن أبى رأس المنافقين وأصحابه ممن وافقوه على مذهبه والعجيب أنه بانطواء صفحة قريش التى لا تهزم وانكماش خطر الأعراب إلى حين فتحت صفحة جديدة أمام المسلمين هى أشد عليهم وأنكر ألا وهى صفحة المنافقين ممن أبطنوا الكفر وأظهروا الإسلام وحالفوا المشركين نعم بين أظهر المسلمين يعيشون .

قضية الأسرى ,,,,

بعد وصوله إلى المدينة منتصرًا،،،
جلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفكر فى أسرى قريش ما يصنع بهم؟
واستشار النبى الكريم أقرب أصحابه:- أبا بكر وعمر ،
فأما أبو بكر فإنه عمل بمقتضى قوله تعالى:- ( فإما منًا بعد وإما فداء ) فأشار على الرسول - صلى الله عليه وسلم - بأخذ الفدية منهم تقوية لشوكة المسلمين وطمعًا فى هداية هؤلاء القوم،،
أما عمر فإنه خاطب النبى - صلى الله عليه وسلم - فى قوة قائلاً:-
والله ما أرى ما رأى أبو بكر ولكن أرى أن تمكننى من فلان - قريب لعمر - فأضرب عنقه وتمكن عليًا من عقيل بن أبى طالب فيضرب عنقه وتمكن حمزة من فلان أخيه فيضرب عنقه ،، حتى يعلم الله أنه ليست فى قلوبنا هوادة للمشركين وهؤلاء صناديدهم وأئمتهم وقادتهم ،،،
ومال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى رأى أبى بكر لكن الله -عز وجل- أنزل آيات بينات تعاتب النبى -صلى الله عليه وسلم- على أخذه الفداء دون أن تنقض حكمه فكان الفداء من أربعة آلاف إلى ثلاثة آلاف إلى ألف درهم ومن لم يكن عنده فداء دفع إليه عشرة من غلمان المسلمين فعلمهم عوضًا عن فدائه وأطلق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- منًّا منه بعض الأسارى دون فداء منهم (( المطلب بن حنطب وصفى بن رفاعة وأبو عزة الجمحى وكذلك منّ على أبى العاص زوج ابنته زينب على أن يتركها تهاجر إلى المدينة ففعل )) وقد أبى أن ينزع أسنان سهيل بن عمرو خطيب قريش المفوه كراهة المثلة










توقيع : wolf101

عرض البوم صور wolf101  
رد مع اقتباس

المشاركة رقم: 6
قديم 04-08-2012, 08:42 PM
المعلومات
الكاتب:
wolf101
اللقب:
عضو فعال
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية wolf101

البيانات
التسجيل: Dec 2011
العضوية: 7508
الدولة: Alex
المشاركات: 570
بمعدل : 0.59 يوميا
تقييم المشاركات الفعالة:
103

الإتصالات
الحالة:
wolf101 غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : wolf101 المنتدى : استراحة اف اكس ارابيا
افتراضي 04-08-2012 الكاتب wolf101 , 08:42 PM رد: قصة حياة الرسول محمد صلي الله عليه وسلم


** { غــزوة أحــد } **



لم يكد يمر على يوم بدر سوى عام حتى كانت قريش التى احترقت كمدًا على هزيمتها وقد أخذت أهبتها واستعدت لقتال محمد - صلى الله عليه وسلم - ومن معه ،،
فأعدت جيشًا عرمرمًا أخذ طريقه متجهًا إلى أحد ، وما كاد الجيش يخطو أولى خطواته خارج مكة حتى كان خبره قد انكشف لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة ،،
واستعد المسلمون لهذا الطارئ الخطير ، وشاورهم النبى - صلى الله عليه وسلم - فى أمرهم ، ثم بدأ تنظيم جيش لهم يدرأ عنهم خطر جيش قريش ، والتفت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى جيشه فوجد به جمعًا من صغار السن صحبوا الجيش لفرط حماسهم فردهم النبى - صلى الله عليه وسلم - ،،

والعجيب أن هذه الصورة المشرقة قد تليت بضدها تمامًا ، فقد تمرد المنافقون ، وعاد زعيمهم ابن أبى بثلث الجيش إلى المدينة ، وواصل الجيش مسيره حتى بلغ أحدًا ، وأعد النبى - صلى الله عليه وسلم - خطة الدفاع ،،،

ثم قام بالتعبئة المعنوية لجنوده ، وعلى الجانب الآخر كان المشركون يعبئون جيشهم ، ثم أخذوا ينسجون مؤامرات لإحداث الفرقة فى جيش المسلمين ، إلا أن خيوطها كانت أهون من خيوط العنكبوت ، وقامت نسوة قريش بجهدهن استعدادًا للمعركة ، وتقارب الجمعان ، ثم بدأت أحداث المعركة التى بدأت لصالح المؤمنين ، ثم انقلبت ضدهم ، أما نهاية المعركة فقد كانت ولا شك ملحمة وحدها أثبتت نفاسة معدن أولئك الرجال الذين عادوا مهزومين من أحد .

استعداد قريش للمعركة ،،،،

تظاهرت قريش بطىّ صفحة بدر وشمرت عن ساعديها ولمع فى سمائها أربعة زعماء :-
(( عكرمة بن أبى جهل ، وصفوان بن أمية ، وأبو سفيان بن حرب ، وعبدالله بن أبى ربيعة ))
أخذوا على عاتقهم الاستعداد لخوض معركة ثأرية مع محمد - صلى الله عليه وسلم - وجيشه المسلم وكان أول ما صنعوه أنهم صادروا قافلة أبى سفيان التى كانت سببًا فى غزوة بدر لصالح المعركة المقبلة فوافقتهم على ذلك قريش فباعوها وكانت ألف بعير وخمسين ألف درهم ثم إنهم أذكوا نار الحرب بحملة إعلامية مستعرة قادها أبو عزة شاعر قريش الذى أطلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سراحه يوم بدر دون فداء ،،
على ألا يقوم ضده وقد شاركه شاعر آخر فى تحريض القبائل ضد المسلمين وهو مسافع بن عبد مناف الجمحى ولا شك أن لطمتى غزوة السويق وسرية زيد بن حارثة كانتا دافعًا لقريش حتى لا تهدأ ثائرتها .

قوام جيش قريش وقياداته ،،،،

ثلاثة آلاف مقاتل من قريش والحلفاء والأحابيش قد امتطوا ثلاثة آلاف بعير واصطحبوا مائتى فرس وارتدوا سبعمائة درع ذلكم كان جيش المشركين الذى آلت قيادته العامة إلى أبى سفيان بن حرب وقيادة فرسانه إلى خالد بن الوليد يعاونه عكرمة بن أبى جهل أما اللواء فكان إلى بنى عبدالدار وزيادة فى استيفاء أسباب الحماس صحب الجيش خمس عشرة امرأة كانت لهن جهودهن البارزة فى إذكاء نار الحرب والقتال .

انكشاف حركة العدو ،،،،

ثلاثة أيام - فحسب - هى المدة التى قضاها رسول العباس بن عبدالمطلب فى رحلة طولها خمسمائة كيلو متر بين مكة والمدينة وما كاد يلمح محمدًا - صلى الله عليه و سلم - فى مسجد قباء حتى سلمه رسالة عمه وقرأ أبى بن كعب الرسالة على النبى - صلى الله عليه وسلم - فإذا بها خبر قريش وجيشها فأمره الرسول - صلى الله عليه و سلم - بالكتمان وأسرع عائدًا إلى المدينة ليتبادل الرأى مع قادة المهاجرين والأنصار .

استعداد المسلمين للطوارئ ،،،،

حركة الناس فى المدينة تعكس الوضع الخطير حولها فالمسلمون لا يفارقون سلاحهم ليلاً أو نهارًا بل هم لا يصلون إلا به احتياطًا من عدوهم وحراستهم تشكلت على هيئة دوائر ثلاث:-
(( دائرة من الأنصار فيهم سعد بن معاذ وسعد بن عبادة وأسيد بن حضير يحيطون برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبيته فى كل وقت وآن + دائرة أخرى على مداخل المدينة وأطرافها تحرسها خوفًا من غارة قريش + دائرة أوسع تتجول حول الطرق المؤدية إلى المدينة استطلاعًا لحركات العدو ))
وهكذا استعد المسلمون لأى مباغتة قرشية إلى حين إعداد جيشهم وتأهبهم للقتال .

وصول الجيش المكى إلى أحد ،،،،

الأيام تمر بسرعة وجيش مكة يزحف كالحية المسرعة فوق الرمال وهو يسعى حثيثًا سالكًا وادى العقيق ثم منحرفًا إلى اليمين حتى نزل قريبًا من جبل أحد فى مكان يقال له " عينين " حيث عسكرت قواته فى السادس من شوال سنة ثلاث من الهجرة .

الرسول يشاور المسلمين ،،،،

ما إن تجمع كبار الصحابة مسرعين عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليتشاوروا فيما هم فاعلوه تجاه قدوم جيش قريش المدجج حتى بادرهم رسول الله بقوله:-
إنى قد رأيت والله خيرًا رأيت بقرًا يذبح ورأيت فى ذباب سيفى ثلمًا ورأيت أنى أدخلت يدى فى درع حصينة ،،،
وتأول البقر بنفر من الصحابة يقتلون وتأول الثلمة فى سيفه برجل يصاب من أهل بيته وتأول الدرع بالمدينة ،،

ونصحهم بالتحصن فى المدينة فإن أقام المشركون بمعسكرهم أجهدهم البقاء وإن غامروا بدخول المدينة قاتلهم المسلمون فى الطرقات والنساء من فوق البيوت إلا أن جمعًا من فضلاء الصحابة وبعضهم ممن فاته الخروج يوم بدر استبد بهم الحماس والرغبة فى الجهاد وطلب الشهادة فأصروا على الخروج إلى قريش وجيشها قائلين :-
كنا نتمنى هذا اليوم وندعو الله فقد ساقه إلينا وقرب المسير اخرج إلى أعدائنا لا يرون أنا جبنا عنهم وكان فى مقدمة هؤلاء المتحمسين سيد الشهداء حمزة بن عبدالمطلب فتراجع الرسول -صلى الله عليه و سلم - عن رأيه أمام رأى الأغلبية وإصرارها واستقر الرأى على الخروج من المدينة ولقاء الأعداء خارجها .

تنظيم جيش المسلمين ،،،،

جلس الناس ينتظرون خروج رسول الله من داره بعد أن صلى بهم الجمعة والعصر ثم دخل بيته مع رفيقيه أبى بكر وعمر وتحدث سعد بن معاذ، وأسيد بن حضير إليهم قائلين بصيغة المعاتبة:-
استكرهتم رسول الله على الخروج فردوا الأمر إليه فندم الناس على ما صنعوا حتى إذا خرج إليهم المصطفى - صلى الله عليه و سلم - بادروه قائلين :-
إن أحببت أن تمكث فى المدينة فافعل !
لكنه قال لهم:-
ما ينبغى لنبى إذا لبس لامته - أى درعه - أن يضعها حتى يحكم الله بينه وبين عدوه ،،
ثم قسم جيشه إلى كتائب ثلاث :-
((
كتيبة المهاجرين ويحمل لواءها مصعب بن عمير العبدرى وكتيبة الأوس ويحمل لواءها أسيد بن حضير وكتيبة الخزرج ويحمل لواءها الحباب بن المنذر ))
وبلغ قوام الجيش ألف مقاتل فيهم مائة دارع وخمسون فارسًا واستعمل النبى - صلى الله عليه وسلم - على المدينة ابن أم مكتوم وتحرك الجيش تجاه أحد .

الطريق إلى أحد ,,,,

تحرك الجيش المسلم إلى الشمال تحت قيادة النبى - صلى الله عليه وسلم - والسعدان
(( ابن عبادة وابن معاذ )) يعدوان أمامه ،،،
وقد ارتديا درعيهما ووصل الجيش إلى مقام يقال له " الشيخان " فرد الصغار وصلى المغرب والعشاء وبات هنالك ،،
وتولى محمد بن مسلمة قيادة خمسين رجلاً مهمتهم حراسة جند المسلمين وقام ذكوان بن عبد القيس بحراسة النبى - صلى الله عليه وسلم - خاصة وسار النبى - صلى الله عليه وسلم - قبيل طلوع الفجر حتى بلغ الشوط فصلى الفجر وحينها حدث تمرد المنافقين بقيادة عبدالله بن أبى ثم واصل الجيش سيره حتى أعاقه معسكر المشركين عن الوصول إلى جبل أحد ،،
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:-
من رجل يخرج بنا على القوم من كثب - أى من قريب - من طريق لا يمر بنا عليهم ؟
فنهض أبو خيثمة قائلاً : - أنا يا رسول الله .

ومر بالجيش بمزارع بنى حارثة تاركًا معسكر المشركين إلى الغرب وفى طريقه هذا مر ببستان مربع بن قيظى وكان منافقًا ضرير البصر فقذف التراب فى وجه الجيش قائلاً:-
لا أحل لك أن تدخل حائطى إن كنت رسول الله وأراد بعض الجيش أن يقتله فنهاهم النبى - صلى الله عليه وسلم - قائلاً : -
لا تقتلوه فهذا أعمى القلب أعمى البصر ونفذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى نزل شعب الجبل فعسكر بجيشه مستقبلاً المدينة وجيش قريش يحول بينه وبينها والمتأمل فى اختيار النبى -صلى الله عليه وسلم - لهذا الموقع يدرك ما به من تعبئة معنوية لجند المؤمنين حين يجدون طريقهم إلى المدينة مارًّا بجيش قريش وما به من حرب معنوية لجند المشركين حينما يجدون أنفسهم وقد حوصروا بين المدينة وجيش محمد الذى قطع عليهم طريق عودتهم إلى مكة فيدركون أى جيش هذا الذى يريدون قتاله .

رد الصغار ،،،،

عند موضع يقال له " الشيخان " كان فى طريق المسلمين إلى أحد التفت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى جيشه فوجد جمعًا من صغار السن ممن لا يطيقون القتال قد دسوا أنفسهم بين صفوف الجيش لا يرغبون إلا فى الجهاد فى سبيل الله ولا يطمعون إلا فى شهادة يلقون بها ربهم لكنه أشفق عليهم من ويلات الحروب فردهم ،،
ووقف أحدهم واسمه رافع بن خديج يأبى الرجوع لأنه ماهر فى رماية النبل فأجازه النبى - صلى الله عليه وسلم - لذلك ؛
غير أن سمرة بن جندب صاح حينها قائلاً:- أنا أقوى من رافع أنا أصرعه .
فأمره رسول الله أن يصارعه فصرعه سمرة وقد أبدى من فنون القتال ما أعجب النبى - صلى الله عليه وسلم - فأجازه أيضًا .

تمرد المنافقين ,,,,

ما إن قارب جيش المسلمين أحدًا وصار يرى المشركين فيرونه حتى أسفر رأس المنافقين عبدالله بن أبى عن وجهه ورفع عقيرته قائلاً:-
ما ندرى علام نقتل أنفسنا؟ ثم أظهر المنافق احتجاجه على أخذ الرسول برأى الأغلبية فى الخروج إلى المدينة وكأنه لم يتذكر هذا الأمر إلا الآن !
ولا شك أن ابن أبى قد أظهر الآن ما قد نواه من بعيد من إحداث الاضطراب والبلبلة فى صفوف المسلمين قبيل دخولهم المعركة وقد همت بنو حارثة من الأوس وبنو سلمة من الخزرج أن تعودا معه وتفشلا ،،

ولكن الله العليم بصلاح نفوسهما ثبتهما على الحق أما ابن أبى فقد عاد إلى المدينة ومعه ثلاثمائة مفضوح من المنافقين هو رأسهم ! وما كان قوله لعبد الله بن حرام حين عدا خلفهم يذكرهم ويقول لهم:-
تعالوا قاتلوا فى سبيل الله أو ادفعوا ما كان قوله سوى لو نعلم أنكم تقاتلون لم نرجع !
وعاد ابن حرام يقول:- أبعدكم الله أعداء الله فسيغنى الله عنكم نبيه وكانت هذه الواقعة هى أول واقعة يبدو للمسلمين فيها مكر المنافقين وما تخفيه قلوبهم .

وسجل القرآن هذه الأحداث في قوله تعالى :-
{
وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنين ، وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون }
( آل عمران : 166 - 167 )

وكاد هذا الموقف أن يؤثر على المؤمنين من بني سلمة وبني حارثة فيتبعوهم ، ولكن الله عصمهم بإيمانهم ، وأنزل فيهم قوله :-
{
إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليّهما وعلى الله فليتوكل المؤمنون
} ( آل عمران : 122 )


خطة الدفاع ،،،،

رغم أن قريشًا سبقت الرسول والمسلمين إلى موقع المعركة إلا أنها لم تفد من ذلك شيئًا أما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنه قد حمى ظهره ويمينه بارتفاعات الجبل وحمى ميسرته وظهره بخمسين راميًا أمرهم النبى - صلى الله عليه وسلم - أن يصعدوا على جبل سمى فيما بعد بجبل الرماة ،،،
وكان يقع على بعد مائة وخمسين مترًا جنوب شرقى معسكر المسلمين وعهد إلى عبدالله بن جبير بقيادة هذه الفصيلة ثم إنه - صلى الله عليه وسلم - وجه أمره حازمًا إلى ابن جبير فقال:-
انضح الخيل عنا بالنبل لا يأتون من خلفنا إن كانت لنا أو علينا فاثبت مكانك لا نؤتين من قبلك .

وبهذا التوجيه النبوى سد الثغرة الوحيدة التى كان من الممكن لجيش المشركين أن يتسللوا خلالها ولا شك أن اختيار الموضع المرتفع له ميزة الاحتماء به إن نزلت بالمسلمين الهزيمة دون اللجوء للفرار مع الخسائر التى ستصيب المشركين والصعوبات التى ستواجههم إن حاولوا اللحوق بجيش المسلمين وعندها سيصعب على قريش الإفلات من محمد - صلى الله عليه وسلم - وجيشه ،،
وجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المنذر بن عمرو على الميمنة والزبير بن العوام يسانده المقداد بن الأسود على الميسرة وإلى الزبير أسندت مهمة الصمود فى وجه فرسان خالد بن الوليد وانتخب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مجموعة متميزة من شجعان المسلمين فجعلهم فى مقدمة الصفوف ليعوض نقصه العددى .


التعبئة المعنوية ،،،،

بينما صفوف الجيشين قد تراصت وتأهبت للقتال إذ سمع على بن أبى طالب رسول الله وقد جرد سيفًا باترًا ورفعه بيده وهو يقول:-
من يأخذ هذا السيف بحقه ؟
فذهب إليه رجاء أن يأخذه وكذلك فعل الزبير وعمر ورجال غيرهم ,,
لكن أبا دجانة سماك بن خرشة ذهب إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - وسأله:-
وما حقه يا رسول الله ؟
فقال:- أن تضرب به وجوه العدو حتى ينحنى ،
فأجابه أبو دجانة:-
أنا آخذه بحقه يا رسول الله ،
فأعطاه النبى إياه ،
وما إن تسلَّمه أبو دجانة حتى أخرج عصابة حمراء فعصب بها رأسه وكانت الناس تعلم منه أن ذلك إشارة إلى قتاله حتى الموت ومشى بين الصفوف يتبختر ليرهب عدوه ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول : -

أنا الذي عاهدني خليلي **** ونحن بالسفح لدى النخيل

ألا أقوم الدهر في الكيول **** أضرب بسيف الله والرسول

ينظر إليه ويقول:- إنها لمشية يبغضها الله إلا فى هذا الموطن ،
ثم التفت محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى جيشه ونهاهم عن القتال حتى يأمرهم وحرضهم على المثابرة والجلد وأشعل حماسهم للجهاد فى سبيل الله ورغبهم فى الجنة .

تعبئة الجيش المكى ،،،،

جلس أبو سفيان على فرسه فى قلب الجيش المكى ونظر إلى ميمنته فوجد خالدًا عليها وإلى ميسرته فاطمأن إلى قيادة عكرمة لها وتجول بين الصفوف ليتثبت من قيادة صفوان بن أمية للمشاة وعبدالله بن أبى ربيعة للرماة ورغم أن جيشه يفوق عددًا أربعة أمثال جيش المسلمين وعتادًا ما فوق ذلك بكثير إلا أن هاجس بدر لا زال يلاحقه فيصيبه بالاضطراب،،،

وتذكر أبو سفيان أسر النضر بن الحارث العبدرى حامل لواء المشركين يوم بدر وما جره ذلك عليهم من الخزى والهزيمة فالتفت إلى بنى عبد الدار وهم حملة اللواء فى كل حرب فاستفزهم قائلاً:-
قد وليتم لواءنا يوم بدر فأصابنا ما قد رأيتم وإنما يؤتى الناس من قبل راياتهم إذا زالت زالوا فإما أن تكفونا لواءنا وإما أن تخلوا بيننا وبينه فنكفيكموه ،،

وكانت هذه الكلمات كافية لإثارة بنى عبد الدار فهموا به وتوعدوه وقالوا له:-
نحن لا نسلم إليك لواءنا ستعلم غدًا إذا التقينا كيف نصنع ووصل أبو سفيان إلى هدفه وصدق بنو عبد الدار فى حمل لوائهم فما مر من المعركة إلا شطرها حتى أبيدوا عن بكرة أبيهم !

مؤامرات الفرقة ،،,،

بعث أبو سفيان إلى الأنصار رسالة يقول فيها :-
خلوا بيننا وبين ابن عمنا فننصرف عنكم فلا حاجة لنا إلى قتالكم ،،

ولم يدر حينها أن للأنصار ألف حاجة وحاجة لقتاله وجيشه المشرك فردوا عليه ردًّا عنيفًا وأسمعوه ما يكره لكن قريشًا لم تكتف بفشلها الأول وسعت بغباء إلى تكراره فقدمت أبا عامر الفاسق وكان يلقب بالراهب لكنه فقد منصبه كرئيس للأوس بقدوم الإسلام فذهب إلى قريش يحرضها ويعلن عداوته قدمته لينادى على الأوس قائلاً :-
يا معشر الأوس أنا أبو علم ولم تمهله الأوس فرصة يتم فيها حديثه بل بادرته بقولها:-
لا أنعم الله بك عينًا يا فاسق فبهت الرجل وقد كان يظن أنها ما إن تسمع صوته حتى تلبى نداءه وقال فى تعجب:-
لقد أصاب قومى بعدى شر ! وما إن بدأ القتال حتى حاربهم حربًا شديدة وأخذ يقذفهم بالحجارة !

جهود نسوة قريش ،،،،

خمس عشرة امرأة كانت فى رفقة جيش المشركين بأحد تقودهن هند بنت عتبة زوجة أبى سفيان والتى كانت كبدها تحترق لمقتل أبيها وعمها وأخيها فى أولى لحظات يوم بدر ،،
وقد دفعها الحقد إلى أن تطلب من الجيش وهو فى طريقه إلى أحد أن ينبش قبر أم محمد - صلى الله عليه وسلم - لكن قريشًا خشيت عاقبة هذا الصنيع فرفضت طلبها أما الآن وقد حمى وطيس المعركة فمن ذا يلومها ؟!

أخذت هند وصواحبها يتجولن فى الصفوف يضربن الدفوف ويستنهضن الرجال ويحرضن على القتال ويحمسن الخامل والكسلان حتى إذا انتهت المعركة شاركن ذئاب قريش تشويه شهداء المسلمين فمثلن بجثثهم وصنعن من آذان الشهداء وأنوفهم وفروجهم خلاخيل وقلائد !!
وبقرت هند كبد حمزة ثم لاكتها بفمها لكنها لم تسغها فلفظتها .



أحداث المعركه ،،،،

أشعل الزبير أول وقود المعركة ثم اندلعت نيرانها واحتدم القتال حول لواء المشركين وفى بقية النقاط ورغم خسارة المسلمين بمصرع حمزة إلا أنهم تمكنوا من السيطرة على الموقف وبفضل حماية الرماة للمسلمين تمكنوا من إنزال الهزيمة بالمشركين لكن هؤلاء الرماة ما كادوا يغادرون مواقعهم حتى قام خالد بخطة التطويق فتبدد المسلمون وانقلبت موازين المعركة وفى هذا الوقت العصيب ثبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومرت به أحرج ساعة فى حياته حتى تجمع الصحابة حوله وهنا تضاعف ضغط المشركين فظهرت بطولات نادرة لحماية الرسول فى هذا الوقت وواصل المسلمون المعركة حتى نهايتها .

أول وقود المعركة ،،،،

كبش الكتيبة ~ هكذا سمى المسلمون طلحة بن أبى طلحة العبدرى حامل لواء المشركين لفرط شجاعته خرج هذا الكبش عن صف قريش راكبًا على جمل يدعو المسلمين إلى المبارزة فأحجم الناس عنه لمعرفتهم به !

لكن الزبير بن العوام فاجأ الجميع مرة حين تقدم إليه ليبارزه ثم فاجأهم مرة أخرى حين وثب على طلحة وهو على جمله فسقط به على الأرض ثم دفعه عنه وذبحه بسيفه فى لحظة واحدة لقد أتم الزبير مهمته قبل أن يرتد إلى الناس طرفهم فكبر النبى - صلى الله عليه وسلم - وكبر المسلمون وقال النبى - صلى الله عليه وسلم - حينها :-
إن لكل نبى حواريًا وحواريى الزبير .

القتال حول لواء المشركين ،،،،

كان ما توقعه وخاف منه أبو سفيان وهو ينظم جيشه صحيحًا فما إن بدأت المعركة واستعرت نارها حتى صارت كلماته لحامل لوائه واقعًا يتجسد فما هى إلا لحظات وكان طلحة بن أبى طلحة العبدرى قد لقى حتفه ثم ما هى إلا دقائق حتى كان ستة من أهل بيته قد تبعوه بطعنات من سيوف المسلمين أو سهامهم ورفع اللواء بعد ذهاب هؤلاء السبعة ثلاثة من بنى عبد الدار فواجهوا ما لاقاه سالفوهم وهنا حمل اللواء غلام حبشى لبنى عبد الدار يقال له صواب فقاتل باستماتة وأظهر من الشجاعة ما لم يظهره أسياده الذين ولّوا حتى قتل المسكين وهو يقول:-
اللهم هل أعذرت ولم يبق للواء بعده إلا أقدام المسلمين وحوافر دوابهم تدوسه وهى لا تدرى !

القتال فى بقية النقاط ،،،،


صخرة أحد

وسط غبار المعركة الكثيف كان يتبدى للرائى منظر عجيب سبعمائة من جنود المسلمين يجتاح جمعهم ثلاثة آلاف من جنود الشرك وبين صيحات المعركة كان نداء المسلمين :- " أمت أمت " يشق ضجيجها ويصل حناجر المسلمين بأبواب السماء أبو دجانة قد عصب رأسه شارته الحمراء وصار لا يلقى أحدًا من المشركين إلا قتله بسيف رسول الله وحنظلة بن أبى عامر -أبى عامر الفاسق- وهو حديث عهد بعرس قد ترك عروسه وأسرع جنبًا للقتال ليشق صفوف المشركين ويهدهم هدًّا حتى إذا كاد سيفه يطيح برقبة أبى سفيان لقى ربه شهيدًا على يد شداد بن الأسود وأينما التفت المرء يمنة أو يسرة لم يلق إلا مظاهر البسالة والإقدام من جيش المسلمين والخلل والاضطراب فى صفوف أعدائهم .

مصرع حمزة (( أسد الله )) ،،،،،

" ذلك الذى فعل بنا الأفاعيل "

كانت هذه هى شهادة أمية بن خلف على صنيع أسد الله حمزة بقريش فى يوم بدر ،،
والحق كما يقولون ما شهدت به الأعداء أما فى يوم أحد فإن صفوف المشركين المتراصة قد أطاح بها فى لحظات سيف حمزة كان حمزة يخترق قلب الجيش المشرك كأنه جيش وحده لكن على مسافة منه كانت هناك عينان ترقبان ونفس تتشوق ويدان تمسكان بالحربة كان هناك وحشى بن حرب ،، عبد جبير بن مطعم الذى وعده سيده إن قتل حمزة عوضًا عن قتل عمه طعيمة فهو حر وبينما وحشى يتخفى ويترقب وهو مصروف عن قتال لا ناقة له فيه ولا جمل ،،
إذ بسباع بن عبد العزى يتجه إلى حمزة ليقتله فلم يمهله حمزة وأطاح رأسه بضربة واحدة ووجدها وحشى فرصة سانحة فهز رمحه حتى اطمأن ثم رماه به فوقع فى أحشائه حتى خرج من بين رجليه وتركه وحشى حتى فاضت روحه ثم ذهب إليه فنزع رمحه وعاد إلى معسكره فقعد فيه وقد قضى حاجته .

يقول وحشي :-
خرجت أنظر حمزة أتربصه حتى رأيته كأنه الجمل الأورق يهد الناس بسيفه هدا ، فهززت حربتي ، حتى إذا رضيت عنها دفعتها إليه فوقعت في أحشائه حتى خرجت من بين رجليه ، وتركته وإياها حتى مات .

السيطرة على الموقف ،،،،

لم يكن حمزة جنديًا قتل إنما كان ركنًا من أركان الجيش إذا أصابه سوء أدرك ذلك كل من بالمعركة عدوًا كان أم صديقًا لكن المسلمين وقد فقدوا هذا البطل العظيم صمدوا فى بسالة أمام عدوهم وأظهر أبطالهم (( أبو بكر، وعمر، وعلى، والزبير، ومصعب، وطلحة بن عبيد الله، وعبدالله بن جحش، وسعد بن عبادة، وسعد بن معاذ، وأنس بن النضر )) وغيرهم من أبطال المسلمين أظهروا من صنوف الجهاد والقتال ما فل عزائم المشركين وفت فى عضدهم .

حماية الرماة للمسلمين ،،،،،

ثلاث هجمات شديدة متوالية هى ما قام به خالد بن الوليد قائد ميمنة الجيش المشرك يعاونه أبو عامر الفاسق ليحطموا ميسرة الجيش المسلم ويتسربوا خلف ظهره لكنها باءت جميعًا بالفشل والخيبة أما سر هذا الفشل لقائد خبير كخالد بن الوليد فهو ما صنعه رماة المسلمين بقيادة عبدالله بن جبير من فوق جبلهم فقد رموهم بالنبل ورشقوهم بسهامهم فعادوا أدارجهم دون غنيمة أو ظفر .



هزيمة المشركين ،،،،

الثأر والانتقام من محمد وإعادة العز والمجد لقريش أهداف لطيفة لكن الألطف منها الحياة فى ظل مكة والتجارة فى أسواقها هذا ما كان يدور بذهن كل مشرك يوم أحد وسيوف المسلمين تعمل فيهم الطعن والقتل لقد خارت عزائم قريش وانكسرت سيوفها أمام هذا الصمود الإسلامى وهذه الشجاعة النادرة وأصبح الواجب على المشركين الآن أن يلوذ كل منهم بالفرار طمعًا فى حياته وقد أسرعوا جميعًا لتأدية هذا الواجب النبيل !

أما نساء المشركين فإنهن وقد رأين ما صنع الرجال شمرن عن سوقهن وأسرعن يهربن وهن يولولن بصوت ذى نحيب ولم يبق للمسلمين حينها إلا ملاحقة الفُرَّار وحصد غنائمهم ومتاعهم .

الرماة يغادرون مواقعهم ،،،،

إن خمسين راميًا قائدهم عبدالله بن جبير قد وقفوا على ظهر جبل الرماة كانوا سببًا فى حماية المسلمين لكن هزيمة المشركين قد أنستهم أمر نبيهم - صلى الله عليه وسلم - بملازمة مواقعهم مهما كانت نتيجة المعركة وفى لحظات كان أربعون رامٍ قد هبطوا واختفوا فى سواد جيش المسلمين يشاركون إخوانهم ملاحقة الكافرين وحصد متاعهم أما عبدالله بن جبير فإنه ثبت فى مكانه وكرر نصحهم فلم يبق منهم معه سوى تسعة نفر التزموا مواقعهم حتى يؤذن لهم أو يبادوا .

خطة التطويق ،،،،

إن قائدًا كخالد لا تفوته فرصة كترك الرماة لمواقعهم وإن غفل عنها الفارون من جيشه العليل فما إن هبط الأربعون راميًا عن مواقعهم التى حددها لهم النبى - صلى الله عليه وسلم - حتى كانت خيل خالد قد استدارت لتحصد أرواح عبدالله بن جبير وأصحابه التسعة ثم تسرع راكضة لتحيط بالمسلمين من خلفهم ثم يطلق خالد وجنده من فوق ظهورها صيحات ليعلم المشركون بالتطور الجديد وفى لحظات تبدد المسلمون بعد أن حوصروا من كلتا الجهتين وذهبت عمرة بنت علقمة الحارثية فالتقطت لواء المشركين الذى سقط عن عشرة قتلى من بنى عبد الدار وعبد لهم دون أن يرفعه أبو سفيان أو غيره أثناء قيامهم بالفرار الكبير رفعته ليتجمع حوله جند المشركين ينادى إليه بعضهم بعضًا .

تبدد المسلمين ،،،،

الله ناصر جنده الضعفاء ما أطاعوه واستنفدوا الوسائل أما إن عصوه فلا يلومُنَّ إلا أنفسهم إن وطئت رقابهم أقدام الكافرين الغليظة إن المسلمين وقد تعلموا شطر هذا الدرس فى بدر كانوا لا يزالون بحاجة لأن يتعلموا شطره الأخير والحق أنهم تعلموه فى أحد وكان درسًا غاليًا !
أما بعض الجيش فقد فر باتجاه المدينة حتى دخلها وأما بعضه الآخر فقد صعد الجبل هربًا من سيوف قريش وأما فريق ثالث فقد رجعوا إلى الخلف فاختلطوا بالمشركين،،

ونادى فيهم إبليس:- أى عباد الله أخراكم -أى احترسوا من مؤخرتكم - فاختلط الأمر عليهم حتى قتل بعضهم بعضًا ووسط هذا الهرج انطلق صوت خبيث يعلن أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - قد قتل ،،
فانهارت نفوس المسلمين وانطفأت شعلة حماسهم حتى إن بعضهم قد ألقى السلاح تراخيًا وفكر آخرون فى الاتصال بابن أبى ليأخذ لهم الأمان من أبى سفيان،،
لكن الله - عز وجل - هيأ فى هذه اللحظة العصيبة للمسلمين نفوسًا أبت الدعة وشمرت فى طلب الشهادة منهم أنس بن النضر الذى صاح بالمسلمين وقد حمل سيفه وخاض فى صفوف المشركين قائلاً:-
قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله .

ومنهم ثابت بن الدحداح الذى قاتل كتيبة خالد ببسالة حتى قتل بعد أن ترك فى المسلمين وصيته:- إن كان محمد قد قتل فإن الله حى لا يموت قاتلوا عن دينكم فإن الله مظفركم وناصركم،،
وقد شجعت هذه المواقف المسلمين فقاتلوا بضراوة حتى تجمعوا حول مركز منيع باشروا منه قتال المشركين والصمود أمامهم والحق أن فريقًا رابعًا كان همه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فكرّوا إليه وكان فى مقدمتهم:- (( أبو بكر الصديق ، وعمر بن الخطاب ، وعلى بن أبى طالب )) وغيرهم .

ثبات الرسول - صلى الله عليه وسلم -

إن مشهد المسلمين وهم يعدون خلف قريش قد تبدل أمام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فى لحظات وفوجئ النبى بفرسان خالد تهاجمه وقد أزاحت بقية الرماة من طريقها إن محمدًا -صلى الله عليه وسلم- لا يرى الآن من جيشه أحدًا اللهم إلا تسعة نفر كانوا حوله سبعة من الأنصار ومهاجرين فماذا يصنع النبى -صلى الله عليه وسلم- فى هذا الظرف العصيب؟

هل يلوذ بالجبل فينجو بنفسه وأصحابه التسعة مترقبًا ما يحدث لجيشه المهزوم؟
إنه إن فعل ذلك فلن يلام فهل من المطلوب أن يقف فى تسعة نفر لينقذ جيشًا بأكمله مواجها فى ذلك جيشًا بأسره بالطبع لا !

لكن ما حدث هو أن محمدًا -صلى الله عليه وسلم- وقف فعلاً فى تسعة نفر لينقذ جيشًا بأكمله مواجهًا بذلك جيشًا بأسره فقد قرر أن يخاطر بنفسه ويدعو أصحابه إليه حتى إذا تجمعوا انسحب بهم إلى الشعب فصرخ فى المسلمين:-
هلم إلى أنا رسول الله .

وكان يعلم - صلى الله عليه وسلم - أن صوته سيبلغ المشركين - إذ هم أقرب إليه - فيأتون نحوه وقد أتوا فجالدهم حتى أرهقوه فقال:-
من يردهم عنا وله الجنة ؟

فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل ، ثم أتعبوه ثانية ، فعاد - صلى الله عليه وسلم - إلى ما قاله فتقدم رجل أنصارى آخر حتى قتل فلم يزل كذلك حتى قتل السبعة وكان آخرهم عمارة بن يزيد بن السكن أسقطته جراحه فمات وخده موسد بقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا شك أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قد مرت به فى هذا الوقت أحرج ساعة فى حياته .


أحرج ساعة فى حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم -

إن سقوط سبعة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قتلى فى دقائق معدودة قد أوقع النبى - صلى الله عليه وسلم - فى مأزق عسير إذ لم يبق حوله سوى رجلين طلحة بن عبيد الله وسعد بن أبى وقاص وفى لحظات قليلة كانت ذئاب قريش قد تجمعت تعوى رجاء أن تنهش جسد نبى الهدى وبالفعل رمى عتبة بن أبى وقاص الرسول بالحجارة فوقع على الأرض وكسرت رباعيته السفلى اليمنى ،،

كما أنه وقع في حفرة كان أبو عامر الراهب قد حفرها ثم غطاها بالقش والتراب ، فشج رأس النبي صلى الله عليه وسلم ، وأخذ يمسح الدم قائلا :-
كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم !

كما أصيبت شفته بكدمة أليمة وتقدم إليه عبد الله بن شهاب الزهرى فشجه فى جبهته وأسال الدم على وجهه والنبى - صلى الله عليه وسلم - يقول:-
اشتد غضب الله على قوم أدموا وجه رسوله .
ثم ما لبث فترة فتحركت الرحمة فى قلبه فعاد يقول:-
اللهم اغفر لقومى فإنهم لا يعلمون .

وجاء عدو الله عبد الله بن عبد الله بن قمئة فضرب النبى - صلى الله عليه وسلم - على عاتقه ضربة عنيفة ظلت تؤلمه شهرًا بأكمله لكنه لم يستطع أن يهتك الدرعين فعاود بضربة شديدة على وجنته - صلى الله عليه وسلم - حتى دخلت حلقتان من حلق المغفر الذى يستر به النبى وجهه فى وجنته ،،
وقال:- خذها وأنا ابن قمئة ،،
فقال النبى - صلى الله عليه وسلم - وهو يمسح الدم عن وجهه :
أقماك الله .

وفى هذه الأثناء كان سعد بن أبى وقاص وطلحة بن عبيد الله يقاتلان قتال الليوث دفاعًا عن النبى -صلى الله عليه وسلم - فأما سعد فقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمره بالرمى وكان ماهرًا به داعيًا له بقوله:-
ارم فداك أبى وأمى وما جمعهما فى دعاء لأحد سواه قط !

وأما طلحة فإنه قاتل بضراوة حتى وجد سيفًا يوشك أن يصيب النبى - صلى الله عليه وسلم - فاتقاه بيده فقطعت أصابعه وجرح يومها بضعًا وثلاثين جرحًا حتى خرّ ساقطًا بين يدى النبى - صلى الله عليه وسلم - والصحابة قد بدأوا يتجمعون حوله من جديد .

تجمع الصحابة حول الرسول ،،،،

حين تبدد المسلمون واختلط حابلهم بنابلهم وانقلبت فى لحظات موازين المعركة تلفت أبو بكر الصديق حوله يفتش بعينين قلقتين عن محمد - صلى الله عليه وسلم - وتداعى إلى سمعه نداء النبى فأسرع يعدو تجاهه .

ووسط حلقة من المشركين وجد أبو بكر - رضى الله عنه - محمدًا - صلى الله عليه وسلم - يقاتل وبين يديه رجل يدافع عنه ويحميه بنفسه وكان طلحة بن عبيد الله وفوجئ أبو بكر بمن يدركه ويسعى معه إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - وهو يكاد يطير وكان أبا عبيدة بن الجراح وما إن وصلا حتى كانت كوكبة من الصحابة قد بدأوا يتقاطرون على النبى - صلى الله عليه وسلم - إدراكًا له ودفاعًا عنه منهم:- (( أبو دجانة، ومصعب، وعلى، وسهل بن حنيف، ومالك بن سنان، وأم عمارة نسيبة بنت كعب، وقتادة بن النعمان، وعمر بن الخطاب، وأبو طلحة، وحاطب بن أبى بلتعة )) .

وانكفأ أبو بكر على نبيه - صلى الله عليه وسلم - لينزع عنه حلقتى المغفر فسبقه أبو عبيدة قائلاً:- ناشدتك بالله يا أبا بكر إلا تركتنى ثم أخذ بفيه فجعل يخرجه رويدًا رويدًا حتى لا يؤذى النبى فما خرجت الحلقة إلا وسقطت سن أبى عبيدة وتقدم أبو بكر لينزع الأخرى إلا أن أبا عبيدة صاح به:- ناشدتك بالله يا أبا بكر إلا تركتنى فصنع بها كما فعل بالأولى حتى خرجت وسقطت بخروجها ثنية أبى عبيدة الأخرى وفى هذه الأثناء كان الصحابة يدفعون عن النبى - صلى الله عليه وسلم - ضغط المشركين العنيد .

ضغط المشركين ،،،،

ظلت هجمات المشركين وضغوطهم تتوالى على النبى - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين وسقط رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فى حفرة من الحفر التى كان أبو عامر الفاسق يكيد بها فأصيبت ركبته - صلى الله عليه وسلم - إصابة شديدة وأخذ على بيده واحتضنه طلحة بن عبيد الله حتى يعيناه على الوقوف وظل النبل يأتى من كل ناحية تجاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيطيش عنه بحماية الله وحفظه .

أما المسلمون فقد قاموا ببطولات نادرة دفعت الخطر عن النبى - صلى الله عليه وسلم - وأعادت الصمود إلى جيش المسلمين حتى يتمكنوا من الانسحاب إلى الشعب .


بطولات نادرة ،،،،

إن هزيمة أحد لم تمنع الإسلام من أن ينتصر ويسود فى النهاية وإن قتل بعض المجاهدين لم يمنعهم من الخلود فى الدنيا فقد كانوا سيموتون على كل حال !
لكن الذى خلد وبقى لنا - نحن الذين نطالع يوم أحد بعد مئات السنين - هو هذه البطولات العظيمة النادرة التى ما كان لها أن تقع فى غير هذا الموقف العصيب !

جعل أبو طلحة من صدره سورًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو يرمى المشركين بسهامه رميًا عنيفًا شديدًا حتى لقد كسر قوسان أو ثلاثة فى يده وهو يستقبل بصدره نبلهم ويتطلع النبى -صلى الله عليه وسلم - ليرى أين يصل سهم أبى طلحة فيشفق عليه ويقول له: -
بأبى أنت وأمى لا تشرف يصيبك سهم من سهام القوم نحرى دون نحرك !

أما أبو دجانة فقد صنع من ظهره درعًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو يقف أمامه يستقبله بوجهه وسهام المشركين ترشق فى ظهره وهو لا يتحرك ،،
وتبع حاطب بن أبى بلتعة عتبة بن أبى وقاص أخا سعد وهو الذى تسبب فى كسر رباعية المصطفى - تبعه حاطب حتى أطار رأسه من فوق كتفيه ،،

وقاتل عبدالرحمن بن عوف قتالاً شديدًا حتى أصيب بعشرين جرحًا بعضها أصاب فمه فهتم وأصاب بعضها رجله فعرج ،، وامتص مالك بن سنان الدم السائل من وجنة محمد - صلى الله عليه وسلم - حتى أنقاه ,,
فقال النبى -صلى الله عليه وسلم -:- مجه ،،
فقال مالك:- والله لا أمجه أبدًا .

ثم انطلق يقاتل ونبى الله يقول:-
من أراد أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا ،،
فقتل شهيدًا وكان مصعب بن عمير يقاتل بضراوة بالغة وهو يحمل لواء المسلمين فضربوه على يده اليمنى حتى قطعت فأخذ اللواء بيسراه فضربوه عليها فقطعت فبرك على اللواء بصدره وعنقه حتى قتله ابن قمئة وهو يظن أنه محمد - صلى الله عليه وسلم - لشبهه به .

وكان لأم عمارة نصيب كبير فى البطولة يومئذ فقد اعترضت ابن قمئة وضربته بسيفها عدة ضربات لم ينجه منها إلا درعاه وضربها على عاتقها ضربة تركت جرحًا أجوف سوى اثنى عشر جرحًا أصيبت بها يومها .

إشاعة مقتل النبى - صلى الله عليه وسلم -

ظن عدو الله ابن قمئة أنه قتل محمدًا وهو قتل مصعب بن عمير شبيه الرسول عليه الصلاة والسلام , فعدا يصيح فرحًا بفعلته ، وشاع خبر مقتل النبى - صلى الله عليه وسلم - بين المؤمنين والكافرين على سواء ، فانهارت معنويات المسلمين ، حتى رفعها بعض الصحابة كأنس بن النضر وغيره ، واعتقد المشركون أنهم وصلوا إلى غايتهم ، فانشغلوا عن مقاتلة المسلمين بتشويه شهدائهم الأبرار .

نهاية المعركة ،،،،،

قام الرسول - صلى الله عليه و سلم - بعملية انسحاب إلى شعب الجبل ولم تكن تلك العملية بالعملية السهلة بل احتدم القتال فيها حتى آخر لحظة وانشغل صناديد قريش بتشويه الشهداء أما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد انتهى إلى مقره فى الشعب فشرب وغسل جرحه وأقبل أبو سفيان قبيل انصراف المشركين معلنًا شماتته وواعده المسلمون الملاقاة ببدر فى العام التالى ثم بعث النبى - صلى الله عليه وسلم - عليًّا للتثبت من موقف المشركين فوجدهم انصرفوا فالتفت المسلمون إلى تفقد الجرحى ودفن الشهداء وقبل أن يغادر الجيش أرض المعركة وقف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والمسلمون معه يدعون ربهم ويثنون عليه ثم قفلوا راجعين إلى المدينة فباتوا ليلتهم وفوجئوا فى الصباح برسول الله يدعوهم للخروج فى إثر قريش فساروا حتى بلغوا ثمانية أميال من المدينة ثم عسكروا وسمى هذا الخروج بغزوة حمراء الأسد والتى تعتبر تتمة لغزوة أحد .

الانسحاب إلى الشعب ،،،،،

نادى الرسول في أصحابه قائلا :-
هلموا إلي عباد الله .. هلموا إلي عباد الله .
فتجمع الصحابة حول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليصدوا ضغط المشركين وحملتهم على لواء المسلمين فقاتلوا قتالاً شديدًا واستطاع النبى - صلى الله عليه وسلم - أن يشق الطريق إلى جيشه المطوق ورآه كعب بن مالك فعرفه ونادى بأعلى صوته:-
يا معشر المسلمين أبشروا ! هذا رسول الله فأشار إليه النبى - صلى الله عليه وسلم - أن اصمت !
ليخفى بذلك عن المشركين وفى الحال تجمع ثلاثون صحابيًا حوله وهنا قاد رسول الله -صلى الله عليه وسلم - جيشه إلى انسحاب منظم فى اتجاه شعب الجبل شاقًا طريقه بين المهاجرين من قريش ,,

وصرخ عثمان بن عبد الله بن المغيرة وهو يتجه بسيفه إلى النبى - صلى الله عليه وسلم: لا نجوت إن نجا فواجهه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لكن فرسه عثرت فى بعض الحفر فانقض الحارث بن الصمة على عثمان فضرب رجله فأقعده ثم أجهز عليه وأخذ سلاحه والتحق بالنبى لكن عبد الله بن جابر المشرك انتفض بسيفه على عاتق الحارث فجرحه حتى حمله المسلمون وفى الحال ظهر بطل المسلمين أبو دجانة فعاجل عبد الله بن جابر بضربة سيف أطارت رأسه !

والعجيب أن المسلمين وسط هذا القتال المرير كان يتغشاهم النعاس أمنة من الله كما تحدث بذلك القرآن :-
((
ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم }
( آل عمران : 154 )
يقول أبو طلحة رضي الله عنه واصفاً تلك الحال : -
" كنت فيمن تغشاه النعاس يوم أحد ، حتى سقط سيفي من يدي مراراً ، يسقط وآخذه ، ويسقط فآخذه " .

واستمر انسحاب النبى - صلى الله عليه وسلم - وصحابته حتى شقوا للجيش المسلم طريقًا إلى هذا المقام المأمون فلحقوا بهم لكن المشركين لم يرضهم ذلك فقاموا بهجوم كان الأخير لهم فردهم المسلمون خائبين وسعى أبى بن خلف ليقتل النبى -صلى الله عليه وسلم- فقتله رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فى آية عجيبة وهكذا تجلت عبقرية الرسول -صلى الله عليه وسلم- الحربية والتى فاقت عبقرية خالد وانتصرت عليها ولئن كانت أحد هزيمة للمسلمين فإن انسحاب النبى -صلى الله عليه وسلم- بها كان نصرًا لهم أنقذ به جيشًا بأسره من هلاك محتوم وقلص عدد الشهداء فلم يزيدوا على السبعين .

آخر هجوم للمشركين ،،،،،

قامت فرقة من قريش يقودها أبو سفيان وخالد بن الوليد بمحاولة لصعود الجبل الذى انحاز إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن معه فقال النبى -صلى الله عليه وسلم- داعيًا ربه:-
اللهم لا ينبغى أن يعلونا . وقاتلهم عمر بن الخطاب ورهط معه من المهاجرين حتى أهبطوهم وقد أمر محمد - صلى الله عليه وسلم - سعد بن أبى وقاص أن يصرفهم قائلاً له:-
أجبنهم .
لكن سعدًا تعجب: كيف أجبنهم وحدى؟
وكررها ثلاثًا ،،، ثم أخذ سهمًا من كنانته فرمى به رجلاً فقتله ثم أخذ السهم نفسه فرمى به آخر فقتله فأخذه ورمى به ثالثًا فقتله فهبط القوم مسرعين من سوء ما لحق بهم وأخذ سعد السهم قائلاً:- هذا سهم مبارك فجعله فى كنانته فكان عنده حتى مات ثم كان عند بنيه .

مقتل أبى بن خلف ،،،،،

بينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصعد شعب الجبل مع أصحابه إذا بصوت يلاحقه قائلاً :-
أين محمد ؟ لا نجوت إن نجا وإذا بقائله عدو الله أبى بن خلف ،،
فقال المسلمون:- يا رسول الله أيعطف عليه أحد منا ؟
فقال النبى -صلى الله عليه وسلم-:- دعوه .
حتى إذا دنا منه تناول - صلى الله عليه وسلم - الحربة من الحارث بن الصمّة ثم طعنه فى ترقوته من فرجة بين الدرع والبيضة ،،،
فتدحرج أبى عن فرسه مرارًا وعاد إلى قريش خائفًا فرقًا ،،
وهو يقول:- قتلنى والله محمد !
فقالوا له:- وقد كان مخدوشًا فى عنقه خدشًا غير كبير: والله إن بك من بأس
فأجابهم:- إنه قد كان قال لى بمكة :- أنا أقتلك .
وكان أبى يخور خوار الثور ويقول:- والذى نفسى بيده لو كان الذى بى بأهل ذى المجاز لماتوا جميعًا حتى إذا وصلوا سرف فى طريقهم إلى مكة مات هناك .


تشويه الشهداء ،،،،،

إن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - وجيشه المنصور ببدر لم يرضهم أن يعودوا إلى المدينة وقد تركوا أجساد المشركين فى الصحراء طعمة لذئابها أما المشركون بأحد فقد تصرفوا مع قتلى المسلمين بدناءة لا تعرفها الضباع الغادرة ،،،

أخذ المشركون يظهرون شجاعتهم النادرة فى تقطيع أوصال هامدة لا تستطيع أن تحرك ساكنًا حتى نساؤهم لم يتنازلن عن حظهن فى الدناءة فشاركن الرجال تقطيع الأجساد والفروج وبقر البطون واتخذت النسوة الآذان والأنوف خلاخيل وقلائد !
وبقرت هند كبد حمزة فلاكتها ولم تستطع أن تسيغها فلفظتها بعد أن نوت أكلها !
ولئن أظهرت هذه الأحداث حطة المشركين وفساد خلقهم فلقد أفصحت أيضًا عما بقلوبهم من حقد دفين وغيظ لا ينتهى .

القتال حتى آخر لحظة ،،،،،

إنه لظلم كبير أن نتغافل عن يوم بأسره حتى إذا كانت نهايته قمنا نتساءل:- لمن كانت الدائرة اليوم؟
إن من يكتفى بهذا يفقد ولا شك مواقف عظيمة لجيش ربما غدت الدائرة فى هذا اليوم عليه وإن قتال المسلمين - وقد كسروا - حتى آخر لحظة دون كلل أو ملل سيظل فارقًا بينهم وبين من ولى ببدر دبره وأطلق ساقيه للريح فما أوقفته إلا أيدى قومه بمكة !
نظر كعب بن مالك إلى أجساد إخوانه وقد عبثت بها سيوف المجرمين ورأى كافرًا يستهزئ بهم قائلاً :- استوسقوا - أى تجمعوا - كما استوسقت جزر الغنم .

ثم رأى مسلمًا هو دونه هيئة وعدة يتربص له حتى إذا التقيا أطعمه سيفه بضربة بلغت وركه وشقته فرقتين ثم كشف عن وجهه فإذا هو أبو دجانة وأقبلت نسوة المؤمنين وفيهن عائشة وأم سليم وأم سليط ينقلن القرب على متونهن ثم يفرغنها فى أفواه القوم جيئة وذهابًا ووقفت أم أيمن فى وجه من فر من جيش المسلمين إلى المدينة فحثت فى وجوههم التراب وصاحت فيهم:-
هاك المغزل وهلم سيفك ! ثم سارعت إلى جبهة القتال بعد أن علمت ما جرى لتسقى المسلمين فرماها عدو الله حبان بن العرقة بسهم فوقعت وتكشفت فأخذ المجرم يغرق فى الضحك حتى شق ذلك على النبى - صلى الله عليه وسلم - فدفع إلى سعد سهمًا لا نصل له ،،
وقال:- ارم به .
فرماه سعد فوقع واستلقى وقد تكشف ،،
فضحك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى بدت نواجذه ،،
ثم قال:- استقاد لها سعد فأجاب الله دعوته .

الرسول - صلى الله عليه وسلم - يشرب ويغسل جرحه

ذهب على بن أبى طالب بعد أن استقر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فى الشعب ليأتى بماء لكن النبى -صلى الله عليه وسلم- وجد له ريحًا فعافه وسكب الماء على وجهه حتى تغسل فاطمة عنه الدم لكنها - وقد وجدت الماء لا يزيده إلا كثرة - عمدت إلى قطعة من حصير فأحرقتها ثم لصقتها بجرحه - صلى الله عليه وسلم - فتوقف نزيف الدم وجاء محمد بن مسلمة بماء عذب سائغ فشرب منه النبى ودعا له بخير ثم صلى الظهر قاعدًا من أثر الجراح والمسلمون يصلون من خلفه قعودًا .


غار أحد

شماتة أبى سفيان ،،،،

وقف أبو سفيان ينظر إلى جيشه وهو يتهيأ للانصراف ثم ساءل نفسه:- ما جدوى الرجوع ومحمد باقٍ فى صحابته ؟ لا ندرى أقتل كما يقول ابن قمئة أم لا ؟
وعاد حتى أشرف على الجبل ثم نادى:- أفيكم محمد ؟ فلم يجيبوه !
فقال: أفيكم ابن أبى قحافة ؟ فلم يجيبوه !
فقال: أفيكم عمر بن الخطاب ؟ فلم يجيبوه !
وكان ذلك اتباعًا لأمر النبى -صلى الله عليه وسلم-. فأخرج أبو سفيان خبيئة نفسه قائلاً:-
أما هؤلاء فقد كفيتموهم .
وهنا قطع عليه عمر نشوته قائلاً:- يا عدو الله ،،،
إن الذين ذكرتهم أحياء وقد أبقى الله ما يسوؤك وشعر أبو سفيان بالخزى مما صنعه جيشه بقتلى المسلمين من المثلة والتشويه ،،
فقال فى تردد:- قد كان فيكم مثلة لم آمر بها ولم تسؤنى ,,
ثم قال:- " اعلُ هُبل " ،،،
فأمر النبى - صلى الله عليه وسلم- أن يجيبه المسلمون قائلين:-
الله أعلى وأجل ،،،
فقال:- لنا العزى ولا عزى لكم ،،،
فأرشد النبى - صلى الله عليه وسلم - المسلمين أن يقولوا: -
الله مولانا ولا مولى لكم ،،،
فطمأن أبو سفيان نفسه قائلاً:-
أنعمت فعال يوم بيوم بدر والحرب سجال ،،،
فأجابه عمر قائلاً:- لا سواء قتلانا فى الجنة وقتلاكم فى النار ،،،
وقد كانت كلمة حاسمة كشفت عن ميزان الإسلام فى ما يحدث من نصر أو هزيمة وهنا لم يجد أبو سفيان ما يقوله فدعا عمر إليه قائلاً:-
هلم إلى يا عمر ،،،
فقال النبى - صلى الله عليه وسلم- له:- ائته فانظر ما شأنه ؟
فجاءه ، فقال له أبو سفيان:- أنشدك الله يا عمر أقتلنا محمدًا ؟
فرد عمر بعد أن استبان له ما أصاب أعصاب الرجل من اهتزاز:- اللهم لا وإنه ليسمع كلامك الآن !
فقال أبو سفيان فى مرارة:- أنت أصدق عندى من ابن قمئة وأبر .
لقد جاء أبوسفيان شامتًا لكنه دون أن يدرى كشف عن هدف انتصاره فلما أبان له المسلمون فواته عاد إلى جيشه خائبًا حسيرًا .

المواعدة للتلاقى ببدر ،،،،

أدرك أبو سفيان بعد محادثته مع عمر أنه لم يصل إلى بغيته وأن محمدًا -صلى الله عليه وسلم- لا زال حيًا يحوطه أصحابه ويتبعه جيشه وتنتظره بشوق مدينته ومن بها وغاظه ذلك فصرخ قائلاً:-
إن موعدكم بدر العام القابل ،،
فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لرجل من أصحابه:- قل نعم هو بيننا وبينك موعد ،،،
فأضيف إلى معلومات أبى سفيان بهذا أن محمدًا -صلى الله عليه وسلم- قادم إليه ليناوله مرة أخرى وظل يفكر فى هذه المعانى المؤلمة حتى طوته وجيشه الصحراء باتساعها .

التثبت من موقف المشركين ،،،،

إن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بحزمه وصبره لم يتراخ لرؤية أبى سفيان وجيشه وقد اختفوا عن الأنظار بل احتاط أن يكون ذهابهم إلى المدينة لا مكة فأرسل خلفهم سعد بن أبى وقاص قائلاً له:-
اخرج فى آثار القوم فانظر ماذا يصنعون ؟ وما يريدون؟
فإن كانوا قد جنبوا الخيل وامتطوا الإبل فإنهم يريدون مكة وإن كانوا قد ركبوا الخيل وساقوا الإبل فإنهم يريدون المدينة والذى نفسى بيده لئن أرادوها لأسيرن إليهم فيها ثم لأناجزنهم فوجدهم سعد قد امتطوا الإبل وجنبوا الخيل ذهابًا إلى مكة وإن المرء ليتعجب هنا من ميل المنتصر إلى الراحة وتحفز المهزوم إلى المناجزة وهو عجب يزول حين نعرف: ماذا كان يريد المهزوم أو المنتصر ؟!

تفقد الجرحى ودفن الشهداء ،،،،

وبعدها ذهب النبي - صلى الله عليه وسلم - ليتفقّد أحوال الجرحى والشهداء ، فرأى ثُلّة من خيرة أصحابه قد فاضت أرواحهم إلى خالقها ، فقال فيهم وفي أمثالهم :-

(
أشهد على هؤلاء ، ما من مجروح يجُرح في الله عز وجل إلا بعثه الله يوم القيامة ، وجرحه تجري دماً : اللون لون الدم ، والريح ريح المسك )
وأنزل الله تعالى قوله :-
{
ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون } ( آل عمران : 169 )

عجيب أمر الناس فى هذه الأرض تتشابه أعمالهم فى الدنيا أو تختلف حتى إذا وقفوا أمام ربهم عرف كل الفريق الذى ينتمى إليه !
إن المسلمين وقد هبطوا من الجبل لتفقد جرحاهم وشهدائهم وجدوا أمرًا غريبًا أربعة بين قتلى المسلمين:- (( مسلم ومشرك ومنافق ويهودى )) : -

فأما المسلم فكان سعد بن الربيع وجدوا به سبعين جرحًا ما بين طعنة برمح وضربة بسيف ورمية بسهم وكانت آخر كلماته: لا عذر لكم إن خلص إلى رسول الله وفيكم عين تطرف .

وأما المشرك فكان:- الأصيرم - عمرو بن ثابت - الذى طال رفضه لدعوة الإسلام سألوه قبل أن تفيض روحه :- ما جاء بك ؟ فأجابهم:- رغبة فى الإسلام آمنت بالله ورسوله ثم قاتلت مع رسول الله حتى أصابنى ما ترون ثم لحق بربه ،، وقال عنه النبى - صلى الله عليه وسلم-:- هو من أهل الجنة ويقول أبو هريرة:- ولم يصل لله صلاة قط !،،،

ثم هذا المنافق:- قزمان قتل وحده فى المعركة سبعة أو ثمانية حتى سقط جريحًا فحمله المسلمون معهم وبشروه لكنه قال لهم:- والله إن قاتلت إلا عن أحساب قومى ولولا ذلك ما قاتلت فلما اشتدت عليه جراحه أصاب نفسه فانتحر وكان النبى -صلى الله عليه وسلم- يقول عنه:- إنه من أهل النار ،،
وأما اليهودى فهو: مخيريق سمع جلبة الحرب فذهب لقومه قائلاً:- يا معشر يهود والله لقد علمتم أن نصر محمد عليكم حق فما كذبوه إنما قالوا له:- إن اليوم يوم سبت فتولى عنهم وقد اختطف سيفه وعدته قائلاً:- لا سبق لكم ,, وقال:- إن أصبت فمالى لمحمد يصنع فيه ما يشاء ثم غدا فقاتل حتى قتل وقال عنه النبى -صلى الله عليه وسلم-:- مخيريق خير اليهود وهكذا رحل كل إلى ربه ،،

ليعرف فريقه الذى إليه ينتمى والتفت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الشهداء فأمر أن يدفنوا فى أماكنهم لا فى ديار أهليهم وألا يغسلوا أو يكفنوا بل يدفنوا فى ثياب حربهم وكان - صلى الله عليه وسلم- يدفن الاثنين والثلاثة فى قبر واحد وماكانوا يجدون لبعضهم ما يسترون به كل أجسادهم فيستعينون بنبات طيب الرائحة لتغطية أقدامهم ،،،

وجاءت أشدّ اللحظات قسوةً على - النبي صلى الله عليه وسلم - ، وهي لحظة رؤية عمّه حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه وقد شوّه المشركون جسده وقطّعوا أطرافه ، على نحوٍ يعكس الوحشيّة والهمجيّة التي كانت عليها قريش .

مشهدٌ مريرٌ تتضاءل أمامه كل الأهوال التي مرّت في ثنايا المعركة ، فبكى النبي - صلى الله عليه وسلم - بكاء شديدا لم ير الصحابة له مثيلاً .
ولما هدأت نفسه النبي التفت إلى أصحابه قائلاً :- (
لولا أن تحزن صفية ، ويكون سنّة من بعدي ، لتركته حتى يبعثه الله في بطون السباع والطير ) رواه الدارقطني .

وأقبلت صفيّة بنت عبد المطلب رضي الله عنها تتفقّد أحوال أخيها حمزة ، فكره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ترى ما أصابه فلا تتمالك نفسها ، فأرسل إليها ولدها الزبير بن العوام كي يمنعها ، ولكنها ردّت عليه قائلة : " ولم ؟ ، وقد بلغني ما فُعل به ، لأحتسبنّ ولأصبرنّ إن شاء الله " ،,,

وعاد الزبير إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليخبره بجوابها ، فأذن لها برؤيته .
ولم تجزع صفيّة عند رؤية أخيها ، بل صبرت وتحمّلت ، وجعلت تردّد : " إنا لله وإنا إليه راجعون " ، ثم أخرجت ثوبين جاءت بهما لتكفينه ، يقول عبدالله بن الزبير : " فجئنا بالثوبين لنكفّن فيهما حمزة ، فإذا بجانبه قتيلٌ من الأنصار قد فُعل به كما فُعل بحمزة ، فاستحيينا أن نكفّن حمزة في ثوبين والأنصاري لا كفن له ، فقلنا : لحمزة ثوب وللأنصاري ثوب ، فكفنّا كل واحد منهما في ثوب " .

رحمهم الله جميعًا لقد كانت أوصالهم المقطعة منظرًا يفتت الأكباد ويدين المشركين إلى يوم الدين سبعون شهيدًا من خير الناس لحقوا بربهم فى هذا اليوم فهم عنده يرزقون .

دعاء الرسول عليه الصلاة والسلام ،،،،

لئن شغل الكافرون بنصر أو هزيمة فإن المسلمين أنظارهم دومًا معلقة بمشيئة الله وقدرته وميزان عقولهم الذى يزنون به الأمور مرتبط حتمًا بميزان الله تعالى الذى توزن به الحسنات والسيئات فأيهما رجح كان قدر العبد ومصيره !

لذا فإنه ليس من العجيب أن يأمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جنده الخارجين فى سبيل الله قائلاً: -
استووا حتى أثنى على ربى - عز وجل - فصاروا خلفه صفوفًا ثم انطلق بينهم صوت محمد -صلى الله عليه وسلم - يدعو ربه ويناجيه بحمد وثناء وشكر ورجاء وسؤال واستعاذة لمن لا حول له ولا قوة إلا به ، مالك الملك ، من بيده الأمر كله ، وإليه يرجع الأمر كله ، وبين الكاف والنون كائن أمره .

الرجوع إلى المدينة ،،،،

آب جيش المسلمين إلى المدينة وفى الطريق كان يمر بزوجات الشهداء وأمهاتهم يسألن ما صنع رجالهن ؟
لقى النبى -صلى الله عليه وسلم- حمنة بنت جحش فنعى إليها أخاها عبد الله فاسترجعت واستغفرت له ثم نعى لها خالها حمزة فاسترجعت واستغفرت له ثم نعى لها زوجها مصعب بن عمير فصاحت وولولت ،،،
فقال النبى - صلى الله عليه وسلم - :- إن زوج المرأة منها لبمكان .
وسألت امرأة من بنى دينار كانوا قد نعوا إليها زوجها وأخاها وأباها- سألت الجيش:- فما فعل رسول الله ؟
فطمأنوها فلم ترض حتى رأته ،،
ثم قالت:- كل مصيبة بعدك جلل -أى صغيرة - وجاءت أم سعد بن معاذ وقد قتل لها أخوه عمرو بن معاذ تقول للنبى -صلى الله عليه وسلم-:- أما إذا رأيتك سالمًا فقد استويت عندى المصيبة -أى استقللتها - .

ودعا النبى -صلى الله عليه وسلم- لأهل من قتل بأحد وقال:- يا أم سعد أبشرى وبشرى أهلهم أن قتلاهم ترافقوا فى الجنة جميعًا وقد شفعوا فى أهلهم جميعًا ،،
وقالت:- رضينا يا رسول الله ومن يبكى عليهم بعد هذا ؟
ثم قالت:- يارسول الله ادع لمن خلفوا منهم ،،
فقال النبى - صلى الله عليه وسلم-:- اللهم أذهب حزن قلوبهم واجبر مصيبتهم وأحسن الخلف على من خلفوا .

ودخل النبى - صلى الله عليه وسلم - بيته وأعطى سيفه فاطمة ،،
وقال: اغسلى عن هذا دمه يا بنية فوالله لقد صدقنى اليوم .
وبات المسلمون ليلتهم بالمدينة ليلة الأحد الثامن من شوال سنة ثلاث من الهجرة وقد أرهقتهم الحرب وأنهكهم التعب - باتوا ليلتهم يحرسون ثغور المدينة ومداخلها ويحرسون النبى -صلى الله عليه وسلم- خاصة ،،
حتى إذا أصبحوا فوجئوا بالنبى -صلى الله عليه وسلم- ينادى عليهم بالخروج من جديد !










عرض البوم صور wolf101  
رد مع اقتباس

المشاركة رقم: 7
قديم 04-08-2012, 08:43 PM
المعلومات
الكاتب:
wolf101
اللقب:
عضو فعال
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية wolf101

البيانات
التسجيل: Dec 2011
العضوية: 7508
الدولة: Alex
المشاركات: 570
بمعدل : 0.59 يوميا
تقييم المشاركات الفعالة:
103

الإتصالات
الحالة:
wolf101 غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : wolf101 المنتدى : استراحة اف اكس ارابيا
افتراضي 04-08-2012 الكاتب wolf101 , 08:43 PM رد: قصة حياة الرسول محمد صلي الله عليه وسلم



** { غزوة حمراء الأسد } **

وصل ركب قريش الروحاء على بعد ستة وثلاثين ميلاً من المدينة فنزلوا بها وبدأوا يفكرون فاكتشفوا أنهم لم يجلوا المسلمين عن موقع المعركة ثم يقيموا بها ثلاثة أيام كعادة العرب يومها وكما فعل محمد - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر ثم إنهم لم يأسروا مسلمًا واحدًا ومع قتلهم لسبعين رجلاً من جيش المسلمين فإنهم فقدوا أيضًا سبعة وثلاثين رجلاً من جيشهم وها هو محمد باق فى أصحابه وجيشه بالمدينة وقد توعدهم الحرب فى العام المقبل فأين النصر الذى عادوا يحتفلون به إذن ؟!

قفزت هذه الأفكار إلى ذهن المشركين كما لو أنهم قد عرفوها الآن فحسب ووقفوا يتلاومون ويعلنون رغبتهم فى العودة إلى المدينة لاستئصال شأفة المسلمين ومع نصح صفوان بن أمية لهم بعدم العودة إلا أنهم أصروا على ذلك .

أما على الجانب الآخر فإن محمدًا صلى الله عليه وسلم - قد نادى فى جيشه ليعاود الخروج صبيحة اليوم الثامن من شوال سنة ثلاث من الهجرة ورفض انضمام عبد الله بن أبى وكل من لم يشهد معه أحدًا فانصاع المسلمون على ما بهم من جراحات - إلى أمره ،،
واستجاب المؤمنون لدعوة الجهاد ، وانطلقوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم – متحمّلين في ذلك جراحاتهم وآلامهم ، حتى إنّ بعضهم كان يحمل أخاه على ظهره إذا عجز عن السير ، وسجّل القرآن لهم ذلك فقال سبحانه :-
{
الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم } ( آل عمران : 72 )

وخرجوا حتى بلغوا حمراء الأسد على بعد ثمانية أميال من المدينة فعسكروا هناك وأقبل عليهم معبد الخزاعى فأسلم على يد النبى صلى الله عليه وسلم - فأرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم - إلى قريش يخذلها وبلغ معبد جيش قريش وقد همت بالرجوع إلى المدينة ،،
فسأله أبو سفيان:-ما وراءك يا معبد ؟
فأجابه مخوفًا :- محمد !

قد خرج فى أصحابه يطلبكم فى جمع لم أر مثله قط يتحرقون عليكم تحرقـًا قد اجتمع معه من تخلف عنه فى يومكم وندموا على ما ضيعوا فيهم من الحنق عليكم شىء لم أر مثله قط !
فقال أبو سفيان :- ويحك مما تقول؟
فأجابه معبد بثقة :- والله ما أرى أن ترتحل حتى ترى نواصى الخيل من وراء هذه الأكمة ،،
وهنا أخذ الرعب والفزع بقلوب رجالات قريش ولم يبق لفرسانها الشجعان إلا أن يحثوا دوابهم إسراعًا إلى مكة !
فامتدحهم الله بقوله :-
{
الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل }

أما محمد - صلى الله عليه وسلم - فإنه بقى إلى يوم الأربعاء - كشأن المنتصرين - ثم عاد إلى المدينة سالمًا بجيشه وصدق الله القائل :-
{ فانقل
بوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم } ( آل عمران : 174)




** { الجهاد بين أحد والأحزاب } **

حقًا ما أشرف كفار قريش إن قيسوا بغيرهم من اليهود وكفار العرب !!
إن مكة حين غاظها النبي - صلى الله عليه وسلم - أعلنته بالعداوة وواعدته ثم سارت إليه لتنال منه أو ينال منها أما غيرها فإنهم كمنوا يترقبون حتى إذا سقط الجسد الإسلامى جريحًا خرجوا من جحورهم يكشرون عن أنيابهم ويعوون ولقد أدرك المسلمون ونبيهم - صلى الله عليه وسلم - ذلك فطفقوا منذ عودتهم إلى المدينة يتلقون طعنات الكفر لا من أمام كما تصنع قريش وإنما من ظهورهم كما يصنع الغدرة والصبيان وانتفض المسلمون يدافعون عن أنفسهم ويحمون دعوتهم الوليدة ويؤكدون هيبة المدينة ومن بها وما بين غدر وانتفاضة تتالت السرايا والبعوث والغزوات فكانت ،،
(( سرية أبى سلمة ثم بعث عبد الله بن أنس ثم بعث الرجيع ثم مأساة بئر معونة فغزوة بنى النضير ثم غزوة نجد وغزوة بدر الثانية وأخيرًا غزوة دومة الجندل )) ،،،
وبهذا الجهاد الدامى المستمر استطاع المسلمون أن يعيدوا الأمور فى الجزيرة إلى نصابها - ولو إلى حين - فعم السلم والأمان وتخففوا من متاعبهم واستكانة الأعراب وقريش إلى أن كان تجمعهم من جديد فى غزوة الأحزاب .

سرية أبى سلمة ،،،،

ما إن مر شهران على غزوة أحد حتى بدا لطلحة وسلمة ابنى خويلد أن يدعوا بنى أسد بن خزيمة إلى حرب رسول الله وما كان هذا الأمر ليخفى عن رسول الله الذى لم تلهه جراحه وجراح المسلمين عن التيقظ لعدوهم وما كاد بنو أسد يجمعون صفوفهم حتى فوجئوا بمائة وخمسين مقاتلاً على رأسهم الصحابى الجليل أبو سلمة يباغتونهم فى ديارهم بعد أن خرجوا من المدينة فى أول محرم سنة أربع من الهجرة وتشتت جمع بنى أسد قبل أن يهم بهم بغدرة وأصاب المسلمون إبلاً وشاءً لهم فساقوها أمامهم وعادوا إلى المدينة سالمين غانمين دون حرب أو قتال أما أبو سلمة فقد انفجر جرح كان قد أصابه يوم أحد فما لبث أن مات .

بعث عبدالله بن أنيس ،،،،

بعد خروج أبى سلمة فى الأول من المحرم سنة أربع من الهجرة فى مائة وخمسين مقاتلاً إلى بنى أسد بن خزيمة جاءت الاستخبارات بأن خالد بن سفيان الهذلى يحشد الجموع لحرب المسلمين فبعث النبى -صلى الله عليه وسلم- عبدالله بن أنيس ليقضى عليه وبقى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والمسلمون ينتظرون مجيئه منذ أن خرج فى الخامس من شهر محرم سنة أربع من الهجرة ولمدة ثمانية عشر يومًا متصلة حتى إذا كان يوم الثالث والعشرين قدم إليهم عبد الله وقد قتل خالدا وجاء برأسه فأعطاه النبى -صلى الله عليه وسلم- عصا !
وقال:- هذه آية بينى وبينك يوم القيامة فلما حضرته الوفاة أوصى أن توضع فى أكفانه .

بعث الرجيع ،،،،

جاء إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فى شهر صفر من العام الرابع من الهجرة قوم من عضل وقارة، وأخبروه أنهم أسلموا، لكنهم يريدون من يعلمهم ويفقههم فى دينهم، فأرسل معهم محمد -صلى الله عليه وسلم- عشرة من أصحابه أميرهم عاصم بن ثابت، وسار الركب حتى إذا وصل الرجيع فوجئ المسلمون بأن من معهم ينادون على حىّ من هذيل يقال لهم بنو لحيان ليوقعوا بهم سوءًا، فأسرعوا بالفرار لكنهم لحقوا بهم، ومعهم قرابة المائة رام،،
وقالوا لهم:- لكم العهد والميثاق إن نزلتم إلينا ألا نقتل منكم رجلاً،،

فأبى عاصم أن يأمن للغادرين وقاتلهم، فقتلوه وستة معه بالسهام، وبقى خبيب، وزيد بن الدثنة، ورجل آخر، فأعطوهم العهد والميثاق، لكنهم ما إن قيدوهم، حتى قتلوا ثالثهم، وصحبوا خبيبًا وزيدًا إلى مكة، فباعوهما ليقتلا،،،
فأما زيد فقتله صفوان بن أمية انتقامًا لقتل أبيه، وأما خبيب فقد قتله عقبة بن الحارث، وكان مصلوبًا فاحتال عمرو بن أمية الضمرى، حتى أخذ جثمانه ودفنه وذهبت قريش لتأتى بجسد عاصم بن ثابت فوجدوه محاطًا بظلة من الزنابير، وكان عاصم قد عاهد الله ألا يمس مشركًا ولا يمسه مشرك .

مأساة بئر معونة ،،،،

سبعون رجلاً من خيار المسلمين وسادتهم وقرائهم أميرهم المنذر بن عمرو خرجوا فى شهر صفر للعام الرابع الهجرى مع ملاعب الأسنة أبى براء عامر بن مالك، الذى دعاه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى الإسلام، فلم يجب ولم يرفض، خرجوا معه وفى جواره إلى أهل نجد، ولما وصل الركب بئر معونة أرسلوا إلى عامر بن الطفيل بكتاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يحمله حرام بن ملحان، فلم ينظر فيه، وأمر رجلاً فطعنه بالحربة من خلفه وبادر عدو الله بدعوة بنى عامر لقتال باقى المسلمين، فلم يجيبوه احترامًا لجوار أبى براء، فاستنفر بنى سليم، فأجابته عصية ورعل وذكوان، وفوجئ صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالمشركين يحيطون بهم، ويقاتلونهم فقاتلوهم حتى استشهدوا جميعًا ،،،

إلا كعب بن زيد فقد كان به رمق، فحمل من بين القتلى، وعاش حتى استشهد بغزوة الخندق، وكان عمرو بن أمية الضمرى، والمنذر بن عقبة بن عامر يرعيان غنم المسلمين، فرأيا الطيور المتوحشة تحوم على موضع الوقعة، فاستطلعا الأمر فوجدا أشلاء المسلمين تحوطها خيل الغادرين، وهنا لم يرض المنذر -وقد كان فى القتلى صديق يحبه - أن يعود لينقل خبره إلى النبى -صلى الله عليه وسلم - وصاحبه مسجى فى الصحراء حتى يلحق به، فقاتل المشركين حتى لحق بالشهداء وأسر عمرو بن أمية، فلما أخبر أنه من مضر جز عامر ناصيته، وأعتقه عن رقبة قال إنها كانت على أمه، وعاد عمرو إلى النبى -صلى الله عليه وسلم- يخبره بالفاجعة لكنه فى عودته قتل رجلين من بنى كلاب انتقامًا لأصحابه، ولم يكن يعلم أن معهما عهدًا من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ،،
فقال له النبى: لقد قتلت قتيلين، لأدينهما .

وانشغل بجمع دياتهم من المسلمين وحلفائهم من اليهود، وقد كان ذلك سببًا لغزوة بنى النضير، أما النبى -صلى الله عليه وسلم- فقد تألم لمصاب المسلمين حتى مكث شهرًا يدعو فى صلاة الفجر على رعل، وذكوان، وعصية، ولحيان .










توقيع : wolf101

عرض البوم صور wolf101  
رد مع اقتباس

المشاركة رقم: 8
قديم 04-08-2012, 08:45 PM
المعلومات
الكاتب:
wolf101
اللقب:
عضو فعال
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية wolf101

البيانات
التسجيل: Dec 2011
العضوية: 7508
الدولة: Alex
المشاركات: 570
بمعدل : 0.59 يوميا
تقييم المشاركات الفعالة:
103

الإتصالات
الحالة:
wolf101 غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : wolf101 المنتدى : استراحة اف اكس ارابيا
افتراضي 04-08-2012 الكاتب wolf101 , 08:45 PM رد: قصة حياة الرسول محمد صلي الله عليه وسلم


غزوة بنى النضير ،،،،



وقف جمع من يهود بنى النضير فى ديارهم يتهامسون فيما بينهم أندفع من أموالنا لمحمد ليقضى دية قتيلى عمرو بن أمية ؟!
ما لنا نحن وذلك؟! لا خلاص إلا بقتل محمد، إنه الآن ينتظر مسندًا رأسه إلى جدار بيت من بيوتنا، الأفضل أن نلقى عليه رحى من فوق الدار، حتى لا نجاهر المسلمين بالعداوة بعد موته، لكن من يأخذ الرحى ليلقيها ؟
وهنا قال عمرو بن جحاش: أنا !
فأجابهم سلام بن مشكم وقد كان صامتًا ممتعضًا طيلة حديثهم:- لا تفعلوا، فوالله ليخبرن بما هممتم به، وإنه لنقض للعهد الذى بيننا وبينه، لكنهم أبوا أن يستمعوا إليه، وعزموا على تنفيذ خطتهم،،،

وهنا نزل جبريل من عند رب العالمين يحذر محمدًا -صلى الله عليه وسلم- مما هموا به، فنهض النبى مسرعًا وتوجه إلى المدينة، ولحقه أصحابه وعلى الفور أرسل محمد بن مسلمة إلى بنى النضير يقول لهم: اخرجوا من المدينة ولا تساكنونى بها، وقد أجلتكم عشرًا، فمن وجدت بعد ذلك بها ضربت عنقه، ومادت الأرض من تحت أقدام اليهود، وقرروا أن يسارعوا بالخروج، لكن رسالة من عبد الله بن أبى رأس المنافقين وصلتهم يقول فيها: اثبتوا وتمنعوا، ولا تخرجوا من دياركم، فإن معى ألفين يدخلون معكم حصنكم، فيموتون دونكم، فعادت إليهم ثقتهم بأنفسهم، وأرسل رئيسهم حيى بن أخطب إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول له: إنا لا نخرج من ديارنا، فاصنع ما بدا لك! وهنا لم يبق للمسلمين الذين آلمتهم ضربتا بعث الرجيع وبئر معونة سوى أن ينتفضوا دفاعًا عن هيبتهم الضائعة، فخرجوا إليهم يحمل لواءهم على بن أبى طالب حتى إذا وصلوا إلى ديار اليهود حاصروهم فى حصونهم ست ليال، وقيل بل خمس عشرة ليلة، وأحرقوا وقطعوا نخيلهم الذى كان عونًا لهم على رمى المسلمين بالنبل والحجارة، فخارت عزيمة اليهود لما رأوا تخاذل ابن أبى وبنى قريظة عنهم، واستسلموا للرسول -صلى الله عليه وسلم- الذى قضى فيهم بأن يخرجوا عن ديارهم بنفوسهم وذراريهم، وأن لهم ما حملت الإبل إلا السلاح، فنزلوا على ذلك وخربوا بيوتهم بأيديهم، ورحلوا إلى خيبر والشام فى ربيع الأول سنة أربع من الهجرة؛ جزاء كيدهم وغدرهم.

غزوة نجد ،،،،

أتى شهر ربيع الثانى وجمادى الأولى سنة أربع من الهجرة والمنافقون واليهود بالمدينة قد اعتبروا بما حدث لبنى النضير، فعادوا يختبئون فى جحورهم إلى حين، أما قريش فقد دنا موعدها الذى واعدت محمدًا -صلى الله عليه وسلم- به، ولم يبق إلا الأعراب يهددون مجتمع المدينة فى كل حين، والمسلمون يتوجسون خيفة من ترك المدينة لمنازلة قريش، وخطر مداهمتها من الأعراب مسلط فوق الرؤوس خصوصًا وقد نما إلى علمهم أن بنى محارب وبنى ثعلبة من غطفان يحشدون جموع البدو والأعراب لمهاجمة المسلمين، وهنا كان واجبًا على النبى -صلى الله عليه وسلم- أن يتخذ قرارًا حاسمًا ،،،
فخرج فى جيشه يتجول فى صحراء نجد، ليرهب الأعراب المشاغبين، والذين لم يقووا على مواجهة جيش محمد -صلى الله عليه وسلم- وآثروا السلامة، فتمنعوا فى رؤوس الجبال هربًا من نزال زعموا من قليل أنهم يريدونه ! وعاد الجيش النبوى إلى المدينة، وقد أضحى ما حولها آمنًا استعدادًا للخروج إلى بدر فى شعبان المقبل سنة أربع من الهجرة.

غزوة بدر الثانية ،،،،

شعبان سنة أربع من الهجرة الموعد الذى ضربه أبو سفيان وأجابه إليه المسلمون، للملاقاة ببدر، أتى هذا الشهر والفريقان كل ببلده يستعد، فأما المسلمون فقد خرجوا فى ألف وخمسمائة مقاتل يقودهم نبيهم -صلى الله عليه وسلم-ويحمل لواءهم على بن أبى طالب، وقد اصطحبوا عشرة أفراس، واستعملوا على المدينة عبد الله بن رواحة، ومضوا فى طريقهم حتى وصلوا بدرًا، فأقاموا ينتظرون عدوهم اللدود ،،،
وأما المشركون فقد خرجوا فى ألفى مقاتل، يجرون أقدامهم جرًّا مصطحبين خمسين فرسًا، قد استولى عليهم الخوف والرعب، يود كل واحد منهم لو أن أبا سفيان لم يواعد المسلمين فى لحظة نشوته ! ويسائل كل منهم نفسه:- هل كتب على أن أدفع ثمن وعد أبى سفيان؟ ويبدو أن أبا سفيان قد أدرك فعلته ،،،
فما إن وصل إلى مر الظهران ونزل بماء مجنة، حتى بادر الجيش بقوله:-
يا معشر قريش، إنه لا يصلحكم إلا عام خصب، ترعون فيه الشجر، وتشربون فيه اللبن، وإن عامكم هذا عام جدب ! وإنى راجع فارجعوا،،،
وما كادت كلماته تلك تنتهى حتى كانت أقدامهم ودوابهم تطير سعيًا إلى مكة على الجانب الآخر ظل المسلمون فى انتظار جيش قريش ثمانية أيام ببدر، وقد استغلوا هذا الوقت فى التجارة فربحوا بدرهم درهمين، ثم رجعوا إلى المدينة وقد وطدوا هيبتهم فى النفوس، وألحقوا العار بقريش دون نزال، وتسمى هذه الغزوة ببدر الموعد، وبدر الثانية، وبدر الآخرة، وبدر الصغرى.

غزوة دومة الجندل ،،،،



استعمل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سباع بن عرفطة الغفارى على المدينة وخرج فى ألف من المسلمين لخمس ليال بقين من ربيع الأول سنة خمس من الهجرة يسير الليل ويكمن النهار، مسرعًا فى اتجاه دومة الجندل بمشارف الشام، لعلمه بأن القبائل حولها تحشد الحشود؛ لمهاجمة المدينة، وعلم أهل دومة الجندل بقدوم الجيش المسلم،،،
ففروا فى كل اتجاه، فلما نزل المسلمون بأرضهم لم يجدوا منهم أحدًا، وانطلقت السرايا وفرق الجيش تبحث عنهم، فلم تصب منهم أحدًا، وعاد الرسول -صلى الله عليه وسلم- وجيشه إلى المدينة، وقد أكد هيبة المسلمين وعزز أمن مدينتهم، وفى هذه الغزوة وادع النبى عيينة بن حصن .










توقيع : wolf101

عرض البوم صور wolf101  
رد مع اقتباس

المشاركة رقم: 9
قديم 04-08-2012, 08:46 PM
المعلومات
الكاتب:
wolf101
اللقب:
عضو فعال
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية wolf101

البيانات
التسجيل: Dec 2011
العضوية: 7508
الدولة: Alex
المشاركات: 570
بمعدل : 0.59 يوميا
تقييم المشاركات الفعالة:
103

الإتصالات
الحالة:
wolf101 غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : wolf101 المنتدى : استراحة اف اكس ارابيا
افتراضي 04-08-2012 الكاتب wolf101 , 08:46 PM رد: قصة حياة الرسول محمد صلي الله عليه وسلم




** { غزوة الـخــنــدق ~ الأ حــــزاب ~ } **

" الآن نغزوهم ولا يغزونا ، نحن نسير إليهم "

هكذا كانت كلمات النبى - صلى الله عليه وسلم- بعد ذهاب الأحزاب وجلائهم عن المدينة، وهكذا كانت بشارته .
بدأت الغزوة بمكيدة يهودية دنيئة ، تجمع المشركون من قريش والعرب على إثرها ، وتوجهوا لمهاجمة المدينة ، وعلم الرسول -صلى الله عليه وسلم- بنيتهم ، فاجتمع بمجلس شوراه ليحسم أمره ، وهناك كانت المشورة بحفر الخندق ، وتحمل المسلمون مواجهة المشاق لإتمام حفره ، والتغلب على تثبيط المنافقين ،,,

ووصلت جموع المشركين الزاحفة لاستئصال المسلمين ، ففوجئت بما لم تحسب ، فحاصرت المدينة إلى حين ، ولم تستطع أن تداهمها ، وإن لم يمنع ذلك من حدوث بعض قتال عبر الخندق ، وفى هذه الظروف الخانقة فوجئ المسلمون بخيانة يهود بنى قريظة لهم، ومحالفتهم لعدوهم ، فأصبح جيش المسلمين فى حرج كبير لانكشاف ظهره ، وهنا ساق الله تعالى لهم فرجًا ومخرجًا بحيلة لنعيم بن مسعود فخرجوا من أزمتهم ، وبقى الجيش المشرك متربصًا ، حتى أجلاه الله - عز وجل - بريح شديدة سخرها عليهم فكانت نهاية المعركة .

مكيدة اليهود ،،,،

بينا مشركو مكة فى أنديتهم وأسواقهم ، إذ فوجئوا بعشرين يهوديًا من بنى النضير ، ممن أجلاهم المسلمون عن المدينة لخيانتهم - فوجئوا بهم يدخلون عليهم ، ويدعونهم إلى غزو المدينة ، واعدين إياهم بالمناصرة ، وما إن أجابتهم قريش - التى اهتزت سمعتها لما فعلته ببدر الصغرى - إلى طلبهم ذلك ، حتى خرج الوفد إلى غطفان ، ثم إلى سائر قبائل العرب ، يعوى بينهم بنداء الحرب والمنازلة ، وما زالوا هكذا حتى تجمع المشركون أحزابًا ليقاتلوا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - ومن معه ، ليس قتالاً كقتال بدر وأحد إنما قتال تفنى فيه نفوس المسلمين جميعًا ، وتبيد مدينتهم العنيدة ، وينتهى أمرهم إلى الأبد من صحراء العرب ، هذا ما كادوه للمؤمنين ، والله من ورائهم محيط .

تجمع المشركين ،،،،

فعلت مكيدة اليهود أثرها ، فما مضى من الزمن غير يسير حتى خرجت من الجنوب قريش وكنانة وحلفاؤهم من أهل تهامة ، وقائدهم أبو سفيان فى أربعة آلاف مقاتل ، وساروا حتى مر الظهران حيث وافاهم بنو سليم ، ومن الشرق خرجت قبائل غطفان (( بنو فزارة يقودهم عيينة بن حصن وبنو مرة يقودهم الحارث بن عوف وبنو أشجع يقودهم مسعر بن رخيلة وبنو أسد وغيرها )) وتحركت هذه الجموع حتى التقت عند المدينة فى موعد اتفقت عليه ، وبلغ تعدادها عشرة آلاف مقاتل ، وهو عدد يزيد على جميع أهل المدينة شبابًا وشيوخًا ونساءً وأطفالاً .

المجلس الاستشارى للنبى ،،،،

اجتمع قادة الصحابة ، وأهل الشورى والرأى مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبحثون كيف يواجهون جيشًا عرمرمًا ، قوامه عشرة آلاف جندى ، يكاد دوى أقدامهم يصل إلى مسامع أهل المدينة ،،،

وهنا قام سلمان الفارسى قائلاً:- يا رسول الله ، إنا كنا بأرض فارس إذا حوصرنا خندقنا علينا .
وقد كانت فكرة حكيمة لم تكن العرب تعرفها من قبل ، ورأى فيها النبى - صلى الله عليه وسلم - وصحابته وسيلة رائعة لحماية أنفسهم وذراريهم ، فشرعوا يتسابقون إلى حفر الخندق .

حفر الخندق ،،،،

وضع الرسول - صلى الله عليه وسلم - خطة محكمة لحفر الخندق :-
يحفر الخندق فى شمال المدينة ، حيث لا يمكن لجيش المشركين الكبير أن يهاجمها إلا من هذه الناحية ، لتحصنها بالحرات والجبال وبساتين النخيل من باقى الجهات ، ويقوم كل عشرة رجال بحفر أربعين ذراعًا ، ويبدأ العمل فورًا !

هكذا كانت الأوامر ، وأسرع المسلمون بجد ونشاط يقومون بما كلفوا به ، المهاجرون والأنصار تتشابك أيديهم ، إسراعًا فى العمل ودفاعًا عن المدينة ، ونبى الله - صلى الله عليه وسلم - لا يكتفى بالإشراف على العمل الدؤوب ، بل يشاركهم حمل التراب ، حتى وارى الغبار جلدة بطنه .
ورغم المشاق العسيرة التى واجهوها ، إلا أنها لم تكن لتقعدهم عن العمل ، أو تمنعهم عن تبادل الإنشاد ، ومع العمل المضنى المستمر تكامل الخندق حسب الخطة المنشودة ، وقبل أن يصل الجيش المشرك إلى أسوار المدينة .



مواجهة المشاق بالمعجزات ،،،،

بينا المسلمون يعملون بكد فى حفر الخندق ، وحمل ترابه إذ أُتى لهم بطعامهم :- ملء كفى شعير ، قد صنع بدهن تغير لونه وطعمه من شدة قدمه ، وأكل المسلمون طعامهم ، ثم غدوا إلى رسول الله يشكون إليه الجوع ، وكشف كل عن بطنه ، فإذا بحجر معصوب ، فرفع النبى - صلى الله عليه وسلم - عن بطنه فوجدوا حجرين .

وقد حدثت للنبى - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين آيات عجيبة من عند ربهم - عز وجل - تثبيتًا لهم ، وإعانة منه سبحانه وتعالى على ما يواجهون .

بعثت امرأة جابر بن عبدالله صاعًا من شعير ، وذبحت بهيمة لها ، فأكل منها النبى -صلى الله عليه وسلم - وألف مسلم من أهل الخندق ، حتى شبعوا ، وبقى اللحم والعجين كما هما .
وجاءت أخت النعمان بن بشير بحفنة من تمر ، فمرت برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فطلب منها الثمر ونثره فوق ثوب ثم دعا أهل الخندق ، فجعلوا يأكلون منه ، والتمر يزيد حتى إنه يسقط من أطراف الثوب .

وعرضت للمسلمين صخرة شديدة أعجزت الناس أن يكسروها ، فجاء رسول الله ، فأخذ المعول ثم قال :- بسم الله ، ثم ضرب ضربة وقال:- الله أكبر ، أعطيت مفاتيح الشام ، والله إنى لأنظر قصورها الحمر الساعة ،،،
ثم ضرب الثانية فقطع آخر فقال :- الله أكبر ، أعطيت فارس ، والله إنى لأبصر قصر المدائن الأبيض الآن ،،،
ثم ضرب الثالثة ، فقال :- بسم الله ، فقطع بقية الحجر ، فقال:- الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن ، والله إنى لأبصر أبواب صنعاء من مكانى ،،،،
والحق ما قال محمد -صلى الله عليه وسلم- فإن أولئك الذين حوصروا بالمدينة دون خندقهم ما مرت إلا سنون قلائل حتى بسطت لهم الأرض ، ودانت على اتساعها ، رغم أنف المشركين وحلفائهم من منافقى المدينة ، الذين كانوا يشيعون اليأس بين أهلها .

المنافقون يوم الأحزاب ،،،،

أصبح منافقو المدينة فى مأزق لايحسدون عليه ! فهم يواجهون عدوًا لاحاجة لهم فى قتاله ، ويكافحون مع قوم قد ملأ قلوبهم بغضهم وعداوتهم له ، تكالبت هذه المشاعر على قلوب المنافقين ، وجثمت على صدورهم فخنقتهم ، فلم يستطيعوا البوح بمشاعرهم ، ولا يطيقون العمل والمخاطرة من أجل دين لا يعتقدونه ، ولا تسمح لهم المدينة بالقعود فى منازلهم ، والاختباء بين فرشها ، فماذا يفعلون ؟!

سمع أحدهم النبى يبشر المسلمين بالفتح ، فغص حلقه ، وانطلق لسانه الأسير رغمًا عنه يقول:- يعدنا محمد أن نأكل كنوز كسرى وقيصر ، وأحدنا لايأمن من أن يذهب إلى حاجته . ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورًا .

ورأى بعضهم من بنى الحارث جموع غطفان ، فدارت أعينهم من الخوف ، وقالوا للنبى - صلى الله عليه وسلم -:- إن بيوتنا عورة وليس دار من دور الأنصار مثل دارنا ، ليس بيننا وبين غطفان أحد يردهم عنا ، فأذن لنا فلنرجع إلى دورنا ، فنمنع ذرارينا ونساءنا .
وبقى الآخرون معوقًا للمسلمين ومثبطًا لهم ، بوجوههم المصفرة ، وفرائصهم المرتعدة ، وقلوبهم الواجفة ، وقد فضح الله - عز وجل - هؤلاء المنافقين فى محكم آياته ، وبين ما عليه حال المؤمنين من الثقة بالله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -

بقوله تعالى
(( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه و منهم من ينتظر و ما بدلوا تبديلاً ليجزي الله الصادقين بصدقهم و يعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم إن الله كان غفوراً رحيماً و ردّ الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيراً و كفى الله المؤمنين القتال و كان الله قوياً عزيزاً و أنزل الله الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم و قذف في قلوبهم الرعب فريقاً تقتلون و تأسرون فريقاً )) .

حصار المدينة ،،،،

أربعة آلاف مشرك قرشى يزحفون إلى المدينة وينزلون بمجتمع الأسيال ، وستة آلاف من أعراب غطفان ، ومن تبعهم من أهل نجد ينزلون بذنب تقمى إلى جانب أحد ، عشرة آلاف متكبر مشرك ترى ماذا يريدون ؟ وعلام اجتمعوا وقد عاشوا زمانهم فرقاء متشاكسين ؟

لقد جاءوا يريدون هدم دين سماوى حنيف ، واجتمعوا لاستئصال نبى كريم وصحابته ، وأهليهم العزل من شيوخ ونساء وأطفال ، هذا ما أراده وما اجتمع له المجرمون من قريش والعرب ، فماذا وجدوا ؟ خندقًا عريضًا ، لازال رطبًا من عرق المسلمين وكدهم ، يحوط المدينة من الشمال ، والنبى - صلى الله عليه وسلم - وثلاثة آلاف من جنوده يقفون دونه ، وقد حصنوا ظهورهم بجبل سلع ، وشعارهم فى هذا اليوم :- هم لا ينصرون ، فبقى المشركون يحاصرون المسلمين وينظرون إليهم ولا يدرون ما يعملون ، وهكذا تساوى الفريقان ، غير أن كلاً شغل جانبًا من جانبى الخندق ، ورأى المشركون نبل المسلمين وشاهدوا بريق سهامهم ، فلم يجترئوا على الاقتراب منهم ، أو محاولة إهالة التراب لسد خندقهم ، ولم يبق لهم إلا بضع محاولات يائسة للقتال عبر الخندق .

القتال عبر الخندق ،،،،

كنمر ثائر عزلوه فى محبسه أصبح وضع المشركين الذين جال بعض فرسانهم حول الخندق حيارى يودون اقتحامه ، وتيمم هؤلاء مكانًا ضيقًا من الخندق فعبروه ، وسعت خيلهم بين الخندق وجبل سلع ، وكان فيهم عمرو بن عبد ود ، وعكرمة بن أبى جهل وضرار بن الخطاب ، وغيرهم ، وقد خرج إليهم على بن أبى طالب فى نفر من المسلمين ، فقتل على عمرًا الذي لايهزم ابداً ، وأطلق عكرمة وأصحابه لسوقهم الريح فرارًا إلى معسكرهم ، وتعددت هذه المحاولات اليائسة ، ودامت أيامًا ، لكن المسلمين كافحوها ببسالة ويقظة ، حتى لقد فاتت عنهم بعض الصلوات ، فدعا عليهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم - لذلك .
وقد قتل فى هذه المناوشات عشرة من المشركين وستة من المسلمين ، ورمى سعد بن معاذ بسهم فى أكحله ، وهو الذى كان سبب موته بعد غزوة بنى قريظة .

خيانة بنى قريظة ،،،،

إن الحرب التى أشعل نارها يهود بنى النضير لم يرد بنو قريظة أن تنتهى حتى يشاركوا فى تأجيج سعيرها !
طرق حيى بن أخطب كبير بنى النضير باب كعب بن أسيد كبير بنى قريظة يبشره بما صنع ، شرة آلاف مشرك يوشك جمعهم أن يداهم المدينة ، وطالبه بخيانة النبى ومن معه ، وماطل كعب فى إجابته ، لكن حييًا ألح عليه ووعده إن عادت قريش وغطفان أن يدخل معه حصنه ، ليصيبه ما أصابه ، فأسرع كعب بالقبول ، وبدأ الثعبان القرظى يطل برأسه من جحره ، بل ويسعى فى طرقات المدينة ، فقد طاف يهودى بحصن تجمعت فيه نساء المسلمين وصبيانهم ، وأوشك أن يدل على عورة المسلمين ، لكن صفية بنت عبدالمطلب عمة رسول الله نزلت ، وقد أمسكت بعمود فى يدها ، فضربته به حتى خر صريعًا ، ثم عادت لحصنها ، وظن الأغبياء أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - قد استبقى بعض جيشه بالحصن ليدفع عنه الأعداء ، فلم يعيدوا الكرة ،،،

لكن خبر خيانة اليهود وصل إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - فأصابه الهم ، ولما وقع بجيش المسلمين من حرج ، دفع إليه غدر اليهود الذى لاينقطع .



جيش المسلمين فى حرج ،،،،

عاد سعد بن معاذ ، وسعد بن عبادة ، وعبدالله بن رواحة ، وخوات بن جبير من ديار بنى قريظة ، وكلمات الغادرين تتردد فى آذانهم :- من رسول الله ؟
لاعهد بيننا وبين محمد ، ولا عقد ، وأقبل الوفد الذى بعثه النبى - صلى الله عليه وسلم - للاستطلاع إليه ، وصنعوا كما أمرهم :- ألحنوا لى لحنًا أعرفه ، ولاتفتوا فى أعضاد الناس ، فقالوا:- عضل وقارة إشارة إلى غدرهم كغدر عضل وقارة ، لكن النفوس المتلهفة لتشوف الحقيقة أدركت الخبر ، وانتشر فى معسكر المسلمين نبأ خيانة اليهود ، وانكشاف ظهر المسلمين ، واحتمال تعرض نسائهم وصبيانهم للخطر ، فزاغت الأبصار ، وبلغت القلوب الحناجر ، وارتفعت رؤوس المنافقين ، تبث خبيث كلامها :-
كان محمد يعدنا أن نأكل كنوز كسرى وقيصر ، وأحدنا اليوم لا يأمن على نفسه أن يذهب إلى الغائط ، يا محمد ، إن بيوتنا عورة من العدو ، فأذن لنا أن نخرج ، فنرجع إلى دارنا .

وانصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنهم فاضطجع وقد تغطى بثوبه ، ثم نهض يقول :-
الله أكبر أبشروا يا معشر المسلمين ، بفتح الله ونصره
وأعمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكره ، فرأى أن ستة آلاف مشرك من غطفان، ما خرجوا دفاعًا عن آلهة قريش ، إنما رغبة فى أموالها ، فاستشار السعدين فى أن يصالح رئيسى غطفان :- عيينة بن حصن ، والحارث بن عوف على ثلث ثمار المدينة ، حتى ينصرفا بقومهما ، وتبقى قريش وحدها فيواجهها النبى -صلى الله عليه وسلم- بجيش قد ألف حربها ، لكن السعدين لم يرضيا بهذا الحل ، إلا أن يكون أمرًا لله قد وجبت طاعته ، أما إن كان شيئًا يصنعه النبى - صلى الله عليه وسلم - لهم ، فلا حاجة لهم فيه ،،،
فأجابهم النبى بقوله :- إنما هو شىء أصنعه لكم ، لما رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة . ثم إن الله - عز وجل - قد هيأ لهم فرصة ، سرعان ما أدركها النبى - صلى الله عليه وسلم - فانتهزها وكانت سبيلاً لتفتيت جموع العدو .

حيلة نعيم بن مسعود ،،،،

إن الله يرزق بسبب وبغير سبب ، رزق المسلمين فرجًا لكربهم بضد السبب !
فمن بين جموع غطفان المشركة ، التى تحاصر المدينة للإجهاز عليها خرج نعيم بن مسعود بن عامر الأشجعى قادما إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليعلن بين يديه أنه أسلم ، والقائد الخبير يدرك الفرصة الثمينة فى تقلبات الأيام ، فلا يدعها تمر حتى يقضى منها مأربه أسر النبى -صلى الله عليه وسلم - إلى نعيم بن مسعود قائلاً :-
إنما أنت رجل واحد ، فخذل عنا ما استطعت
فإن الحرب خدعة .

فانطلق نعيم من فوره إلى أصدقائه القدامى من بنى قريظة وأظهر لهم النصح قائلاً عن قريش:-
إنهم إن أصابوا فرصة انتهزوها ، وإلا لحقوا ببلادهم وتركوكم ومحمدًا ، فانتقم منكم ،
فقالوا له :- فما العمل يا نعيم؟
قال:- لا تقاتلوا معهم حتى يعطوكم رهائن ،،
قالوا:- لقد أشرت بالرأى .
وانصرف نعيم من عندهم إلى قريش ثم حذرهم من بنى قريظة قائلاً :-
إن يهودا قد ندموا على ما كان منهم من نقض عهد محمد وأصحابه ، وإنهم قد راسلوه أنهم يأخذون منكم رهائن يدفعونها إليه ، ثم يوالونه عليكم ، فإن سألوكم رهائن فلا تعطوهم !
ثم ذهب إلى غطفان فقال لهم مثل ذلك ، وأرسلت قريش وغطفان إلى بنى قريظة أن هلموا بنا نحارب محمدًا ، فاشترط اليهود عليهم الرهائن ،،،
وهنا قالت قريش وغطفان:- صدقكم والله نعيم .
ثم دبت الفرقة بينهم ، وسرعان ما أتى الله بريح من عنده ذهبت بهم وكانت نهاية المعركة .

نهاية المعركة ،،،،

حفر المسلمون الخندق ، وتجهزوا للقاء العدو ، ولم تغفل أعينهم عن محاولى العبور لحظة واحدة ، وتحملوا فى سبيل ذلك الجوع والتعب ، وجاءتهم طعنة بنى قريظة من ظهورهم ، فاحتالوا لدرئها ، ثم لم تكف دعواتهم عن أن تتردد بين السماء والأرض: -
اللهم استر عوراتنا ، وآمن روعاتنا . تؤيدها دعوات نبيهم الكريم -صلى الله عليه وسلم-:-
اللهم منزل الكتاب ، سريع الحساب ، اهزم الأحزاب ، اللهم اهزمهم وزلزلهم .

فماذا بقى إذن سوى أن يعجل الله - عز وجل - نصرهم ؟
لقد أرسل الله على قريش ومن حالفها جندًا من الريح ، فجعلت تقوض خيامهم ، ولا تدع لهم قدرًا إلا كفأتها ، وأرسل جندًا من الملائكة يزلزلونهم ، ويلقون فى قلوبهم الرعب والخوف ، فأطلقوا لسوقهم الريح ، وعادوا من حيث أتوا ، لم ينالوا خيرًا، وكفى الله المؤمنين القتال ،,
وحين أشرق الصبح ، لم يجد المسلمون أحدا من جيوش العدو الحاشدة ، فازدادوا إيمانا ، وازداد توكلهم على الله الذي لا ينسى عباده المؤمنين .

وأصبح رسول الله يبشر القوم بقوله :-
الآن نغزوهم ولا يغزونا ، نحن نسير إليهم .

وهكذا ، لم تكن غزوة الأحزاب هذه معركة ميدانية وساحة حرب فعلية ، بل كانت معركة أعصاب وامتحان نفوس واختبار قلوب ، ولذلك أخفق المنافقون ونجح المؤمنون في هذا الابتلاء . ونزل قول الله تعالى :-

((
من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه و منهم من ينتظر و ما بدلوا تبديلاً ليجزي الله الصادقين بصدقهم و يعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم إن الله كان غفوراً رحيماً و ردّ الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيراً و كفى الله المؤمنين القتال و كان الله قوياً عزيزاً و أنزل الله الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم و قذف في قلوبهم الرعب فريقاً تقتلون و تأسرون فريقاً ))










عرض البوم صور wolf101  
رد مع اقتباس

المشاركة رقم: 10
قديم 04-08-2012, 08:49 PM
المعلومات
الكاتب:
wolf101
اللقب:
عضو فعال
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية wolf101

البيانات
التسجيل: Dec 2011
العضوية: 7508
الدولة: Alex
المشاركات: 570
بمعدل : 0.59 يوميا
تقييم المشاركات الفعالة:
103

الإتصالات
الحالة:
wolf101 غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : wolf101 المنتدى : استراحة اف اكس ارابيا
افتراضي 04-08-2012 الكاتب wolf101 , 08:49 PM رد: قصة حياة الرسول محمد صلي الله عليه وسلم




** { صـلـح الـحـديـبـيـة } **

إن وقعة الحديبية - التى تمثل فاصلاً لمرحلة جديدة فى السيرة النبوية - قد بدأت برؤيا للنبى -صلى الله عليه وسلم - ، أنه يعتمر مع أصحابه ، وما إن أخبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - صحابته بذلك ، حتى شرع المسلمون فى التحرك إلى مكة ، ولم تقبل قريش بادئ الأمر فكرة أن للمسلمين كغيرهم الحق فى زيارة البيت ، فتجهزت للصد عن المسجد ، ومحاربة النبى ومن معه ، ولكنه - صلى الله عليه وسلم - وقد خرج معتمـرًا لا محاربًا ، قام بتبديل الطريق وتجنب اللقاء ، ورأت قريش أن تلجأ للمفاوضات ؛ لصرف النبى - صلى الله عليه وسلم - ومن معه ،،،

فتتالت وساطات بديل بن ورقاء ، ومكرز بن حفص ، والحليس بن علقمة ، ثم وساطة عروة بن مسعود ، لكن دون جدوى ، وهنا عنّ لفتية قريش أن يقوموا بمحاولة طائشة لإنهاء هذا الأمر بالقوة ، غير أن المسلمين أعادوهم بخفى حنين ، ثم بعث النبى - صلى الله عليه وسلم - عثمان بن عفان سفيرًا إلى قريش ، فاحتبسته قريش ، وأشيع أنه قتل ، فما كان من النبى - صلى الله عليه وسلم - إلا أن بايع من معه على القتال حتى الموت ، فى بيعة سميت ببيعة الرضوان ، وأسرعت قريش بفض هذه الأزمة ، وبإرسال سهيل بن عمرو وسيطًا جديدًا بينها وبين محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وتمت المعاهدة ،،،

وقبل أن تتم كتابتها ، طالب سهيل برد أبى جندل إليه ، حسب بنودها ، فرده - صلى الله عليه وسلم - ؛ لكنه التزامًا بكلمات المعاهدة ، أبى أن يرد المهاجرات ، وقد حزن المسلمون ، وخاصة عمر ؛ لشعورهم بفوات العمرة ، وانعدام العدل فى بنود المعاهدة ، لكنه - صلى الله عليه وسلم - أمرهم بالنحر والحلق ، حتى يعودوا ، ولقد دارت الأيام لتثبت للجميع مقدار المصلحة فى هذه المعاهدة ، وجرى حكم الله - عز وجل - بانتهاء أزمة المستضعفين الذين لم يكن باستطاعتهم الذهاب إلى المدينة حسب الاتفاق الممهور ، وقد تليت هذه المعاهدة بإسلام أبطال من قريش ، كإشارة ربانية لبداية فجر جديد .

رؤيا النبى - صلى الله عليه وسلم - ،,،،

رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فى منامه ، وهو بالمدينة ، أنه دخل مع أصحابه المسجد الحرام ، وأخذ مفتاح الكعبة ، وطافوا واعتمروا ، وحلق بعضهم ، وقصر بعض ، فأخبر - صلى الله عليه وسلم - أصحابه بذلك ففرحوا ، وظنوا أنهم داخلون مكة هذا العام ، وقد أعلن النبى - صلى الله عليه وسلم - عن اعتماره ، فتجهز المسلمون للسفر ، وشرعوا فى التحرك إلى مكة .

التحرك إلى مكة ،،،،،

غسل - صلى الله عليه وسلم - ثيابه ، وركب ناقته القصواء ، واستخلف على المدينة عبدالله بن أم مكتوم ، واصطحب معه زوجه أم سلمة ، وخرج من المدينة فى غرة ذى القعدة سنة ست من الهجرة ، والتفت النبى - صلى الله عليه وسلم - إلى من معه يتأملهم ، فإذا الأعراب الذين دعاهم للخروج معه ، قد تباطئوا، وإذا معه ألف وأربعمائة أو ألف وخمسمائة ، ليس معهم إلا سلاح المسافر :- السيوف فى القرب ، وتحرك الركب الميمون فى اتجاه مكة ، يسبقه عين لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليخبره خبر قريش

وعند وصوله ذا الحليفة ، قلد - صلى الله عليه وسلم - الهدى ، وأشعره ، وأحرم بالعمرة ؛ ليكون ذلك إعلامًا للناس كافة بالأمان من حربه ، لكن عين المسلمين جاء بأن كعب بن لؤى يجمع الأحابيش لحرب النبى - صلى الله عليه وسلم - ومن معه ،،،
فاستشار محمد - صلى الله عليه وسلم - صحابته ، فأشاروا عليه بالمضى فى طريقهم ، ومقاتلة من يتعرض لهم فحسب إن اضطروا لذلك ، فأجابهم .

تجهز قريش للصد عن المسجد ،،،،،

جن جنون قريش ، أحق ما تسمعه ؟! إن محمدًا الذى لا يلاقيها إلا فى حرب أو نزال ، محمدًا الذى كادت أن تقضى عليه ومن تبعه لولا احتماؤه بالخندق ، محمدًا هذا قد ردم خندقه ، وجاء إليها بقدميه ، ليس معه إلا سلاح المسافر ، يزعم أنه يريد العمرة ؟! فماذا تصنع معه ؟
أتحاربه فتعيرها العرب بصدها عن بيت الله ، وقتالها للعزل المحرمين ؟ أم تسمح لهم بالعمرة ، فيدخلوا مكة ، ويطوفوا بدروبها ، ويقيموا شعائرهم ، رغم أنف قريش وإرادتها ؟ لا وألف لا !
إنهم لن يسمحوا بدخولهم أبدًا ، هكذا حزمت قريش أمرها وقررت . أما على الجانب الآخر ، فإن رجلاً من بنى كعب ، نقل إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - أن قريشًا نازلة بذى طوى ، وأن مائتى فارس ، بقيادة خالد بن الوليد ، قد رابطوا بكراع الغميم ، فى الطريق الرئيسى الذى يؤدى إلى مكة .

وتحرك خالد بفرسانه حتى يُرِىَ المسلمين العزل جمعه العظيم ، لكنهم لم يأبهوا له ، وأدوا صلاة الظهر ، فلما انقضت ، لام بطل قريش نفسه لتقاعسه عن الهجوم أثناء ركوعهم أو أثناء السجود ، وعزم أن يصنع إن هم صلوا العصر ؛ لكن الله أنزل حكم صلاة الخوف ، فحفظ خالدًا من أن يسقط فى هذا العار المبين .

تبديل الطريق وتجنب اللقاء ،,،،

ترك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خالدًا وفوارسه على طريقهم ، ثم أخذ طريقًا وعرًا بين الشعاب ، وسلك بهم ذات اليمين بين ظهرى الحمش فى طريق على ثنية المرار مهبط الحديبية أسفل مكة ، ولم يدر خالد ما يصنع ، فانطلق راكضًا لينذر قريشًا .
أما القصواء ، ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنها حين وصلت إلى ثنية المرار ، بركت فلم تتحرك ، وما حبسها إلا حابس الفيل ،،،

وهنا التفت النبى - صلى الله عليه وسلم - إلى من معه وقال:-

والذى نفسى بيده ، لا يسألونى خطة يعظمون فيها حرمات الله ،
إلا أعطيتهم إياها .

ثم زجر ناقته ، فوثبت به ، فسار حتى نزل بأقصى الحديبية ، على حوض به ماء قليل ، لم يلبث أن جف ، فشكوا ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فانتزع سهمًا من كنانته ، ثم أمرهم أن يجعلوه فيه ، فتفجر فيه الماء ، فما زالوا يشربون منه حتى تركوه .

وساطة بديل بن ورقاء ،،،،

بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقيم مع المسلمين بالحديبية ينتظر خطوة قريش القادمة ، إذ قدم عليه بديل بن ورقاء الخزاعى فى نفر من خزاعة ، التى كانت موضع ثقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على شركها وجلس بديل إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - ثم أخبره بعزم كعب بن لؤى على مقاتلته ، وصده عن البيت ،،،

فأجابه النبى - صلى الله عليه وسلم - بأنه ما جاء للحرب ، ماجاء إلا زائرًا للبيت ومعظمًا حرمته ، فعاد بديل إلى قريش يخبرها بقول محمد - صلى الله عليه وسلم -
فقالوا :- والله لا يدخلها علينا عنوة أبدًا ، ولا تحدث بذلك عنا العرب ، ثم بعثوا مكرز بن حفص .

وساطة مكرز بن حفص ،،،،

نظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوجد مكرز بن حفص قادمًا إليه ، قد أرسلته قريش لتفاوضه ،،،
فقال: هذا رجل غادر .
وجاء مكرز وتكلم ،،
فأجابه النبى - صلى الله عليه وسلم - بمثل ما قاله لبديل بن ورقاء ، فرجع الرجل إلى قريش ليخبرها الخبر .

وساطة الحليس بن علقمة ،،،،

لم تفلح وساطتا بديل ومكرز ، وازداد الموقف تأزمًا ، وهنا تطوع رجل من كنانة ، وهو الحليس بن علقمة ،،
فقال:- دعونى آته . فأجابته قريش ،،،
ورآه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قادمًا ، فقال:- هذا فلان وهو من قوم يعظمون البدن ، فابعثوها .

وفوجئ الحليس بالهدى يملأ الوادى ، وبالمسلمين محرمين يلبون ، فلم يأت إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - وعاد إلى قريش قائلاً :- رأيت البدن قد قلدت وأشعرت ، وما أرى أن يصدوا .
إن الحليس رجل يعظم الشعيرة ، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - علم ذلك ، فأراه من حقيقة نفسه وأصحابه ما يحب ، فعاد الرجل مؤيدًا له ، متعجبًا من قتال قريش لزوار بيت الله ،،،
لكن قريشًا أجابته :- اجلس إنما أنت أعرابى لا علم لك ، آلآن ؟
فلم بعثوه إذن ؟

لقد استشاط الحليس غضبًا ، وصاح فيهم :- يا معشر قريش ، والله ما على هذا حالفناكم ، ولا على هذا عاقدناكم ، أيصد عن بيت الله من جاء معظمًا له ؟ والذى نفس الحليس بيده ، لتخلن بين محمد وبين ما جاء له أو لأنفرن بالأحابيش نفرة رجل واحد .

وهكذا استطاع المسلمون أن يشقوا صف قريش وهم عن بعد فى الحديبية ، دون قتال أو نزال ، وأدركت قريش طيشها ،،،
فأسرعت تعتذر قائلة :- مه ، كف عنا يا حليس ، حتى نأخذ لأنفسنا ما ترضى به .

وساطة عروة بن مسعود ،،،،

سمع عروة كلام الحليس ، فقال لقريش :- إن هذا قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها ، ودعونى آته وسقط فى أيدى قريش ، وعلمت أن طريق المفاوضات الذى وقفت ببدايته تمعن نظرها وتتأمله ، عليها الآن شاءت أم أبت أن تجتازه ،،،
فقالت لعروة :- آته . وذهب عروة بن مسعود إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - فجلس إليه وكلمه ،,
فأجابه الرسول - صلى الله عليه وسلم - كما أجاب بديلاً ،,
وهنا بدأ عروة يناور النبى - صلى الله عليه وسلم - فقال له :- إنه إن اجتاح قريشًا فسيكون أول من اجتاح أهله فى العرب ، وإن هزمته قريش ، فلن يبقى ممن حوله من الناس أحد بعد أن يفروا عنه ،,,
وهنا سخر منه أبو بكر ، ثم قال له :- أنحن نفر عنه ؟
فسكت عروة لأن أبا بكر كان قد صنع له معروفًا من قبل ، وظل عروة يكلم النبى - صلى الله عليه وسلم - ، وكلما كلمه أمسك بلحية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ،,

لكن رجلاً مقنعًا بالحديد كان كلما مد يده ، ضرب يده بنعل السيف !
وقال :- أخر يدك عن لحية رسول الله ,,
فرفع عروة رأسه وسأل :- من ذا ؟ فعلم أنه المغيرة بن شعبة ابن أخيه ،,
فقال :- أى غدر ، أو لست أسعى فى غدرتك ؟
لأن المغيرة قتل فى الجاهلية ثلاثة عشر رجلاً وأخذ أموالهم ثم ذهب إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - فأسلم ،,
فقال له النبى - صلى الله عليه وسلم -:- أما الإسلام فأقبل ، وأما المال فلست منه فى شىء .
وكان عروة هو الذى يدفع دية القتلى عن المغيرة ، وقد لبث عروة بعض الزمن ، وهو ينظر إلى معسكر المسلمين ، ويقلب فيهم طرفه .

ثم عاد إلى قريش قائلاً :-
والله لقد وفدت على الملوك ، على قيصر وكسرى والنجاشى - والله ما رأيت ملكًا يعظمه أصحابه ، ما يعظم أصحاب محمد محمدًا ، والله إن تنخم نخامة إلا وقعت فى كف رجل منهم ، فدلك بها وجهه وجلده ، وإذا أمرهم ابتدروا أمره ، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه ، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده ، وما يحدون إليه النظر تعظيمًا له ، وقد عرض عليكم خطة رشيدة فاقبلوها .

محاولة طائشة من فتية قريش ،،،،

لا يقنع الشباب بحلول التسوية والمفاوضات ، وفتية قريش وقد وجدوا قومهم استسلموا لمفاوضة محمد ، لم يعجبهم أن تنزلق أقدامهم فى هذا الطريق ، ففكروا فى خطة تحول بينهم وبين الصلح ، ثم قرروا أن يخرجوا ليلاً ، فيهبطوا من جبل التنعيم ، ويتسللوا إلى معسكر المسلمين ، ثم يحدثوا أحداثًا تشعل نار الحرب بين الفريقين ،,,

وفعلاً خرج سبعون أو ثمانون منهم لتنفيذ ما اتفقوا عليه ، غير أن محمد بن مسلمة قائد حرس المسلمين اليقظ قد اعتقلهم جميعًا ، فلم ينج منهم أحد ، وهنا عفا عنهم النبى - صلى الله عليه وسلم - ثم أطلق سراحهم جميعًا ، ليعودوا إلى ذويهم ، وقد أغلقوا بجميل محمد باب حرب لا يفتح بعد ذلك أبدًا ورغبة منه صلى الله عليه وسلم في الصلح ، وتمشيًا مع القصد الذي خرج صلى الله عليه وسلم لأجله، فقد أطلـق سراحهم وعفا عنـهم ، وفي ذلك أنزل الله‏ قوله الكريم:-
‏{‏ وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم ‏}‏ (‏الفتح‏:24)

سفارة عثمان إلى قريش ،،،،

بعد أن عفا محمد - صلى الله عليه وسلم - عن فتية قريش الطائشين ، قرر ألا ينتظر رسل قريش إليه ، وأن يبادر قريشًا هذه المرة فيرسل إليها رسولاً من لدنه ،,,
وبعث النبى - صلى الله عليه وسلم - إلى عمر بن الخطاب ليكون رسوله ، فاعتذر لعدم وجود عصبية له بمكة تدافع عنه إن أرادت قريش به سوءًا ،,
وأشار عليه بإيفاد عثمان ، فأرسله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
وقال له :-
أخبرهم أنا لم نأت لقتال ، وإنما جئنا عمارًا ، وادعهم إلى الإسلام .

ثم أمره أن يبشر سرًا المؤمنين والمؤمنات الذين يكتمون إيمانهم بمكة ، ولا يستطيعون الارتحال عنها - أن يبشرهم بالفتح ، وبظهور دين الله بمكة .
وقام عثمان بمهمته ، فلما فرغ عرض عليه زعماء قريش أن يطوف بالكعبة ، فأبى حتى يطوف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، واحتبست قريش عثمان ، فلم يعد إلى المسلمين ، الذين سرت بينهم إشاعة بمقتله ، فكانت بيعة الرضوان .



بيعة الرضوان ،،،،

طالت غيبة عثمان عن المسلمين ، وكبر قريش وصلفها وأزمتها التى تعانى منها الآن ، لا تخفى على المسلمين ، وهم يتوقعون منها التهور والغباء ، فآثار فتيتها لم تذهب بعد من معسكرهم ، وهم لذلك قد أسرعوا بتصديق إشاعة قتله ، وبلغت تلك الإشاعة النبى - صلى الله عليه وسلم -
فقال بحسم :- لا نبرح حتى نناجز القوم .
ودعا المسلمين إلى البيعة ، ولقد كان منظرًا يهيج المشاعر ويثير القلوب .
النبى جالس تحت الشجرة يصافح الناس ليبايعهم على الموت وألا يفروا

وكان أول من بايع بيعة الرضوان رجل يقال له أبو سنان ، أتى النبي صلى الله عليه وسلم ،,,
فقال :- يا رسول الله أبسط يديك حتى أبايعك ،
فقال :- على ماذا !
قال :- على ما في نفسك ،
قال :- وما في نفسي ؟
قال :- الفتح أو الشهادة .
فبايعه ، وكان الناس يجيئون فيقولون :- نبايع على بيعة أبي سنان .

ويبايعه سلمة بن الأكوع ثلاث مرات فى أول الناس ووسطهم وآخرهم ، على الموت لا سواه ، وها هو عمر رضي الله عنه آخذًا بيده ، و مَعْقِل بن يسار آخذًا بغصن الشجرة ، يرفعه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إن أى منصف ينظر إلى ألف وأربعمائة معتمر ، قد وقفوا فى الصحراء الواسعة لا يحمل أحدهم من السلاح إلا سيفًا فى يده ، وقد عزموا جميعًا أن يقاتلوا الأحمر والأسود ، حتى يزوروا بيت الله تعالى أو يموتوا دونه - إن أى منصف يرى هذا المنظر ، سيزعم أن هؤلاء الناس يسعون إلى حتفهم لا محالة ، لكن هؤلاء الناس كانوا خير من فى الأرض كما أخبر عن ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

وقد ذكر القرآن الكريم خبر هذه البيعة ، ومدح أصحابها ، ورضا الله عنهم ، قال تعالى في ذلك :-

{ لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا } (الفتح:18)

ولأجل ما ذكر الله ، سميت هذه البيعة ( بيعة الرضوان ) وقد أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه البيعة من صحابته رضوان الله عليهم تحت شجرة .

وساطة سهيل بن عمرو ،،،،

فوجئت قريش ، التى لم تستطع أن تحزم أمرها ، فتجيب عثمان بإجابة شافية ، واحتبسته حتى تفيق من ترددها - فوجئت بأن الأمور قد أفلتت من بين أصابعها .
فمسالمو محمد الذين جاءوا للعمرة أقلقهم غياب عثمان ، فعاهدوا نبيهم على القتال حتى الموت ، وأقسموا ألا ينصرفوا حتى ينالوا من قريش ، شعرت قريش بذلك كله فأسرعت بإطلاق عثمان ، وإرسال سهيل بن عمرو ليفاوض محمدًا ويصالحه ،،،
ولم تجد ما تقوله لسهيل سوى اشتراطها ألا يدخل المسلمون مكة فى عامهم هذا ، حتى لا تُعَيَّر قريش بين العرب ، وليفعل بعد ذلك ما بدا له .
وأقبل سهيل على المسلمين ، فقال النبى - صلى الله عليه وسلم -:- قد سهل لكم أمركم ، أراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرجل .
ثم جاء سهيل وبدأت المفاوضات التى كان ينبغى لها أن تنتهى إلى اتفاق فى هذه المرة

وهنا بدأ على فى كتابة العهد ، فكتبه ، ولم يعترض سهيل إلا على لفظتين وهما :- بسم الله الرحمن الرحيم ومحمد رسول الله .
فكتبتا :- باسمك اللهم ومحمد بن عبد الله .
وقد دخلت خزاعة بعدها فى حلف محمد - صلى الله عليه وسلم - كما دخلت بنو بكر فى حلف قريش ، وبعدها فإن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - الذى رجع عن رأيه إلى رأى عمر فى اختيار رسوله إلى قريش ، هو محمد - صلى الله عليه وسلم - الذى عقد المعاهدة ، دون استشارة أصحابه أو الاهتمام بحزنهم ، ذلك أن الأمر هنا لم يكن لمحمد وإنما لرب محمد سبحانه وتعالى ، وما عليه إذن إلا أن يسمع ويطيع ، رضى المسلمون بذلك أم أبوا .

رد أبى جندل ،،،،

بينما سهيل بن عمرو عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى بن أبى طالب يكتب صحيفة المعاهدة بين المسلمين وقريش ، فوجئ الجميع بأبى جندل بن سهيل بن عمرو ، يقتحم عليهم مجلسهم ، ويرمى بنفسه بين المسلمين ، ليأخذوه معهم ،،،
وهنا انتفض سهيل ثم قال للنبى - صلى الله عليه وسلم -:- هذا أول ما أقاضيك عليه على أن ترده ،
فأجابه النبى - صلى الله عليه وسلم - إنا لم نقض الكتاب بعد ! لكن سهيلاً عاند ،
ولم يجبه وقال له :- فوالله إذًا ! لا أقاضيك على شىء أبدًا ،،،
فقال له النبى - صلى الله عليه وسلم -:- فأجزه لى ،،،
فأصر وقال :- ما أنا بمجيزه لك ،،،
فقال :- بلى ، فافعل ،,
فقال :- ما أنا بفاعل .

وضرب سهيل ابنه أبا جندل فى وجهه ، وأخذ بتلابيبه ، وجره جرًا إلى المشركين ، وصراخ أبى جندل يصك آذان المسلمين ، ويجسد أمام أعينهم غبن المعاهدة ،
وكلماته :- يا معشر المسلمين ، أأرد إلى المشركين يفتنوننى عن دينى ؟
لا تغيب عن أذهانهم ، وتجيش فى صدورهم ، وتقلب فرحة المعاهدة إلى حزن كبير، أما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد خاطب أبا جندل قائلاً :- يا أبا جندل ، اصبر واحتسب ، فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجًا ومخرجًا ، إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحًا ، وأعطيناهم على ذلك ، وأعطونا عهد الله فلا نغدر بهم .

النحر والحلق ،،،،

تلاشت صرخات أبى جندل فى الفضاء البعيد ، وغاب عن أعين المسلمين مع أبيه وهو يجره ، وهبط سكون ثقيل أضاق على المسلمين صدورهم ، ثم انطلقت كلمات النبى - صلى الله عليه وسلم- تشق هذا السكون :- قوموا ، فانحروا .

لكن أحدًا من المسلمين لم يتحرك من مكانه ، ودخل - صلى الله عليه وسلم - على زوجته أم سلمة ، فأشارت عليه قائلة :- اخرج ثم لا تكلم أحدًا كلمة ، حتى تنحر بدنك ، وتدعو حالقك فيحلقك .
ففعل - صلى الله عليه وسلم - ما أشارت به ، وهنا قام الناس ينحرون ، وجعل بعضهم يحلق بعضًا ، حتى كادوا يقتلون أنفسهم غمًا ، وقد نحر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعيرًا كان لأبى جهل ، مُيِّز ببرة من فضة كانت فى أنفه ليغيظ المشركين .

الإباء عن رد المهاجرات ،،،،

دخل عمارة والوليد ابنا عقبة المدينة يفتشان عن أختهما أم كلثوم بنت عقبة بن أبى معيط، وكانت قد أسلمت وفرت بدينها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وزعم أخواها أن العقد الذى بين قريش ومحمد يلزمه بردها ،,

لكنه - صلى الله عليه وسلم - أبى ذلك وتمسك بذات العقد ، إذ كان مكتوبًا به :- وعلى أن لا يأتيك منا رجل ، وإن كان على دينك إلا رددته علينا . فلم تدخل النساء بذلك فى العقد أصلاً !


حزن المسلمين وموقف عمر ،،،،

قضيت المعاهدة التى كانت فتحًا عظيمًا ، ونصرًا مبينًا للإسلام وأهله ، فصاحبة الصدارة الدينية والدنيوية فى جزيرة العرب : قريش ، قد اعترفت بقوة المسلمين ، وعدم قدرتها على مقاومتهم ، ثم هى قد تنازلت عن صدارتها حين تركت للعرب أمر أنفسهم ؛ ليدخل من شاء فى حلف من أراد ، وأقرت قريش بامتناعها عن حرب المسلمين عشر سنين وهى حرب ليس للمسلمين مصلحة فى إشعالها ، وتنازلت قريش مع ذلك عن صدها من البيت الحرام ، اللهم إلا لعام واحد !

أما من احتفظت به ممن هرب عن المسلمين وارتد عن دينه ، فلتهنأ به ، إذ ليس للمسلمين به حاجة ، ومن ترك آلهة قريش وأراد أن يدخل الإسلام ، فإن أرض الله واسعة يهاجر فيها من يشاء ، وهو شرط أبان عن هلع قريش ، وشعورها بنهايتها ، وقبله محمد - صلى الله عليه وسلم - لإيمانه بنصر الله ،,,

وظهور دينه فى دروب مكة وديارها ومن له أدنى تأمل يدرك ما حققه المسلمون بهذه المعاهدة ، فأزمة المستضعفين ما لبثت أن حلت ، ودعوة الله انتشرت فى الأرض ، وألف وأربعمائة مسلم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على مشارف مكة ، أصبحوا بعد سنتين عشرة آلاف فاتح دخلوا مكة ، لكن صراخ أبى جندل ، وتحطم أمل المسلمين فى الطواف هذا العام ، ثم رؤيتهم للنبى - صلى الله عليه وسلم - يقبل ضغط قريش ، وهم الذين ألفوا مجالدتها - كل ذلك تجمع فألقى بحجب كثيفة ، منعت أعين المسلمين عن رؤية ما بالمعاهدة من خير كثير ،,,

ولعل أكثر المسلمين حزنًا كان عمر بن الخطاب الذى ذهب للنبى يسأله :- يا رسول الله ، ألسنا على حق وهم على باطل ؟
فأجابه :- بلى .
فقال عمر :- أليس قتلانا فى الجنة وقتلاهم فى النار ؟
قال :- بلى .
فسأله :- ففيم نعطى الدنية فى ديننا ؟ ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم ؟
فقال - صلى الله عليه وسلم :- يا بن الخطاب ، إنى رسول الله ولست أعصيه ، وهو ناصرى ، ولن يضيعنى أبدًا .
فسأله عمر :- أوليس كنت تحدثنا أنا سنأتى البيت فنطوف به ؟
قال :- بلى . فأخبرتك أنا نأتيه العام ؟
قال :- لا .
قال :- فإنك آتيه ومطوف به . ثم نزلت سورة الفتح تصف المعاهدة بالفتح المبين .

ولما تمت البيعة المرضية ، رجع عثمان رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ،,,
فقال له بعضهم :- اشتفيت يا أبا عبد الله من الطواف بالبيت ؟
فقال :- بئس ما ظننتم بي ، والذي نفسي بيده لو مكثت بها سنة ورسول الله صلى الله عليه وسلم مقيم بالحديبية ما طفت بها ، حتى يطوف بها رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ولقد دعتني قريش إلى الطواف بالبيت فأبيت ، فقال المسلمون :- رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أعلمنا بالله ، وأحسننا ظنًا .

انتهاء أزمة المستضعفين ،،،،

ما أكثر ما يقف المرء حائرًا أمام مصيبته ، قد سدت أمام عينيه نوافذ الأمل ، فهو قلق أو مغتاظ ، وتمر سنون أو أيام ، فيذكر الواحد غيظه وقلقه ، فلا يكون منه إلا ضحك أو ابتسام ! وتظل:-
( عسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم )
درسًا خالدًا من رب العالمين قد علمه للمسلمين حين انتهت أزمة مستضعفيهم بمكة .

فر أبو بصير بإسلامه من مكة إلى المدينة ، فأعاده النبى - صلى الله عليه وسلم - مع رجلين من قريش ، لكنه فى الطريق احتال عليهما ، فقتل واحدًا ، وغدا خلف الآخر حتى دخل المدينة !
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين رآه :- ويل امه ، مسعر حرب لو كان له أحد .
فعرف أبو بصير أن النبى - صلى الله عليه وسلم - سيرده ، وفاء بعهده ، فهرب إلى سيف البحر ، وهناك لحق به أبو جندل بن سهيل ثم تقاطر أفراد من مسلمى مكة ، لم يستطيعوا أن يهاجروا إلى المدينة ، ولم يرضوا أن يبقوا عند قريش !
وقد كون هؤلاء شوكة آلمت ظهر قريش ، إذ قطعوا طريق تجارتها للشام ، يقتلون من دبها ، ويأخذون أموالها .

وهنا استغاثت قريش بمحمد - صلى الله عليه وسلم - وناشدته الله والرحم لما أرسل فمن أتاه فهو آمن ، وتنازلت بذلك عن شرطها المجحف ، فقدم الفارون بدينهم إلى مدينة رسول الله -صلى الله عليه وسلم - فانتهى ما حسبه المسلمون أزمة .

إسلام أبطال من قريش ،،،،

ما كاد العام السابع للهجرة يبدأ ، حتى أظهرت أيامه بشارات طيبة للمسلمين ، فقد آمن بعد الحديبية أبطال من قريش ، ما كان لهم أن يمكثوا أكثر من ذلك فى ديار الشرك ،،،
وهم عمرو بن العاص، وخالد بن الوليد، وعثمان بن طلحة، والعاص بن الربيع، فأعز الله بهم المسلمين ، بعد أن أكرمهم بدينه .


** { الـمـهادنـة } **

لملك من ملوك الأرض تغدو الهدنة فرصة للراحة والاسترخاء ، أو فسحة للاستمتاع بطيب العيش وملذات الحكم ، أما لنبىٍّ عظيم كمحمد - صلى الله عليه وسلم - فإن الهدنة تصبح فرصة ؛ لمحاربة ذيول الكفر بعد سكون رأسه ، وفسحة لتدعيم أركان الإسلام بدولة المدينة ، ودعوةً فى أرجاء الأرض .
وهكذا ما إن عقدت الهدنة حتى أخذ النبى الكريم - صلى الله عليه وسلم - فى مكاتبة الملوك والأمراء فى سائر أنحاء الدنيا ، وظل الجهاد فى تلك الفترة متصلاً ، فقد قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بغزوة الغابة أو غزوة " ذى قرد " ثم تلاها بغزوة خيبر ، وبفتحها استراح المسلمون من جناحى البغى والكفر ( قريش واليهود ) ولم يبق أمامهم سوى الجناح الثالث : جناح الأعراب الذين هم أشد كفرًا ونفاقـًا ؛؛

فبدأ - صلى الله عليه وسلم - فى ربيع الأول سنة سبع من الهجرة بغزوة ذات الرقاع ، ثم تلاها بسرايا عديدة طيلة السنة السابعة ، حتى كان " ذو القعدة " فاعتمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون معه عمرة القضاء ، وما إن عاد إلى المدينة حتى أرسل عدة سرايا إلى أن كانت معركة مؤتة أعظمُ حرب دامية خاضها المسلمون فى حياة النبى - صلى الله عليه وسلم - وكانت تمهيدًا لفتوح بلدان النصارى ، وقد بعث بعدها النبى - صلى الله عليه وسلم - بسرية ذات السلاسل ثم سرية أبى قتادة إلى خضرة .

وما إن جاء شهر شعبان سنة ثمان من الهجرة حتى نقضت قريش الهدنة ؛ فكان ذلك إيذانًا بفتح الله على نبيه - صلى الله عليه وسلم - ونصره له بعد سنين طوال ، أبت فيها قريش أن تذعن لدين الله ، إلى أن طويت هذه الصفحة الأليمة بلا رجعة بفتح مكة المكرمة على يدى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين معه ، وقبل أن يغادر النبى - صلى الله عليه وسلم - مكة قام بإرسال بضع سرايا ، ثم قفل راجعًا إلى مدينته المحبوبة .



** { مكاتبة الملوك والأمراء } **

ما إن أمن المسلمون حرب قريش ، حتى دبت أقدامهم فى أنحاء الأرض ، تحمل رسالة رب العالمين إلى العالمين ، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلم أن رسائله ستصل إلى قوم ، الشكل عندهم يسبق المضمون ؛ ولذا فقد اتخذ لنفسه خاتمًا من فضة ، جعل نقشه " محمد رسول الله "

وانتقى صلى الله عليه وسلم - من صحابته أهل المعرفة والخبرة ؛ ليرسلهم إلى ملوك العالم فسعوا بكتبه إلى النجاشى ، والمقوقس ، وإلى كسرى ، وقيصر ، وإلى المنذر بن ساوى ، وهوذة بن على ، والحارث بن أبى شمر ، وكذلك إلى ملك عمان ، فأصاب كل من خير الإسلام ما يحسب ما هو أهل له .

الكتاب إلى النجاشى ،،،،

فى آخر سنة ست من الهجرة أو فى محرم من السنة السابعة ، حمل عمرو بن أمية الضمرى كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى نجاشى الحبشة ( أصحمة بن الأبجر ) ودخل عمرو على النجاشى ، فقرأ الرسالة ، وإذا فيها :-

هذا كتاب من محمد النبى إلى النجاشى الأصحم عظيم الحبشة ، سلام على من اتبع الهدى ، وآمن بالله ورسوله ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ، وأن محمدًا عبده ورسوله ، وأدعوك بدعاية الإسلام ، فإنى أنا رسوله فأسلم تسلم :- ( يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئًا ، ولا يتخذ بعضنا بعضًا أربابًا من دون الله ، فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ) فإن أبيت فإن عليك إثم النصارى من قومك .

وهنا وضع النجاشى الكتاب على عينيه ، ونزل عن سريره إلى الأرض ، وأسلم على يد جعفر بن أبى طالب وطاعة لأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرسل النجاشى مهاجرى الحبشة فى سفينتين مع عمرو بن أمية ، وقد حملهم بجوابه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والذى يقول فيه :-
إلى محمد رسول الله من النجاشى أصحمة :- سلام عليك يا نبى الله من الله ، ورحمة الله وبركاته ، الله الذى لا إله إلا هو ،أما بعد ،،،
فقد بلغنى كتابك يا رسول الله فيما ذكرت من أمر عيسى ، فورب السماء والأرض ، إن عيسى لا يزيد على ما ذكرت ثفروقًا - وهو علاقة ما بين النواة والقشرة - ، إنه كما ذكرت ، وقد عرفنا ما بعثت به إلينا ، وقد قربنا ابن عمك وأصحابه فأشهد أنك رسول الله صادقًا مصدقًا ، وقد بايعتك ، وبايعت ابن عمك ، وأسلمت على يديه لله رب العالمين .
فوصل المهاجرون بالكتاب إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - وهو بخيبر .

الكتاب إلى المقوقس ملك مصر ،،،،

بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد بن عبد الله ورسوله إلى المقوقس عظيم القبط ، سلام على من اتبع الهدى ، أما بعد ،،
فإنى أدعوك بدعاية الإسلام ، أسلم تسلم ، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين ، فإن توليت فإن عليك إثم القبط ( يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئًا ، ولا يتخذ بعضنا بعضًا أربابًا من دون الله ، فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ) .

كان هذا هو نص الكتاب الذى قدم به حاطب بن أبى بلتعة ، على المقوقس جريج بن متى ملك مصر والإسكندرية ، ودارت بينهما محاورة ، أكد فيها حاطب على قرب النصارى من الإسلام ، واحترام الإسلام لعقيدتهم ، وكونه امتدادًا للرسالات السماوية السابقة ، وأجاب المقوقس بكلام طيب عن النبى - صلى الله عليه وسلم - ، وبأنه كان يعلم بقرب خروج نبى لكنه كان يحسبه يخرج من الشام ، لكن المقوقس كما لم يرفض الإسلام ، لم يدخل فيه ، وأكرم حاطبًا ، ثم بعث معه جاريتين لهما مكان عظيم فى القبط ، هما مارية وسيرين ، كما أرسل معه بغلة كهدية للنبى ، وقد اتخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مارية سرية له ، وأعطى سيرين لحسان بن ثابت .

الكتاب إلى كسرى ملك فارس ،،،،

أرسل النبى - صلى الله عليه وسلم - عبدالله بن حذافة السهمى إلى كسرى ملك فارس ، برسالة قال فيها :-
بسم الله الرحمن الرحيم : من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس ، سلام على من اتبع الهدى ، وآمن بالله ورسوله ، وشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدًا عبده ورسوله ، وأدعوك بدعاية الله ، فإنى أنا رسول الله إلى الناس كافة لينذر من كان حيًا ، ويحق القول على الكافرين ، فأسلم تسلم ، فإن أبيت فإن إثم المجوس عليك .

وقرئ الكتاب على كسرى فمزقه ، وقال فى غطرسة :-
عبد حقير من رعيتى يكتب اسمه قبلى . أهذا ماجال بخاطر كسرى ؟ كيف يكتب اسم محمد قبل اسمه ؟ حقا إن ملكًا هذا عقله ملكه لا ينبغى له أن يدوم ، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين بلغه ما صنع كسرى: مزق الله ملكه . فكان ما قال ، فقد كتب كسرى إلى باذان عامله باليمن : ابعث إلى هذا الرجل بالحجاز رجلين جلدين ، فليأتيانى به .

وأسرع باذان بإنفاذ أمر سيده ، وفوجئ المسلمون برسولى باذان يدخلان على النبى - صلى الله عليه وسلم - وأحدهما يأمره أن ينهض معه ليمثل أمام كسرى !
ولم يعنف النبى - صلى الله عليه وسلم - واحدًا من الرسولين ، إنما طلب منهما أن يلاقياه غدًا ، فلما جاءاه أخبرهما أن الوحى أعلمه بقتل كسرى على يد ابنه ، وانتهاء ملكه ، وأمرهما أن يقولا للملك الجديد :-
إن أسلمت أعطيتك ما تحت يدك ، وملكتك على قومك من الأبناء .

فعاد الرسولان إلى باذان يتعجبان ، وبعد قليل جاء كتاب من شيرويه بن كسرى بقتل أبيه ، وعدم رغبته فى التعرض لمحمد ، فكان ذلك سببًا فى إسلام باذان ، ومن معه من أهل فارس باليمن .

الكتاب إلى قيصر ملك الروم ،،،،

وصل دحية بن خليفة الكلبى إلى قيصر ملك الروم، عن طريق عظيم بصرى، حاملاً معه رسالة محمد ، فلما علم ما فيها أرسل إلى أبى سفيان ومن معه من كفار قريش - وقد خرجوا بتجارتهم إلى إيليا بالشام - فدخلوا عليه ، وأجلس قيصر أبا سفيان أمامه وجعل من معه من التجار خلف أبى سفيان ، وأمره أن يصدقه وإلا فإن قومه سيكذبوه ، وبدا قيصر يستفسر عن محمد - صلى الله عليه وسلم - وعن دينه ، ومن معه ،،،

فأجابه أبو سفيان بأنه من أشرفهم نسبًا وبأن أحدًا لم يأت بدعواه من قبل ، فهو ليس بمقلد ، ولم يكن أبوه ملكًا يبحث عن ملكه الضائع ، وبأنه غير متهم فيهم بالكذب ، ولا يعرف عنه الغدر ، وأن أتباعه الضعفاء ، وهم يزيدون ولا يرتد منهم أحد ، وأنه يأمر العرب أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئًا ، وينهاهم عن عبادة الأوثان ، ويأمرهم بالصلاة والصدق والعفاف .

وهنا انطلقت كلمات قيصر قارعة بالحق أسماع من حضر من مشركى قريش :-
إن كان ما تقول حقا فسيملك موضع قدمى هاتين ، وقد كنت أعلم أنه خارج ، ولم أكن أظن أنه منكم ، فلو أنى أعلم أنى أخلص إليه لتجشمت لقاءه ، ولو كنت عنده لغسلت عند قدميه .
ثم أخرج مشركى قريش من مجلسه ، وأعطى دحية مالاً وكسوة هدية له .

الكتاب إلى المنذر بن ساوى ،،،،

إن المنذر بن ساوى حاكم البحرين حين وصلته رسالة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع العلاء بن الحضرمى ، بعث إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - كتابًا يقول فيه :-
أما بعد يا رسول الله ، فإنى قرأت كتابك على أهل البحرين ، فمنهم من أحب الإسلام وأعجبه ، ودخل فيه ، ومنهم من كرهه ، وبأرضى مجوس ويهود ، فأحدث إلى فى ذلك أمرك .

فأجابه النبى -صلى الله عليه وسلم- قائلاً :-
بسم الله الرحمن الرحيم: من محمد رسول الله إلى المنذر بن ساوى ، سلام عليك ، فإنى أحمد إليك الله الذى لا إله إلا هو ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ، أما بعد فإنى أذكرك الله عز وجل ، فإنه من ينصح فإنما ينصح لنفسه ، وإنه من يطع رسلى ويتبع أمرهم فقد أطاعنى ، ومن نصح لهم فقد نصح لى ، وإن رسلى قد أثنوا عليك خيرًا ، وإنى قد شفعتك فى قومك ، فاترك للمسلمين ما أسلموا عليه ، وعفوت عن أهل الذنوب ، فاقبل منهم ، وإنك مهما تصلح فلم نعزلك عن عملك ، ومن أقام على يهودية أو مجوسية فعليه الجزية .
وهكذا دخل الإسلام البحرين دون قتال أو إلزام على أهلها المسالمين .

الكتاب إلى هوذة بن على ،،،،

اختار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سليط بن عمرو العامرى ، ليحمل كتابه إلى هوذة بن على صاحب اليمامة ، وقرأ سليط الكتاب فإذا به :-
بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد رسول الله إلى هوذة بن على ، سلام على من اتبع الهدى ، واعلم أن دينى سيظهر إلى منتهى الخف والحافر ، فأسلم تسلم ، وأجعل لك ما تحت يدك .

فحاور هوذة سليطًا ، ثم أرسله بجوابه إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - وكان به :-
ما أحسن ما تدعو إليه وأجمله ، والعرب تهاب مكانى ، فاجعل لى بعض الأمر أتبعك .

ثم أعطى سليطًا جائزة ، وكساه أثوابًا ، فقدم بذلك كله على النبى - صلى الله عليه وسلم - فقال :-
لو سألنى قطعة من الأرض ما فعلت ، باد وباد ما فى يديه .وقد كان ما قاله رسول الله ، فإنه لما انصرف من فتح مكة جاءه جبريل بموت هوذة .

الكتاب إلى الحارث بن أبى شمر الغسانى ،،،،

قرأ الحارث بن أبى شمر الغسانى صاحب دمشق رسالة النبى - صلى الله عليه وسلم - والتى حملها إليه شجاع بن وهب ، فلم تعجبه كلماتها التى تقول :-
بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد رسول الله إلى الحارث بن أبى شمر ، سلام على من اتبع الهدى ، وآمن به وصدقه ، وإنى أدعوك إلى أن تؤمن بالله وحده لا شريك له ، يبقى لك ملكك .

وصرخ الحارث فى وجه شجاع قائلاً :-من ينزع ملكى منى ؟ أنا سائر إليه !

الكتاب إلى ملك عمان ،،،،

بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد بن عبد الله إلى جيفر وأخيه عباد ابنى الجلندى ، سلام على من اتبع الهدى ، أما بعد فإنى أدعوكما بدعاية الإسلام ، أسلما تسلما ، فإنى رسول الله إلى الناس كافة ، لأنذر من كان حيًا ويحق القول على الكافرين ، فإنكما إن أقررتما بالإسلام وليتكما ، وإن أبيتما أن تقرا بالإسلام فإن ملككما زائل ، وخيلا تحل بساحتكما ، وتظهر نبوتى على ملككما .

كان هذا هو نص الكتاب الذى بعثه النبى - صلى الله عليه وسلم - إلى ملك عمان وأخيه مع عمرو بن العاص ، ويبدو أن ذلك كان بعد فتح مكة ، وأعمل عمرو ذكاءه المعروف ، فلم يذهب إلى الملك رأسًا ، وإنما بدأ بأخيه فما زال يراجعه ويحدثه يومًا بعد يوم ، حتى شعر منه قربًا ، فأوصله إلى الملك ، وأظهر الملك فى بداية الأمر الرفض ، وشك فى قدرة المسلمين عليه ، لكن عمرًا حاوره ، وأكد له فى ثنايا حديثه ، من اتباع الناس جميعًا لمحمد - صلى الله عليه وسلم - ومن ثقة المسلمين بقوتهم ، ثم زعم أنه مغادر بلادهم ، فأسرع الملك وأخوه بإعلان إسلامهما ، وساعداه على نشر دينه ، وأخذ الصدقة من أهل عمان .



غزوة الغابة ،،،،

ركب رباح - غلام رسول الله - فرسًا وأسرع راكضًا إلى المدينة ، يسابق الريح ، وفوجئ النبى - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون به يخبرهم لاهثًا بأن عبد الرحمن الفزارى قد أغار على أنعام الرسول - صلى الله عليه وسلم - فاستاقها جمـيعًا ، بعد أن قتل راعيه ، وأن سلمة بن الأكوع يسعى الآن خلفهم وحده .

من ناحية أخرى أخذ سلمة يرميهم بنبله فيصيبهم ، ويصيب ركائبهم ، فإذا رجع إليه فارس منهم ، جلس فى أصل شجرة ثم رماه بنبله ليقضى عليه أو يفر وما زال سلمة يتبعهم بسهامه حتى أجبرهم على ترك كل ما استاقوه من أنعام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم استمر فى ملاحقتهم ، فأخذوا يتخلصون مما معهم من الرماح وغيرها ؛ حتى تخف أحمالهم فيسرعون المسير ، وهنا أقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع صحابته ، فقتلوا عبد الرحمن الفزارى ، وفر من معه مدبرين ، ثم رجع الجميع إلى المدينة ، وقد غنموا ما ألقى القوم ، واستشهد منهم أخرم ، قتله عبدالرحمن قبل أن يقتله أبو قتادة . .
1 - يعودالرسول - صلى الله عليه وسلم - ومن معه فى هذا العام ، ثم يعودون فى العام المقبل فيدخلون مكة بسلاح المسافر ، ويقيمون بها ثلاثًا ، لا تتعرض لهم فيها قريش
2 - توضع الحرب بين الطرفين عشر سنين ، يأمن فيها الناس .
3 - من جاء محمدًا من قريش دون إذن وليه ، رده عليهم ، ومن جاء قريشًا من عند محمد لم يرد عليه .

4 - يدخل فى عهد محمد من أراد ، ويدخل فى عهد قريش من شاء ، ويعتبر حينئذ جزءًا من هذا الفريق ، يمثل العدوان عليه عدوانًا على من دخل فى عهده .










عرض البوم صور wolf101  
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع



Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
الساعة الآن 01:07 PM

أقسام المنتدى

قسم تداول العملات العام (الفوركس) Forex @ منتدى تداول العملات العالمية العام (الفوركس) Forex @ منتدى تعليم الفوركس @ قسم تعليم الفوركس بالفيديو @ منتدى شركات الوساطة و برامج التداول @ منتدى المؤشرات و الاكسبيرتات @ منتدى الاخبار و التحليل الاساسى @ الارشيف @ القسم العام @ استراحة اف اكس ارابيا @ الأقسام الإدارية @ الإقتراحات والشكاوى @ الإدارة والمشرفين @ أقسام الدعم الفني وخدمة العملاء @ الدعم الفني وخدمة العملاء @ قسم مسابقات اف اكس ارابيا @ منتدى المحذوفات @ منتدى الترحيب بالأعضاء الجدد @ قسم الإعلانات @ قسم توصيات العملاء @ أقسام إف إكس كوميشن www.fxcommission.com @ منتدى إف إكس كوميشن العام @ خدمة عملاء إف إكس كوميشن @ قسم فيديوهات الفوركس الاجنبية المترجمة @ قسم التعاملات المالية @ قسم البنوك الالكترونية @ قسم البيع و الشراء @ قسم التداول الالى (ميرورتريد و زولوتريد) @ قسم البرمجة المدفوعة @ قسم تقييم شركات الفوركس Forex Brokers @ ارشيف موضوعات الفوركس المفيدة و الهامة @ قسم فريق اف اكس ارابيا @ خدمة عملاء ادارة الحسابات (ميرورتريد و زولوتريد) @ ارشيف المشرفين @ ارشيف مقالات الفوركس @ ارشيف الاستراتيجيات @ ارشيف المواضيع التعليمية @



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2011, Jelsoft Enterprises Ltd
RSS RSS 2.0 XML MAP